GVO

dimanche 8 juillet 2018

يوم رحل 8 شهداء


و فجأة تعود بك الأيّام الى يوم 12 جوان 2017 و تحملك الذكريات المؤلمة الى ثكنة الجيش الوطني بباجة حيث تمّ تأبين أحد بواسل الوطن الشهيد محمد علي التوجاني الذي صارع الموت لمدّة 3 أيّام قبل أن يرحل عنّا متأثّرا بالاصابات البليغة التي طالته بعد تعرّضه الى انفجار لغم بجبل ورغة ...تلمحين نساءا و رجالا هبّوا من كلّ جهات الوطن ليودّعوا رفيق دراسة و صديق و زميلا و ابنا و أخا و هم يغالبون الدموع و تغالبين دموعك و تسبحين في أفكارك ليرجعك صوت الأمّ الثكلى النائحة الى قرف العالم : "ما يهمّنيش في التكريمات ولدي ما فرحتش بيه " .
فجأة تعود بك الأيّام الى تلك الطريق الوعرة التي وجدت السيارة صعوبة كبيرة في تسلّقها و في تتبّع تعرّجاتها , كيلومترات و كليموترات تبدو و كأنّها بلا نهاية . ينقطع الربط بكافة شبكات الاتّصالات و تنذثر الحياة شيئا فشيئا سوى من بعض أكواخ قد تعترضك بين الفينة و الأخرى أو كلب برزت عظامه ووجد صعوبة في المشي و الوقوف حتّى . 
لتبلغي قرية صغيرة "دوّار" عرفت أنّه هدفك المقصود لتجمّع الآلاف من النساء و الرجال هبّوا من جهات مختلفة لتوديع البطل . كان الأسى يغطّي وجوه الجميع و كان الصراخ و النواح يتعالى من كلّ مكان ليسمع صداه الذي تردّده الجبال الوعرة التي تحيط بالمكان .
يومها رحلت في أفكاري رحلت مع طفل صغير تحدّى العوامل الطبيعية و شظف العيش ليدرس في المرحلة الاساسية قبل أن يصبح مراهقا يتحدّى نفس العوامل لينهي دراسته الثانوية و يحقّق حلم والديه فيلتحق بالاكاديمية العسكرية ثمّ شابا يافعا يتحمّل قساوة التدريبات و طول الطريق للقاء العائلة بعد أشهر من العمل المرهق و التدريبات ...
و اليوم ترحل بك الافكار من جديد فتتخيّلين مسيرة كلّ شهيد و تضحياته و تتصوّرين تفاصيل حياته وتلمحين دموع كلّ أمّ ثكلى و كلّ والد يرى آماله تتحطّم و كلّ طفل قد فقد سنده و كلّ حبيبة تحطّم قلبها ... 
رحم الله الشهداء و رزق أهلهم جميل الصبر و السلوان


 . 
عِنْدمَا يَذْهَبُ الشُّهَدَاءُ إِلَى النَّوْمِ أَصْحُو، وَأَحْرُسُهُمُ مِنْ هُوَاةِ الرِّثَاءْ
أَقُولُ لَهُم: تُصْبحُونَ عَلَى وَطَنٍ، مِنْ سَحَابٍ وَمِنْ شَجَرٍ، مِنْ سَرَابٍ وَمَاءْ
أُهَنِّئُهُم بِالسَّلامَةِ مِنْ حَادِثِ المُسْتَحِيلِ، وَمِنْ قِيمَةِ الَمَذْبَحِ الفَائِضَهْ
وَأَسْرِقُ وَقْتَاً لِكَيْ يسْرِقُوني مِنَ الوَقْتِ. هَلْ كُلُنَا شُهَدَاءْ؟
وَأهْمسُ: يَا أَصْدِقَائِي اتْرُكُوا حَائِطاَ وَاحداً، لحِبَالِ الغَسِيلِ، اتْرُكُوا لَيْلَةَ
لِلْغِنَاءْ
اُعَلِّقُ أسْمَاءَكُمْ أيْنَ شِئْتُمْ فَنَامُوا قلِيلاً، وَنَامُوا عَلَى سُلَّم الكَرْمَة الحَامضَهْ
لأحْرُسَ أَحْلاَمَكُمْ مِنْ خَنَاجِرِ حُرَّاسِكُم وانْقِلاَب الكِتَابِ عَلَى الأَنْبِيَاءْ
وَكُونُوا نَشِيدَ الذِي لاَ نَشيدَ لهُ عِنْدمَا تَذْهَبُونَ إِلَى النَّومِ هَذَا المَسَاءْ
أَقُولُ لَكُم: تُصْبِحُونَ عَلَى وَطَنٍ حَمّلُوهُ عَلَى فَرَسٍ راكِضَهْ
وَأَهْمِسُ: يَا أَصْدِقَائيَ لَنْ تُصْبِحُوا مِثْلَنَا... حَبْلَ مِشْنَقةٍ غَامِضَه
درويش

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire