Accéder au contenu principal

صباح المستشفى ...

لا يتردّد البعض في طرح سؤال لماذا ترفضين البقاء في المستشفى ؟ في كلّ مرّة تستوجب فيها حالتي ذلك فأخيّر البقاء في المنزل . سيداتي و سادتي أغلب من يطرحون هذا السؤال و يستنكرون فعلي و يعتبرونه تهاونا و دلالا زائدا أنتم لا تعرفون ذلك المكان أو لعلّكم لا تعرفون ماأصبح عليه ذلك المكان ...

يكفيني صباح في المستشفى كهذا الصباح لأفقد حيويّة أسبوع كامل و لأفقد القدرة على مقاومة المرض اللعين الذي يكبّلني :

ذاك الرجل أزرق العينين , صاحب الحذاء المعفّر بالأتربة و الغبار , صاحب الشاشية الحمراء ممشوق القامة الذي يترجّى العاملين في الادارة قبول ابنه للاقامة هناك لأنّه سيفقده اذ أنّ موعد قبوله قد أجّل مرّات و مرّات ...
يحاول و يحاول و يترجّى و لا يفقد الأمل يخرج قليلا و يعود ليترجّى من جديد ... مؤلم أن ترى فلذة كبدك يتألّم و مؤلم أكثر أن تشعر بالعجز .

ذلك الابن الذي يملك نفس العينين و نفس القامة الفارعة العاجز عن الكلام و المتألّم . ذلك الابن المتهالك و قد اتفخت قدماه فعجز عن النشي بطريقة طبيعية . يكتم ألمه أو يحاول شفقة بوالده ..
.
تلك العاملة في الادارة تقف عاجزة عن ايجاد حلّ في ظلّ فقدان الأسرّة الشاغرة و تزايد عدد المرضى ... تحاول تهدئة الرجل و توضيح المسألة اذ أنّها تتجاوزها ...

ذلك الرجل الذي يخضع لتصفية الدم و تعكّرت حالته و ما من حلّ...

و أحاديث عن شاب قبل هناك لمدّة 3 أيّام رحل بعدها ...


هذه المشاهد متعبة و مرهقة لمن يشعر بمن و بما حوله
هذه بعض من حصيلة هذا الصباح , يكفي ما رأيته لأشعر بالعجز و بالانهيار و بالحنق على من يمسكون بزمام السلطة ... يكفي ما شهدته اليوم لأفقد الطاقة و الحيوية أتحدث هنا عن ساعة فقط ...

فهل تريدون أن أحدّثكم عن حصيلة شهر من البقاء في المستشفى ؟ عن عدد الأموات و عن الصراخ و البكاء و العويل صباحا مساءا و يوم الأحدأم عن الأوساخ و نوعية الطعام و عن تهاون البعض ؟ هل أحدّثكم عن فقدان الأدوية و التجهيزات أم عن رحيل الأطبّاء الى بلدان أخرى ؟ هل تخيّرون أن أحدّثكم عن انعدام مهنية البعض أم عن غياب ضمير البعض الآخر ؟

طبعا لن أتّهم الجميع بالتقاعس و انعدام الضمير فهناك من بقي على العهد و بقي يقاوم وسط العاصفة و بفضل هؤلاء مازالت الأمور لم تنهر تماما ... و لكن ان واصلنا على هذا المنوال فوداعا لمنظومتنا الصحيّة سنضطرّ للذهاب الى دول اخرى لتلّقي العلاج طبعا لمن استطاع اليه سبيلا .

Commentaires

  1. Ce commentaire a été supprimé par l'auteur.

    RépondreSupprimer
  2. Ce commentaire a été supprimé par l'auteur.

    RépondreSupprimer

  3. أفضل شركة تنظيف بالرياض
    تقدم شركتنا افضل الخدمات المنزلية علي الاطلاق حيث انها تقدم خدمات التنظيف المتكاملة مثل تنظيف المنازل والبيوت والفلل والقصور وتنظيف الموكيت وتنظيف الكنب وتنظيف الستائر وغير من العمل النظافة يمكنك زيارة موقعنا لانها هي الافضل علي الاطلاق حيث انها توفر كل الخدمات التاليه:ارخص شركة تنظيف منازل بالرياض-شركة غسيل كنب بالرياض-شركة تنظيف ستائربالرياض-شركة تنظيف سجاد بالرياض- شركة تنظيف مكيفات بالرياض

    RépondreSupprimer
  4. Really great article, Glad to read the article. It is very informative for us. Thanks for posting.
    Visit@:- McAfee.com/activate|Norton.com/myaccount|Norton.com/setup

    RépondreSupprimer

Enregistrer un commentaire

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…