jeudi 1 octobre 2009

عندما تنقد الدكتورة رجاء بن سلامة الثوابت

نتهيت لتوّي من قراءة كتاب " نقد الثوابت آراء في العنف و التمييز و المصادرة" للدكتورة رجاء بن سلامة و الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات التي نشرت في الصحافة الورقية و الالكترونية. فمذ حدّثني أبي عن هذا الكتاب و طالعني عنوانه عندما لمحته على طاولة في بيتنا رغبت في قراءته فهو دالّ على جرأة المواضيع و تعدّد الدلالات.فعن الثوابت تقول الدكتورة رجاء بن سلامة في تقديم كتابها: "لكلّ المجتمعات ثوابت ينبني عليها العقد الاجتماعي, منها احترام القوانين و اعتبارها تعلو و لا يعلى عليها,واحترام مبدأ الانفصال بين السلطات , و احترام مبدأ المساواة و الحريّة" .ثمّ تشير إلى مدى حيرتنا إذا ما رغبنا في ترجمة هذه الكلمة إلى لغات أخرى باعتبارها مفروغ منها بالإضافة إلى عدم حيالها و "تطوّر المجتمعات و تحرّر الأفراد" هناك على عكس ماهو عليه الحال في المجتمعات العربيّة حيث لا تتوقّف" النخب المهتمّة بالشأن العامّ" عن التشدّق بهذه الكلمة كلّما بدت رغبة في التطوّر و التغيير و تعرّف الدكتورة بن سلامة الثوابت في المجتمعات العربية الإسلامية ب"أنّها تسمية اللاحرية و اللامساواة بأسماء بديهيّة لا تحتاج إلى النقاش, أو تعرّض من يناقشها إلى تهمة الخيانة أو الكفر و المروق. الثوابت في الغرب الديمقراطي هي المساواة و الحريّة, أمّا الثوابت عندنا فهي ما يبرّر اللامساواة و اللاحرية, بل و ما يبرّر الإرهاب و العنف." و كما شدّني العنوان و تقديمه شدّني الإهداء:إلى الفتيان و الفتيات الناطقين بهذه اللّغة حتّى لا تستهويهم رقصات الموت حول الثوابت المهترئة و الخرق المقدّسة.

كما قلت أعلاه عالجت الدكتورة رجاء بن سلامة مواضيع عديدة فنقدت الهوس و التعصّب الدينيين الذين طغيا على المجتمعات العربية .فتناولت مواضيع كتحجيب النساء و مصادرة الشعراء و الأدباء و اعتبار الأنثى آخرا ناقصا. و تحدّثت عن الدعاة الجدد- أولئك الذين يهتمّون بالحديث عن العبادات و يهملون الشأن العامّ- و أفكارهم التي تسمّم مجتمعاتنا العربيّة و تجرّنا قرونا إلى الوراء إلى عصور الظلمات . فهم لا يتوانون عن تحريض الشعوب العربية على العنف و القتل بدعوى الاستشهاد و مقاومة الغرب الطاغي و لكنّهم يتجاهلون الحديث في مواضيع محرجة متعلّقة بالشأن السياسي حتّى يحظوا برضا حكّامنا العرب.كما طرحت الدكتورة رجاء بن سلامة موضوع الإسلام الديمقراطي و تساءلت إن كان قول القرضاوي بأنّ الديمقراطية هي " بمثابة النظام السياسي الحقيقي في الإسلام" و" اعتراف الغنوشي بجدوى حقوق الإنسان و منظومته كافيين كي نطمئنّ إلى الديمقراطية الإسلامية التي يعدان بها ؟
و انتقدت الدكتورة رجاء المفتي الرسمي ذاك الذي لم يتردّد في إفتاء" تحريم نقل الأعضاء البشرية إلى المرضى "و حمّلته موت العديد من المرضى الذين كان بالإمكان إنقاذهم بمنحهم أعضاء .و رأت تذرّعه بأنّ
"جسد الإنسان هبة من اللّه, ولا يجوز لأيّ كائن من كان التصرّف فيه, سواء بالنقل منه أو إليه" سببا واهيا لا يقبله العقل فكيف يسمح بختان البنات مع أنّ ذلك فيه تصرّف في جسم الإنسان و لا يسمح بعلاج مريض بمنحه عضو إنسان فارق الحياة . بعد ذلك تحدّثت الكاتبة عن أسباب توقيعها البيان المجرّم لفتاوى الإرهاب و وعن اختلاط المفاهيم عند من يهتمّون بالسياسة في الوطن العربي و في القنوات العربية أيضا حيث استوى الجلاّد و الضحيّة. ثمّ ذكّرتنا الدكتورة رجاء ب"دلال" تلك الفتاة الأردنية التي قتلها أخوها بخمس و ستين طعنة ثمّ ذبحها و نكّل بجثتها بدعوى غسل العارو بالممثلة الجزائرية مناد الحاجة التي أحرقها أحوها لتعاطيها فنّ التمثيل و عشرات العراقيات اللّائي قتلن بتهمة الزنا و تعاطي البغاء و غير المحجّبات اللاّئي أحرقت وجوههنّ بماء النار لرفضهنّ ارتداء تلك الخرقة المسمّاة حجابا و غيرهنّ من النساء اللّائي رجمن في بلدان مازالت تطبّق ال"أحكام الجنائية الفقهية القديمة مسميّة إيّاها "الشريعة" و حدّثتنا عن العديد من رائدات الكتابة و الحرية العربيات اللاّئي اختفين عن الساحة الأدبية و عزت سبب اختفائهنّ و لوذهنّ إلى الصمت إلى تعرضهنّ إلى جرائم الشرف.وواصلت الدكتورة رجاء فتحدّثت عن عيد الحبّ و تحليله و تحريمه و عن مصادرة أعمال الأدباء و الرقابة و حتّى تنفيذ حكم الردّة في من كفّر من الكتّاب و الشعراء.
راوحت الدكتورة رجاء بن سلامة في كتابها هذا بين النقد و الاحتجاج الفكري و السياسي تحدّثت عن المسكوت عنه و كشفت حقيقة الفتاوى المنتشرة في العالم العربيّ فبلغة عربيّة بليغة دعتنا الدكتورة رجاء إلى إعمال عقولنا وفكرنا للخروج من الجهل و الظلمات , و دعتنا إلى تسمية الأشياء بأسمائها و الخروج عن صمتنا في ما يتعلّق بقضايا هامّة و حسّاسة كما دعتنا إلى ترك الانتماءات القبليّة العمياء و إلى تحرير القران من الفقه المحيط به و الذي يختزله في مجموعة من الأحكام المحلّلة و المحرّمة . و أدانت الدكتورة رجاء بن سلامة فتاوى الدعاة الجدد من زواج متعة و تحريم للتبرّع بالأعضاء و غيرها من الفتاوى التي يغرقنا بها هؤلاء الد عاة الكرام كلّ يوم , و أحكام الردّة و تكفير المثقّفين و مصادرة أعمال الأدباء و التعصّب الديني و غيرها من مظاهر الجهل التي عمّت وطننا العربيّ.
نحن فعلا في حاجة إلى كتابات ك"نقد الثوابت" فما يروعني اليوم إلاّ مطالبة بعض النساء قي تونس بالتخلّي عن قانون منع تعدّد الزوجات ورفضهنّ للمساواة في الإرث و تسابقهنّ من أجل تغطية رؤوسهنّ بالحجا بو ماسمعت عنه من رغبة في تنفيذ حكم الردّة على بعض المثقّفين التونسيين و غيرها من مظاهر الجهل التي اجتاحت البلاد .

mercredi 30 septembre 2009

امال المثلوثي في الزهراء بقلم الصادق بن مهني


و حضرت حفلك في... الزهراء!
و رأيتك قبله تستعدّين له...رأيت اضطرابك و تركيزك وتردّدك و معاناتك و لحظات الضحك العالي تتلوها لحظات الانعزال و الانغلاق ...رأيتك تراوحين بين الانشراح المشطّ(وأنت تتبرّدين لا تحت الدشّ بل تحت إبزيم الحديقة) و بين القلق الموجع (وأنت تختلقين خصومات مع لينا و نرجس أختك و مع صديقيك)...
و في الحفلة رأيتك تبدئين الغناء... و العزف في شيء من الخشية و الرّهبة أمام هذا الحشد من المغرمين الذين جاؤوا من كلّ حدب و صوب و من مدن و قرى نائية, هذا الحشد الذي فاجأ المنظّمين و فاض المقهى الثقافيّ إلى ما جاوره.
أحسستك فخورة-فرحة, و أحسستك ترتعشين !
و مع تقدّم االسهرة رأيتك تزدادين ثقة و تركيزا, وتتماهين مع كلماتك و ألحانك...
و فجأة و أنت تغنّين هديّة السهرة- أغنية الشيح العفريت- انتبهت إلى أنّك لم تعودي تلك الطفلة المراهقة أو الخارجة من توّها من المراهقة التي رأيتها لأوّل مرّة تغنّي لذكرى نورالدّين بن خضر.
انتبهت إلى أنّك غدوت امرأة شابّة تنضج و تكبر ...
و سمعت صديقي فتحي بلحاج يخيى يقول لي بعد حفل المرسى : " عليها أن تنتبه لجسمها و أن تحافظ على التناغم ببينه و بين صوتها الذي فيه نبرة من الطفولة و البراءة و بينه و بين قسمات وجهها ... عليها أن تمارس الرياضة و تنتبه لما تلبس و أن تحسن انتقاء ما تغنّيه حتّى من حيث ألفاظه و حروف ألفاظه و حركاتها."
و رأيتك كما لو أنّك استمعت أليه بعد,و اقتنعت بعد, وحرصت بعد...
و انتبهت أنّك انتقلت من "لوك" الدجين و القميص إلى "لوك" الفساتين الخفيفة و الزاهية ...
وكم هزّني الطرب بعدها و أنا أعلم أنّ من انتقت لك كساءك و أعدّتك للظهور بذلك المظهر الرائق الذي جمع بين رقّة الأنوثة النتدّفقة و بين عذوبة البراءة البادية ليست إلاّ ... ابنتي – صديقتي و صديقتك لينا.
و كم وجدت رائعة تلك الصور التي جادت بها قريحة الفنّان زهير بن عمر و حلّت لأيّم جريدته الحائطية بواجهة مخلّه بالزهراء و التي ركّزت على قدميك الحافيتين ...
في جمعك بين الأغاني الملتزمة و بين الطرب الأصيل الذي تخجل خفّته و حريّته أجيال هذا اليوم المتشّحة بالسواد, جمع بين حبّ الحياة و بين الحرص على أن تستمرّ الحياة و تزهر.
فلتستمرّي , و لتواصلي ...
و احرصي على أن لا تكوني وحدك !
30سبتمبر 2009


dimanche 27 septembre 2009

Là-Bas et Ici



Selon un article de Fox news,une vidéo de youtube montrant des élèves entrain de chanter les louanges d'Obama en classe a déclenché un débat dans l 'état de New Jersey . Des parents ont exprimé leur refus du comportement de la principale de l'école ou leurs enfants font leurs études. Ils ont aussi critiqué le fait que l'enseignante de la classe ou la vidéo a été filmée se permettait d'accrocher les photos d'Obama sur les murs de la salle de classe.

Certains d'entre eux ont expliqué que les enseignants et le corps éducatif sont libres dans leur choix politiques mais qu 'ils n étaient pas libres de les enseigner en classe .Ils ont considéré cet acte comme de l'endoctrinement.

Sous d'autres cieux, Big brother est partout et fait partie du quotidien des élèves et étudiants des jardins d'enfants , écoles de base, collèges, lycées secondaires et universités.Il est tout a fait normal de chanter ses louanges en classe et arrêter les cours une matinée par an pour lire son manifeste que tout le monde a fini par apprendre a force de l 'entendre et ré-entendre . Pire sous ces mêmes cieux on peut même se permettre d'arrêter les cours d'entasser des enfants dans des mini-bus pour les amener chanter des louanges et applaudir en tenues ridicules et de la même couleur . Pauvres élèves de ce pays !


mardi 22 septembre 2009

Premiere journee

Aujourd'hui ce fut ma première journée autant que professeur assistante a la même faculté ou j'ai fait mes études .Dés que j'ai franchi la portière du bâtiment mon coeur a commencé a battre très fort. J'ai eu des sentiments confus qui variaient entre la joie , la nostalgie , et l inquiétude. J 'étais heureuse d'entamer une nouvelle étape de ma vie . Nostalgique en me rappelant les quatre ans que j 'ai vécus la bas .Des images diverses défilèrent devant mes yeux : ma première journée la bas, les assemblées générales de l'UGET a la Place Rouge , les chats que je nourrissais quand j'avais des cours en double-séance, la bibliothèque, la buvette sale , les salles de classe et les couloirs lugubres et tristes, les moments d' attentes avant l'affichage des résultats de fin d'année universitaire , les manifestations et les grèves etc ...
Enfin, j'étais inquiète et stressée comme peut l'être tout être humain entament une nouvelle étape de sa vie nécessitant plus d'efforts et de travail . J 'étais inquiète par rapport a la réaction de mes collègues qui étaient un jour mes professeurs et mes étudiants qui me rencontrant dans les couloirs me prenaient pour leur camarade de classe vue ma physionomie de petite adolescente .Certes j'avais déjà enseigne a l'université de Tufts a Boston aux Etats Unis mais les conditions sont différentes.

Mais bref ma première journée s'est passée a merveille et j'en suis bien contente et bien que je ne suis pas encore entrée en contact avec mes étudiants , mes collègues m'ont reconnue et a chaque fois que notre chef de département me présentait a l'un d 'eux /d'elles , celui-ci /celle -ci répondait:

Mais comment oublierai-je notre major de promotion ?

lundi 14 septembre 2009

تحية إلى فرقة الحمائم البيض تأثّرا بحفلها الذي أقامته بدار بن عبد اللّه يوم 8سبتمبرا2009


تحية إلى فرقة الحمائم البيض تأثّرا بحفلها الذي أقامته بدار بن عبد اللّه يوم 8سبتمبر 2009

لم يكونوا أربعة فقط...

معهم على الرّكح كانت الاتهم كائنات تحسّ- تنطق- تبكي –تغنّي - تتأوّه – ترقص و معهم على الرّكح كانت أرواح خيّرة كثيرة: حمّادي العجيمي- فرانز فانون –محمود درويش – منوّر صمادح – شهداء من قفصة و الرديّف و فلسطين و اليابان ...

و معهم في القاعة ثلّة عاشقين كانوا في بداية الحفل نوعين: بعضهم منهم و بعضهم جمهور, و غدوا و الحفل يحفل صنفا واحدا : جزءا منهم – أهلهم – اخوتهم – أبناءهم- طيورا على شجرتهم العتيقة الصّلدة المشرّشة في الزمن زاهية الأغصان و الأوراق المعرّشة نحو اللأفق البهيّ.

منذ زمن انقطعت, أو كدت , عن حضور سهرات الموسيقى و الغناء الشبابية ...

حتّى حاصرتني لينا من كلّ الجهات و أفهمتني برفق أنّني أخسر من عمري شيئا يمكن أن أملأه بما هو أحلى و أبهى و أفضل و أنفع.

كنت أعرف منتذ زمن موسيقى و غناء " الحمائم البيض"... لكنّني لم أحضر لهم عرضا أو هكذا يخيّل لي ... فقد أكون حضرت مطلع الثمانينات...

في البدء كنت محتارا و محرجا: ماذا أفعل مع شبّان و شابّات كالعسل أنا من غزا الشّيب رأسي؟ و عندما رأيتهم ضحكت من نفسي: ها أنّهم مثلي أو يكادون: فعلت بهم الأّيّام ما فعلت هم أيضا... و هاهي الفرقة هي الفرقة بأعمدتها الأصليّة العتيقة.

و منذ انطلق الحفل غمرني الانبهار:

مازال في هذا الزمن الحزين المنهك من يعرف "فانون"! و مازال هنا من يهمّه أن يذكر "فانون", ومن يلهمه "فانون"!

و شدا العود و الكمنجة و الناي و الكلمبري ,و تراقصت كلمات من نور فلم أعد أدري بأيّ عضو أرى و بأيّ عضو أسمع و احتضنتني كريش حمامة تحضن فرخها موسيقى راوحت بين التأنّي و بين سرعة الوتائر. و رأيت الآلات تتغامز- تتهامس – تتناجى – تواسي بعضها بعضا- تتقاسم الأدوار – تتناغم – تكاد تقفز. و معها سمعت الحروف الضوئية تتشكّل كلمات مفاتيح : الإنسان – الثائر , القارّات , الأصوات الصفراء و السوداء, الجيش الفرنسي , حركة العالم الثالث , الأحلام هي أيضا عصيّة الإرادة , اللّعنة و الملعونون , العصاب, أن نكافح أو أن نفنى , الاستعمار , هل ستتعافى ؟, الحرية , علامة السؤال...

و من الموسيقى إلى الكلمات الضوئية إلى حركات العازفين الأربعة إلى رقص الآلات إلى سحر الأضواء و الديكور إلى الجمهور الذي انصهر في العرض لم أعد أعرف أين أنا –من أنا , حلّقت جدّفت في البحر بعيدا , تداخلت الأزمان فيّ, تقاطعت دروبي , ركبت مشاعري- أفكاري – هلوساتي بعضها بعضا و قادتني حركات الفكر – الموسيقى – النغم –وجه "فانون" إلى صحاري -خلاء-صفاء-قلق- حزن- فرح راقص – تمرّد – تعب – مناجاة – تسآل ,إلى مدن غربية فيها " جون بول سارتر" و "حاملو الحقائب" , إلى جبال الأوراس يينع فيها الربيع بعد برد بارد, إلى قيتارة " جيمي هندريكس" تتساقط من خيوطها قنابل غادرة تطغى على النشيد الوطني " لليانكي" إلى موسيقى الجاز حيث يخيّم التناغم و التآخي و تزول الحدود و القيود و ينبري العازفون يتناجون – يتناقشون – يتواصلون بعزفهم دون سابق إعداد و لا تنسيق في لحظات إشراق و متعة كم أبدع في وصفها "مز مزروو"...

ولم يكن "فانون" لا حيث ولد, ولا حيث عاش , ولا حيث مات , ولا حيث دفن , ولا حيث نقلت رفاته : كان بيننا و فينا , رأيته يتسلّل من بين أوتار العود و يلبس هو أيضا قميصا قطنيا أسود عليه حمامة بيضاء و اسم الفرقة, ثمّ رأيته بعد ذلك يرقص – يضحك – يبسم – يتساءل.

لقد عذّبتموني أيّها الأولاد, عذّبتموني عذابا عذبا!

في كياني تراقصت كلمات – مفاهيم – صور – نغمات فأحسستني غرّا بين يدي أمّي تهدهدني – عنفوانا يتمرّد يعيد صياغة العالم و يرنو أن يكون ك" غيفارا", يعشق ما كتبته "روزا لكسمبورغ", يودّ لو كان ولد في زمن أبكر و لم يضع عنه شرف حرب التحرير , يتشظّى فهو هناك في الفياتنام, وهو كذلك في فلسطين و ظفار و في أمريكا اللّاتينية مع حملة الشعر و المنشور و السلاح ...

لقد سمعت في موسيقاكم بل تشرّبت منها أنينا - تيها- قطرات ماء – سفرا وراء فكرة – و سرحت معها حيث الظلّ ظلاّ, وحيث لا يتناقض الأبيض و الأسود , وحيث الثلوج هناك في جبال "جرجرا"... سمعتكم تصرخون كما صرخوا ...أحسستكم تنتشون و تمرحون ...

تلاعبتم بي : حيرة فاطمئنان فتلاش , فتركيز, فأنين ,فارتياح, فركض , فهدوء , فرفض..

ملعونون في الأرض أنتم لكنّكم قادرون على الفرح : تفرحون و ترشّون الفرح من حولكم نورا يعيد الحياة و يديمها !

بعد "فانون" أصبحت كالمجذوب –كالصوّفي – كالمنوّم :

رأيت حمّادي العجيمي حيّيا خفرا يبسم و لا يكاد ينبس بشفة حتّى خلت أنّني لو نزلت حبنها إلى شارع باريس فإنّني لا شكّ ملاقيه ... و أطلّ عليّ من الذاكرة منوّر صمادح هذا الجرح الذي سيظلّ ينزف فينا : أما م " ابن رشيق " التقينا و إلى حانة مجاورة لحديقة برشلونة مضينا ك هو و المختار اللّغماني و محمّد لحبيب الزنّاد و عمّار منصور و منصف الوهايبي ... آه كم أنا غبيّ! نسيت مرّة أخرى أن أجمّع قصاصات الأوراق التي أعطاناها النادل لمسح الأصابع فأضحت قصائد و رسوما و كلمات ...

عرضكم أيّها الحمائم البيض كان لحظات ... غير أنّها كانت لحظات بعمق الزمن – مسافات لا حدّ لها –رحبا رحبا كالأفق الأزليّ- نسمات تدغدغ جبال بلادي – وعرها – و سهلها ...

و مضيتم تغنّون الكلمات تتكلّمون – تتأوّهون - تهدرون ...

و بمعزوفتكم عن الشغاّلين اجترحتم للفرح مقاما حتّى و الكدح يدمي و الجهد يضني و العسف يؤذي.

لقد طلب الورد فأعطيتموه وردا و أكثر ...و رأيت طيورا كثيرة جميلة و رقيقة بيضاء و ملوّنة تستجير بجذعكم ... رأيت الموسيقى و السرور و البهجة و الوفاء تستظلّ بكم – تسكنكم و تشعّ من سواد قمصانكم يغدو ألوانا ز اهية تحلم .

بعد ذلك رأيتكم تغادرون كلّ شيء – تعزفون لهواكم لفرحتكم – لا تعودون تدركون أين أنتم .

كيف استطعتم أن ترقصوا و تنشدوا و تغنّوا و تشدّونا و ثيقا إليكم طوال الوقت و أنتم واقفون لا تجلسون و لا ترتاحون؟!

إنّكم جذوع لا جوفاء و لا عوجاء: أنتم زيتون هذا البلد العتيق الدائم الأبديّ !


الصادق بن مهني

14سبتمبر 2009




الصادق بن مهني

14سبتمبر 2009

dimanche 13 septembre 2009

Citation

Rien de plus inutile que de vouloir prouver quelque chose aux imbéciles...






Milan Kundera

مجرد رأي

نحن شعب لا يتعظّ من ماضيه و لا يحفظ دروس التاريخ و كأنّني بنا شعب قصير الذاكرة أو دعوني أقول معدوم الذاكرة. تستهوينا بعض عروض التهريج في مج...