Accéder au contenu principal

عن التعذيب


هناك لحظات لا تنسى , هناك جراح لا تندمل , هناك آلام لا تخفت .
يكثر الحديث هذه الأيام عن التعذيب وتتراوح الأراء بين حقيقة وجوده من عدمها و بين كونه منهجيا أو نابعا من تصرفات و تجاوزات فردية. و قد خرجت علينا العديد من الوجوه " النيّرة" منكرة وجوده تماما و اعتلت المنابر الاعلامية مشوّهة كلّ صوت صادح بحقيقة تواصل هذه الممارسة القذرةو هازئة بالمدافعين عن حقوق الانسان ناعتة اياهم بالتجار و رابطة التعذيب في كلّ الحالات بالارهاب و ضرورة مقاومته . 
هذه الوجود " النيّرة" تناست  أوّلا انّه لولا مجهودات و تضحيات الشهداء و المدافعين عن حقوق الانسان و من عذّبواحتى الموت احيانا أيام الجمر لما تسنّى لهم اعتلاء المنابر الاعلامية ل ينفثوا افكارها الصدئة المسمومة و يفتحوا أفواههم النتنة و ينشروا الاكاذيب و الافتراءات و هذا ليس بالغريب فنكران الجميل سمتهم و طبيعتهم و لو حصل العكس لكان الأمر مثيرا للعجب و لكن كما نقول بلهجتنا: الللّي فيه طبّة ما تتخبّى . 
التعذيب يا سادتي الكرام وجد و يوجد و سيوجد مادامت الاغلبية متواطئة و تقبل بوجوده فحتى الصمت تواطؤ.
التعذيب يا سادتي الكرام حسب المادة الاولى من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة
أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هو :
أى عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد ،جسديا كان أم عقليا،يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص،أو من شخص ثالث،على معلومات أو على اعتراف ،أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه ،هو أو شخص ثالث أوتخويفه أو ارغامه هو أو أى شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأى سبب يقوم على التمييز ايا كان نوعه،أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.
و اتحدّى ايّ انسان ينكر وجود هذه الممارسات في تونس اليوم و على صفحاتي على الشبكات الاجتماعية عدد لا يستهان به من الشهادات المصورة لاناس تعرّضوا الى التعذيب بشكل او باخر فلتحاكموني و تحاكموهم اذا ما ثبت العكس و اثبتم انّنا كاذبون و كلّ غايتنا هو المتاجرة بحقوق الانسان و الحطّ من معنويات حماة الوطن . 
و الان سأمرّ الى ماهو شخصي : اتحدّى كلّ شرطيّ قام بتعنيفي يوم 31 اوت 2014 في منطقة الامن الوطني بجزيرة جربة بان ينكر ذلك خلال مكافحة انا مستعدة لها في كلّ وقت و اتحداهم ان يثبتوا بانّني كنت في المنطقة لاثارة البلبلة فانا لا اتحكّم بتحركاتي وقتها نظرا لانّني تحت حماية وزارة الداخلية . و اطلب من التفقدية ان تتحمّل مسؤوليتها كاملة فلقد اعلمتها بالامر و اعجب لانها لم تقم بالاجراءات التاديبية اللازمة مع مرافق أخلّ بواجبه المهني و ترك المهمّة التي من المفروض ان لا يتخلّى عنها ولو لبرهة وحدها في مكان مظلم في سيارة و دخل لاهداء القهوة لزملائه و تجاذب أطراف الحديث معهم على حساب سلامة من يرافقها كما انّه سمح لزملائه بتعنيفي تحت انظاره و مع اعوان اعتدوا على مواطنة و عائلتها بالعنف . ثانيا اعجب من استهانة القضاء بهكذا اعتداء و تباطئه في حين انّ قضايا مفتعلة تخص الحياة الشخصية و الحريات الفردية للمواطنين ينظر فيها بسرعة البرق و تتحرك فيها النيابة العمومية حتى ايام العطل و الآحاد . 
نعم يومها خضعت للتعذيب الماديّ و المعنوي و هكذا كان مكصير والدي و أمّي و عمتي و ابنها . نعم هناك لحظات لا تنسى , هناك جراح لا تندمل , هناك آلام لا تخفت .
هناك نظرات يكون اثر تعذيبها على النفس البشرية اقسى من الضرب المبرح وقد عشتها تلك الليلة و قد احاط بنا رجال "الامن" و حاصرونا بنظراتهم الجارحة و كانوا في حالة تاهّب للانقضاض علينا.
لن ألعب دور الضحية فما عشته لا يقارن بما عاشه اخرون . لم اعش ما عاشه وليد الدنقير و لا اللواتي و لا ابني الوردية و لا العامل الذي تم الاعتداء عليه مؤخرا بالرش في جرجيس و لا ما عاشه ابناء سليانة لما ثقبت اعينهم بالرش و لا ابناء الرديف حين اقتحموا بيوتهم و لا ما عاشه والدي في شبابه و يدفع ثمنه على جسده اليوم و القائمة لازالت طويلة . لم اغتصب في مركز ايقاف كما كان الحال مع العديد من الفتيات و الفتيان و لم يتجرّا طبيب "شرعي" على ادخال اصبعه في احد ثقبيّ للتثبت من عذريتي او ميولاتي الجنسية و لكنّني لن انسى تلك النظرات الحاقدة المجانية , لن انسى الكلام المقرف ...
لن انسى الساعات التي قضيتها تحت مياه الدش كلما تذكرت ان اياديهم القذرة تحسست جسدي و كالت لي اللكمات و الضرب ... لن انسى الام التي احسستها كلما لطخت راسي على الحائط بعد الحادثة ليفوق الالم الجسدي الذي اسببه لنفسي بتلك الطريقة الالم النفسي الذي سببوه لي ليلتها و لانسى صرخات والدي ووالدتي و هم يتعرضون الى العنف المجاني. 
تواطؤوا معهم ما شئتم لكنّ الحقيقة ستظهر يوما ما . ساندوهم باسم مقاومة الارهاب و ستعيشون ماعاشه غيركم يوما ما ...اركعوا للجلادين ... استهزؤا بحقوق الانسان و بالحرمة الجسدية للبشر ما شئتم و لكن ...
ستعرفون يوما ....أنّ
هناك لحظات لا تنسى , هناك جراح لا تندمل , هناك آلام لا تخفت .
و انّ هناك نظرات و كلمات ترتقي الى مرتبة التعذيب .

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

في ايقاف جريح الثورة مسلم قصد الله

“اغفروا لي حزني وخمري وغضبي وكلماتي القاسية, بعضكم سيقول بذيئة, لا بأس .. أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه”  ― مظفر النواب


لم أجد كلمات أخرى أنسب لأستهلّ بها كتابة هذه الكلمات عن الفضيحة المأساة التي يعيشها جريح الثورة مسلم  قصد الله  أو  مسلم الورداني . نعم هل هناك موقف أكثر بذاءة من القاء جريح ثورة في السجن على خلفية احتجاجه أمام مقرّ المعتمدية  نعم في بلد الثورة و في بلد الانتقال الديمقراطي و العدالة الانتقالية  يجد الأبطال أنفسهم وراء القضبان لحرصهم على مواصلة الطريق و انجاح ثورة نهشتها الوحوش و تحاول القوى الظلامية و الرجعية واالانتهازية تحييدها عن مسارها بكلّ  و      الوسائل والطرق يتمّ اصدار بطاقة ايداع بالسجن في حقّ مسلم فيمرّ الخبر وصت صمت رهيب و كأنّ الأمر حادثة عابرة و ليست بفضيحة دولة و فضيحة شعب .نعم هي فضيحة شعب انتهكت كرامته مرات و مرات و هو صامت خاضع خانع ... هي فضيحة دولة تهين شعبها لا بل أبطال شعبها ناسية أنّها في خدمة هذا الشعب . 
.مسلم  ذلك الشاب الذي فقد ساقه نتيجة الاهمال الطبّي و التعامل بلامبالاة مع ملف شهداء الثورة و جرحاها لا مبالاة يشهد عليها التحاق جريحي ثورة …