Accéder au contenu principal

يا من تشتاقون بن علي


تتعالى منذ مدة اصوات منادية بعودة الدكتاتوربن علي .فهذا ينشر صورهم تاسفا على رحيله و امنه و امانه و تلك تمجّده في قصيدة شعرية .تستمع الى عامّة الناس في الشارع فتراهم ياسفون على عهد الامان كيف لا و قد فشلت الحكومات المتعاقبة او دعوني اقول المتداولة على البلاد التونسية في تحقيق ولو الجزءاليسير من اهداف ثورة او انتفاضة شعبيةاو سمّوها ما شئتم او تعمّدت الفشل في ذلك تطبيقا لمقتضيات الرضوخ للقوى العالميةالمسيطرة على العالم و ها انّهم اليوم يضعوننا امام معادلة واحدة لا اخرى بعدهاالامن او الحرية .

 و لكن دعوني اعود بادئ ذي بدء الى الحنين الى بن علي .
بعدرحيل هذا الاخير عن البلاد و بعد اشهرقليلة من النخوة الثورية بدات عيوبناتظهر و كشّر كلّ واحد على انيابه و تنافس السياسيون على اقتسام كعكة الوطن و عقدت الصفقة تلو الاخرى على حساب تضحيات شهداءو جرحى و شعب و بان لنا انّ هذا الشعب لم يبلغ درجة الوعي التي اوهمنا الدكتاتوربانّنا حقّقناها فالسياسيون يتنافسون على الكراسي و ابناء السعب يتنافسون على مخالفة القوانين و تحقيق الربح و المنفعةالذاتية بطريقة او باخرى فهذا صاحب مقهىل ا يتوانى عن استغلال الرصيف كجزء اضافي لمقهاه غير مبال بما يمكن ان يسببّه ذلكمن مشاكل و من تعطيل لمصالح العباد و اولئك سارعوا الى تشييد طوابق غير قانونيةمستغلين التسيّب الامني و هاهو الاخر لايعبأباشارات المرور و لا يحترمها غيرمبال بصفارات اعوان المرور فالحرية عنده هو الدوس على القوانين و الجميع يلقي بفضلاته في كلّ مكان غير مبال بما يسبّبه ذلك من فوضى و من كوارث و من اوبئة و الجميع يخرّب بطريقته و الكلّ يشتم الكلّ و يلقي بالمسؤولية على غيره

و لكن يجب ان نعود الى السبب الرئيسي الى تفشي هاته العقلية الانتهازية و الى تفشي الجهل الذين اوصلانا الى درجة من التخلّف و سببالنا تراجعا كبيرا لعلّ تفشي ظاهرة الارهابهي ابرز . تجلياته نعم فمن تنادون بعودته و من تشتاقونه هو من اوصلناالى هاته الحالة المزرية فقد سعى الى القضاء على الفكر و التفكير فقد سعى بكلّ جهده الى انهاك و افراغ النظام التعليمي فباتت المدارس و المعاهد و الجامعات مداجن لتفريخ اصحاب الشهائد ذوي التكوين الضعيف فلقد افرغت البرامج التعليمية من كلّ تكوين في مناهج التفكير و التحليل و النقدو اقتصرت على الحفظ و التلقين . كماتمّ القضاء على كلّ الانشطة الثقافية واقتصر الامر على الترفيه و الضحك لا غيرفاغلقت المكتبات العمومية و قاعات السينماو صارت المهرجانات فرصة لفناني روتانالنهب اموال الشعب و تمّ القضاء على الفنّ الملتزم و غابت الفضاءات الحوارية و غصت الملاعب بالشباب و كذلك الملاهي الليلية. هذا من جهة و من جهة اخرى فقد سعى نظامه الى التضييق على كلّ الانشطةالدينية الروحانية فحتى الخطب في الجوامع فقد كانت خطبا سياسية ممجدة لانجازاته شاكرة لحسناته و قد اغلقت المدارس الزيتونيةالتي كانت تنشر فكرا اسلاميا معتدلا وتكوّن رجال دين معتدلين و كل   هذا باسما لخوف من الارهاب و الكلّ يعرف انّ ذلك لا يمكن ان يتسبّب الاّ في نتيجة سلبيةفكلّ ممنوع مرغوب و كما يقول المثل الشعبي" اللي يسرق يغلب اللي يحاحي" فكلنا نعرف انّالجماعات الاسلامية المتطرفة واصلت عملهافي الخفاء و كانت تنشط تحت عناوين و اغطيةعديدة
 وقد ربط العديد بين العلمانية و قمع الدين  فهرع العديد الى  الدين كتعبير عن القطيعة مع النظام الدكتاتوري المتنّحي و غرقوا في التطرف و دخلوا في متاهات كبيرة 

نعم يا ساداتي فمقاومة الارهاب لا تقتصر على مقاومته بالردع و بالسلاح و عن طريق الجنود و رجال الامن مقاومة الارهاب تبدا بنشرثقافة تنويرية حداثية مقاومة الارهاب تبدا بتوفير العيش الكريم و ضروريات الحياة للشباب و الشابات و كل المواطنين حتى لا يتمّ التغرير بهم من قبل تجّارالدين و الدم
مقاومةالارهاب تمرّ بتحرير العقول و بتعليم الجميع تعليما يسمح لهم بالتفكير و التقييم لاختيار الطريق الصحيح .
طبعالن اقوم بالقاء كل المسؤولية على من اشتقتم فالحكومات التي تلته انتهجت نفس المنهج و نأت بنا عن اهدافنا الرئيسية و ادخلتنافي خزعبلات و متاهات لا علاقة لها بما دفع الجميع الى الخروج الى الشارع في اواخر2010 و في 2011 حتى انّ بعض الحكومات شجّعت الارهابيين وتساهلت معهم ووفّرت لهم الظروف المواتيةللتغلغل في مفاصل الدولة و في اعماق البلادو ذلك من خلال اختراق الجهاز الامني و كل مؤسسات الدولة كيف لا و الارهابيون ليسواسوى ابنائهم الذين يذكرونهم بشبابهم ويبشرون بثقافة نعم ثقافة الظلام و الكذب و البهتان ثقافة الدم و القتل و التقتيل
والتفجير

يا من اشتقتم لبن علي ما يحدث اليوم هو امتدادلسياسات بن علي لا غير و ما مارسه ارهاب و ما مارسوه و يمارسونه ارهاب و ليس بالحنينا لى عهد القمع ستحلّ مشاكلنا و سيعودامننا و اماننا فسياسة "شدمشومك لا يجيك ما اشوم " هي سياسة الفاشلين الخاضعين الخانعين و ما هكذا سنقضي على الارهاب . علينا ان نتكاتف جميعا و نبدا التغيير من خلال ممارساتنا اليومية و من خلال احترامنابعضنا للاخر يجب ان نسعى الى اصلاح ماخربّه السياسيون حربنا حرب نشر وعي و علم و ثقافة بناء لا ثقافة انتهازية و تخريب و تدمير و قتل و تقتيل .

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

صباح المستشفى ...

لا يتردّد البعض في طرح سؤال لماذا ترفضين البقاء في المستشفى ؟ في كلّ مرّة تستوجب فيها حالتي ذلك فأخيّر البقاء في المنزل . سيداتي و سادتي أغلب من يطرحون هذا السؤال و يستنكرون فعلي و يعتبرونه تهاونا و دلالا زائدا أنتم لا تعرفون ذلك المكان أو لعلّكم لا تعرفون ماأصبح عليه ذلك المكان ...
يكفيني صباح في المستشفى كهذا الصباح لأفقد حيويّة أسبوع كامل و لأفقد القدرة على مقاومة المرض اللعين الذي يكبّلني :
ذاك الرجل أزرق العينين , صاحب الحذاء المعفّر بالأتربة و الغبار , صاحب الشاشية الحمراء ممشوق القامة الذي يترجّى العاملين في الادارة قبول ابنه للاقامة هناك لأنّه سيفقده اذ أنّ موعد قبوله قد أجّل مرّات و مرّات ...
يحاول و يحاول و يترجّى و لا يفقد الأمل يخرج قليلا و يعود ليترجّى من جديد ... مؤلم أن ترى فلذة كبدك يتألّم و مؤلم أكثر أن تشعر بالعجز .
ذلك الابن الذي يملك نفس العينين و نفس القامة الفارعة العاجز عن الكلام و المتألّم . ذلك الابن المتهالك و قد اتفخت قدماه فعجز عن النشي بطريقة طبيعية . يكتم ألمه أو يحاول شفقة بوالده .. . تلك العاملة في الادارة تقف عاجزة عن ايجاد حلّ في ظلّ فقدان الأسرّة الش…