Accéder au contenu principal

من وحي المرناقية

في كلّ مرّة أزور فيها أحد السجون أعود مثقلة بأحاسيس متضاربة و متناقضة . وخلال الزيارة الأخيرة الى سجن المرناقية لم يختلف الأمر. فوجودنا هناك لعرض فيلم أو توزيع كتاب يعتبر علامة تغيير و توجّه جديد لتحسين وضعية السجون و ايلاء دورها الاصلاحي نوعا من الاهمية و عندما أقول 'نحن' فأنا أعني مكوّنات المجتمع المدني ككلّ . ذهلت لسماع بعض اغاني الراب التي تهاجم 'السيستام" يردّدها بعض المساجين في حفل افتتاح ايام قرطاج السينمائية في السجون بحضور المديرين و ضباط برتب مختلفة . أقول ذهلت لأنّني من جيل كانت الكلمة فيه مقيّدة و مكبّلة بكلّ أنواع الأغلال , من جيل قبع فيه العديد من مغنّي الراب في السجون و اضطرّ الكثير منهم للهجرة من أجل كلماتهم .
شعرت بنوع من الفخر و أنا اطّلع على مكتبة السجن و أرى بعض الرفوف فارغة فيعلمني المسؤول عن الكتب أنّها جميعها عند المساجين يقرؤونها . و يطلعني على القائمات و الأرقام : 2600 كتاب هو عدد الكتب التي قرأها السجناء منذ بداية الشهر . و سعدت و الأخصائية النفسية تحدّثني عن السجين الذي تغيّرت حياته بعد قراءة كتاب لنيتشه ... فسجوننا تحقّق بعضا من تقدّم و تغيير مقارنة بسجون البلدان العربية و مقارنة بما كانت عليه قبل رحيل بن علي .
لم أتمكّن من متابعة كامل فيلم "عرايس الخوف" للنوري بوزيد لأنّ المكان الذي اختارته ادارة السجن لعرض الفيلم لم يكن موائما لوضعي الصحي و شعرت بالاختناق لارتفاع درجة الحرارة فجلست خارجا قرب بعض أعوان السجن و تبادلنا أحاديث مختلفة حول الكتب و أيام قرطاج السينمائية و الأفلام و طبعا وصل الحديث الى ملابس السجاد الاحمر و "ساندرا" ليتسّم الحديث بعدائية ظاهرة . حتى أنّ أحدهم أجابنا عندما تحدّثنا عن وجود العابرين جنسيا في السجون بأنّهم يقومون باصلاحهم /ن و علاجهم/ن وافتخر بانّهم لا يخرجون/ يخرجن كما دخلوا /, دخلن
عندها شعرت بالاحباط و أنا أتصوّر ما يتعرّضون / يتعرضّن له من تعذيب و من اعتداء على كرامتهم/ن و زاد جزعي و أنا أتابع نقاش الفيلم و قد لاحظت عدائية كبيرة من قبل المساجين تجاه شخصية المثليّ في الفيلم . و هالتني العبارات التي استعملها الشبان لوصفه . و هنا تهت بأفكاري و أنا أتصوّر الحياة اليومي لسجين مثليّ بينهم : العنف و الاغتصاب و التنمّر من قبل المساجين و السجانين ... و استرجعت بعض الشهادات التي قرأت في الموضوع و اعتراني الاحباط و القهر .
فإلى متى سنرفض من يختلف عنّا و لا نحترم حريّة كلّ فرد . و الى متى ستتواصل هذه العدائية اللامبرّرة ؟ 
حقّقنا بعض خطوات على طريق التغيير و تحرير الفكر و لكنّ الطريق مازال طويلا فلا تتحقّق الحرية و الكرامة الا بتوفيرها للجميع بدون تمييز لا في علاقة لا بالجنس و لا اللون و لا الدين و لا عرق و لا التوجهات الجنسية و الايديولوجية . عندما يتساوى الجميع أمام القانون و عندما يتمتّع الجميع دون استثناء بحقوقهم الاقتصادية و الاجتماعية دون تمييز .

Commentaires

Enregistrer un commentaire

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

صباح المستشفى ...

لا يتردّد البعض في طرح سؤال لماذا ترفضين البقاء في المستشفى ؟ في كلّ مرّة تستوجب فيها حالتي ذلك فأخيّر البقاء في المنزل . سيداتي و سادتي أغلب من يطرحون هذا السؤال و يستنكرون فعلي و يعتبرونه تهاونا و دلالا زائدا أنتم لا تعرفون ذلك المكان أو لعلّكم لا تعرفون ماأصبح عليه ذلك المكان ...
يكفيني صباح في المستشفى كهذا الصباح لأفقد حيويّة أسبوع كامل و لأفقد القدرة على مقاومة المرض اللعين الذي يكبّلني :
ذاك الرجل أزرق العينين , صاحب الحذاء المعفّر بالأتربة و الغبار , صاحب الشاشية الحمراء ممشوق القامة الذي يترجّى العاملين في الادارة قبول ابنه للاقامة هناك لأنّه سيفقده اذ أنّ موعد قبوله قد أجّل مرّات و مرّات ...
يحاول و يحاول و يترجّى و لا يفقد الأمل يخرج قليلا و يعود ليترجّى من جديد ... مؤلم أن ترى فلذة كبدك يتألّم و مؤلم أكثر أن تشعر بالعجز .
ذلك الابن الذي يملك نفس العينين و نفس القامة الفارعة العاجز عن الكلام و المتألّم . ذلك الابن المتهالك و قد اتفخت قدماه فعجز عن النشي بطريقة طبيعية . يكتم ألمه أو يحاول شفقة بوالده .. . تلك العاملة في الادارة تقف عاجزة عن ايجاد حلّ في ظلّ فقدان الأسرّة الش…