Accéder au contenu principal

تحيّة إلى أمل خليف و مهيب التوم



مات الباجي
مات الباجي: خبر محزن فعلا . فالموت محزن دوما و لا يفرح أيّا كان الموت وأيّا كان الميّت .
مات الباجي : خبر محزن ولكن : مالنا نرى النّاس، بل مالنا نرى ناسا و ليس النّاس، يتباكون ...(كدنا نقول :ما لنا نرى الشعب غير أنّنا انتبهنا أنّنا لم نر الشعب بل لم نر سوى حكّام و لاهثين وراء السلطة و دعيّين و متكلّمين بأجر.).ما لنا نرى ناسا يبدون – بل يجتهدون ليبدوا- مذهولين,فمتى كان الموت يذهل؟ مات الباجي: خبر محزن فعلا و لكنّه أبدا لا يذهل ...خبر عادّي و منتظر,يبدو أنّ الميّت ذاته قال فيه ذات مرّة إنّه لا يصحّ له أن يرى فيه متى جاء شيئا مفاجئا. فما بال الناس ينوحون و يدمعون في التلافز و يبدون خشيتهم و يتصرّفون كما لو أنّ الوطن بل الأرض فجأة زلزلت زلزالها؟
أم أنّنا نحيى في بلد يعشق الأصنام يعبدها؟
مات الباجي: خبر عادي و منتظر كان على ساكني البلاتوهات أن يشدّدوا على ذلك و أن يستنكروا على من ينعتون ب"المؤسّسين" تأسيسهم ودسترتهم لحكم الطاعنين في السنّ و العجّز؟
هل يكمن الخطأ في أنّ الموت لم يمهل الباجي أكثر ؟أم في أنّ الماسكين بخناق البلاد وعرّافي الدّولة و كهنتها سلّموا أمرنا لمن غدا أمرهم مقضيا ...سرقوا من شباب الثورة إبداعهم و زعموا أنّهم الشباب و ارتدوا لبس الثوّار ليسحبوا الثورة إلى حجرهم؟
الباجي مات.
الباجي مات, وبعد؟ هل يعني موت الباجي أنّ تونس غدت ثكلى و غدونا أيتاما؟
الباجي مات.
مات رئيس قد يكون قد شغل الناس فعلا و إن لبضعة أيّام أو حين... غير أنّ الميّت لم يكن لا نبيّاّ و لا قدّيسا و لا وليّا و لا فاعل خير مطلقا و لا صالحا أنقذ البلاد و العباد و لا العصفور النادر و لا منارة أنقذت بحّارة و غرقى ...
الباجي مات .
محزن أن يغادر الحياة إنسان حتى وهو طاعن في السنّ أو عليل أو بوّأته مركزه ظروف لم يصنعها في الأصل ودفعت به إلى الأمام موجة بثّها غيره .
مات الباجي.
لكنّ الباجي لم يكن الملاك الطاهر –المخلص-فاتح الدروب ... قد يصحّ القول إنّ الباجي فعلا خيرا, ولكنّه على أيّ حال لم يكن الخير العميم...وهو و إن لم يكن أيضا الشرّ كلّه فقد فعل بكلّ تأكيد شرورا تعدّدت ...
ومن حقّ ناس أن لا ينذهلوا و أن لا تنخلع قلوبهم و أن لا يحزنوا إلاّ بقدر ما يتعيّن أن نحزن للموت ...
ومن حقّ الناس أيضا أن لا تخدعهم السرابات و الخطابات ...
من حقّهم أن يتذكّروا عذابات مقاومين وشباب ابتغى الحريّة ,وأن لا ينسوا في عهد من افتكّ الشارع الكبير , شارع الثورة ,من ثوّاره أوّل مرّة عسفا ...
من حقّ الناس أن لا يسهوا عن نساء قاومن و انضممن ثمّ رأين أنفسهنّ يخذلن .
ومن حقّ أطياف كثيرة أن تعتقد أنّ وفاقا عقد في غفلة منهم, خارج الوطن , لم يثمر خيرا بل نفاقا و انهزاما .
مات الباجي .
و الموت لا يدعو للسّهو بل هو مدخل للتذكّر ...
و من حق ّ الناس أن لا ينسوا انزياح آمالهم و نفوق حالهم ...
ومن حقّ من استشهدوا و أسر من استشهدوا أو بذلوا سلامتهم أن لا يغضّوا البصر عن قائمات ظلّت حبيسة المكاتب ...
ومن حقّ الشباب أن لا ينسوا القوانين الجائرة : القانون المنسوب بهتانا إلى المصالحة , وقانون تسوية العقارات المعتدية و العفو المخلّ بتساوي الجميع أمام القضاء....
مات الباجي.
نحن أيضا يحزننا موت الباجي الإنسان , و نحن أيضا نعزّي ذويه و محبّيه .
و نحن أيضا خشعنا وقد سمعنا الخبر و أحسسنا الرّهبة من موت يستوي أمامه كلّ ما فيه حياة.
لكنّنا لا نرى في موت الباجي السّياسيّ و الرّئيس لا صاعقة و لا نازلة و لا طامّة و لا كارثة و لا مصابا سيعسر معه التجاوز .
الباجي مات.
ولكنّ تونس ستظلّ تقاوم .
وتونس ولاّدة .
و شباب تونس –قد عزموا- فتيات و فتيانا- على أن يتوّلوا شأنهم و يبدعوا كما أبدعوا .
نقف إجلالا لموت الباجي .
و لكنّنا نرجو أن لا يجعل منه البعض صنما. و أن لا يغشى أبصار البعض التّهافت .
الصادق بن مهني .
لينا بن مهني .

Commentaires

Enregistrer un commentaire

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

صباح المستشفى ...

لا يتردّد البعض في طرح سؤال لماذا ترفضين البقاء في المستشفى ؟ في كلّ مرّة تستوجب فيها حالتي ذلك فأخيّر البقاء في المنزل . سيداتي و سادتي أغلب من يطرحون هذا السؤال و يستنكرون فعلي و يعتبرونه تهاونا و دلالا زائدا أنتم لا تعرفون ذلك المكان أو لعلّكم لا تعرفون ماأصبح عليه ذلك المكان ...
يكفيني صباح في المستشفى كهذا الصباح لأفقد حيويّة أسبوع كامل و لأفقد القدرة على مقاومة المرض اللعين الذي يكبّلني :
ذاك الرجل أزرق العينين , صاحب الحذاء المعفّر بالأتربة و الغبار , صاحب الشاشية الحمراء ممشوق القامة الذي يترجّى العاملين في الادارة قبول ابنه للاقامة هناك لأنّه سيفقده اذ أنّ موعد قبوله قد أجّل مرّات و مرّات ...
يحاول و يحاول و يترجّى و لا يفقد الأمل يخرج قليلا و يعود ليترجّى من جديد ... مؤلم أن ترى فلذة كبدك يتألّم و مؤلم أكثر أن تشعر بالعجز .
ذلك الابن الذي يملك نفس العينين و نفس القامة الفارعة العاجز عن الكلام و المتألّم . ذلك الابن المتهالك و قد اتفخت قدماه فعجز عن النشي بطريقة طبيعية . يكتم ألمه أو يحاول شفقة بوالده .. . تلك العاملة في الادارة تقف عاجزة عن ايجاد حلّ في ظلّ فقدان الأسرّة الش…