dimanche 6 octobre 2013

حنان أو قصة "حارقة "


أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم .
سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم
المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة
و في طريق العودة … قابلت حنان …
وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي …
فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات

رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية
تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى موضوع كارثة
لمبادوزا الاخيرة أسرّت لي بأنّها قدمت الى ايطاليا عن طريق البحر :تلزّيت باش نحرق
و لم اتمالك نفسي و بكيت
هي تونسية لم تبلغ بعدها ربيعها الثلاثين , وصلت الى ايطاليا في احد زوارق الهجرة غير الشرعية مع 108 رجلا كانوا رفقاء رحلتها
دفعت 1000 دينار مقابل القيام بالرحلة و لمّا وصلت كان بحوزتها مبلغ 800 دينار
عملت في جني الزيتون و في المطاعم قبل ان تضطرّ للعمل كمعينة منزلية بعد ارتدائها الحجاب
الذي عقّد عملية تشغيلها في الاماكن العمومية

اضطررت للقيام بهذه الرحلة من اجل ابني الوحيد. تزوّجت من ابن خاتي و انا بعد تلميذة بالباكالوريا و لكنّه لم يحسن معاملتي و لم يهتمّ بابننا بعد ولادته . طلبت الطلاق و عدت الى منزل والديّ و اضطررت للعمل كمعينة منزلية في منازل بعض اعيان البلاد في العاصمة و لكنّني لم اكن قادرة على اعالة ابني الذي اسخّر له حياتي

فقرّرت ان ابحث عن قوتنا على ارض اخرى قد تكون فيها فرص اكبر للعمل و هكذا هاجرت في احد زوارق الموت
أقدمت على ما أقدمت من اجل ابني الوحيد … عمره اليوم 12 عاما و لم اره لقرابة 3 سنوات لكن الحمد لله هو من التلاميذ النجباء و لم تذهب تضحياتي هباءا

علّمتني الحياة الاّ انحني , الاّ انهزم . علّمتني المضيّ قدما من اجل بلوغي اهدافي و من اجل الحفاظ على كرامتي و كرامة ابني
في تونس اغلب النساء يعملن في كلّ المجالات و يرضين حتى بالقليل من اجل عائلاتهنّ بينما
يفضّل الرجال اضاعة الوقت في المقاهي و في الحانات

"تونس بنساها"

لكن بودّي ان اقول لجميع من يرغبون في الهجرة بطريقة غير شرعية لا تلقوا بانفسكم الى المجهول ما ستجدونه وراء المتوّسط ليس أفضل مما تعيشونه في تونس الازمة عالمية . اضف الى ذلك  ...العنصرية و الحقرة .



2 commentaires:


  1. من يرغبون في الهجرة بطريقة شرعية
    أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عبر مكتبها للشؤون القنصلية عن إنطلاق عملية تسجيل الراغبين في الحصول على البطاقة
    الخضراء للإقامة و العمل
    http://amiralcafe.blogspot.com/2013/09/2014.html

    RépondreSupprimer
  2. Un très fort texte et très bien écrit...

    RépondreSupprimer