jeudi 25 juillet 2019

تحيّة إلى أمل خليف و مهيب التوم



مات الباجي
مات الباجي: خبر محزن فعلا . فالموت محزن دوما و لا يفرح أيّا كان الموت وأيّا كان الميّت .
مات الباجي : خبر محزن ولكن : مالنا نرى النّاس، بل مالنا نرى ناسا و ليس النّاس، يتباكون ...(كدنا نقول :ما لنا نرى الشعب غير أنّنا انتبهنا أنّنا لم نر الشعب بل لم نر سوى حكّام و لاهثين وراء السلطة و دعيّين و متكلّمين بأجر.).ما لنا نرى ناسا يبدون – بل يجتهدون ليبدوا- مذهولين,فمتى كان الموت يذهل؟ مات الباجي: خبر محزن فعلا و لكنّه أبدا لا يذهل ...خبر عادّي و منتظر,يبدو أنّ الميّت ذاته قال فيه ذات مرّة إنّه لا يصحّ له أن يرى فيه متى جاء شيئا مفاجئا. فما بال الناس ينوحون و يدمعون في التلافز و يبدون خشيتهم و يتصرّفون كما لو أنّ الوطن بل الأرض فجأة زلزلت زلزالها؟
أم أنّنا نحيى في بلد يعشق الأصنام يعبدها؟
مات الباجي: خبر عادي و منتظر كان على ساكني البلاتوهات أن يشدّدوا على ذلك و أن يستنكروا على من ينعتون ب"المؤسّسين" تأسيسهم ودسترتهم لحكم الطاعنين في السنّ و العجّز؟
هل يكمن الخطأ في أنّ الموت لم يمهل الباجي أكثر ؟أم في أنّ الماسكين بخناق البلاد وعرّافي الدّولة و كهنتها سلّموا أمرنا لمن غدا أمرهم مقضيا ...سرقوا من شباب الثورة إبداعهم و زعموا أنّهم الشباب و ارتدوا لبس الثوّار ليسحبوا الثورة إلى حجرهم؟
الباجي مات.
الباجي مات, وبعد؟ هل يعني موت الباجي أنّ تونس غدت ثكلى و غدونا أيتاما؟
الباجي مات.
مات رئيس قد يكون قد شغل الناس فعلا و إن لبضعة أيّام أو حين... غير أنّ الميّت لم يكن لا نبيّاّ و لا قدّيسا و لا وليّا و لا فاعل خير مطلقا و لا صالحا أنقذ البلاد و العباد و لا العصفور النادر و لا منارة أنقذت بحّارة و غرقى ...
الباجي مات .
محزن أن يغادر الحياة إنسان حتى وهو طاعن في السنّ أو عليل أو بوّأته مركزه ظروف لم يصنعها في الأصل ودفعت به إلى الأمام موجة بثّها غيره .
مات الباجي.
لكنّ الباجي لم يكن الملاك الطاهر –المخلص-فاتح الدروب ... قد يصحّ القول إنّ الباجي فعلا خيرا, ولكنّه على أيّ حال لم يكن الخير العميم...وهو و إن لم يكن أيضا الشرّ كلّه فقد فعل بكلّ تأكيد شرورا تعدّدت ...
ومن حقّ ناس أن لا ينذهلوا و أن لا تنخلع قلوبهم و أن لا يحزنوا إلاّ بقدر ما يتعيّن أن نحزن للموت ...
ومن حقّ الناس أيضا أن لا تخدعهم السرابات و الخطابات ...
من حقّهم أن يتذكّروا عذابات مقاومين وشباب ابتغى الحريّة ,وأن لا ينسوا في عهد من افتكّ الشارع الكبير , شارع الثورة ,من ثوّاره أوّل مرّة عسفا ...
من حقّ الناس أن لا يسهوا عن نساء قاومن و انضممن ثمّ رأين أنفسهنّ يخذلن .
ومن حقّ أطياف كثيرة أن تعتقد أنّ وفاقا عقد في غفلة منهم, خارج الوطن , لم يثمر خيرا بل نفاقا و انهزاما .
مات الباجي .
و الموت لا يدعو للسّهو بل هو مدخل للتذكّر ...
و من حق ّ الناس أن لا ينسوا انزياح آمالهم و نفوق حالهم ...
ومن حقّ من استشهدوا و أسر من استشهدوا أو بذلوا سلامتهم أن لا يغضّوا البصر عن قائمات ظلّت حبيسة المكاتب ...
ومن حقّ الشباب أن لا ينسوا القوانين الجائرة : القانون المنسوب بهتانا إلى المصالحة , وقانون تسوية العقارات المعتدية و العفو المخلّ بتساوي الجميع أمام القضاء....
مات الباجي.
نحن أيضا يحزننا موت الباجي الإنسان , و نحن أيضا نعزّي ذويه و محبّيه .
و نحن أيضا خشعنا وقد سمعنا الخبر و أحسسنا الرّهبة من موت يستوي أمامه كلّ ما فيه حياة.
لكنّنا لا نرى في موت الباجي السّياسيّ و الرّئيس لا صاعقة و لا نازلة و لا طامّة و لا كارثة و لا مصابا سيعسر معه التجاوز .
الباجي مات.
ولكنّ تونس ستظلّ تقاوم .
وتونس ولاّدة .
و شباب تونس –قد عزموا- فتيات و فتيانا- على أن يتوّلوا شأنهم و يبدعوا كما أبدعوا .
نقف إجلالا لموت الباجي .
و لكنّنا نرجو أن لا يجعل منه البعض صنما. و أن لا يغشى أبصار البعض التّهافت .
الصادق بن مهني .
لينا بن مهني .

4 commentaires:

  1. We are the sole agents of the greatest name leather bondage, not only in the leather garment industry, but also in the leather industry from China, India and Pakistan. We play the role of representing the best quality leather for our customers.

    RépondreSupprimer

Merci !

Depuis hier je me sens si heureuse, fortunée, et chanceuse grâce à mes ami(e)s qui m'ont organisé un hommage-surprise.  Tout d'abord...