Accéder au contenu principal

مقال لصادق بن مهني صدر بجريدة الصباح يوم/07/ 15

هم قلّة جمع بينهم تقديس الحياة وعشق التحدي والوفاء للوطن.

هم قلّة قليلة خبروا المعاناة وعايشوا الخوف والرهبة والجزع طويلا، وطالما ظلّوا معلّقين بين الأمل وبين تلاشي الأمل.

هم قلّة بديعة تحدّوا خوفهم ورهبتهم وجزعهم، وتشّبثوا بالأمل ورسّخوه.

هم قلّة تصدّوا للمرض وللوهن ولشراسة القدر ولشحّ المقدّرات وتحدّوا الموت وشروطه وصنعوا الحياة.

هم مرابطون على ضفاف فاصلة حادّة وجدباء شيّدوا من عزمهم حصونا منيعة وأضاؤوا اللجّة وغالبوا الرياح الشمطاء حتّى أحالوها قوّة طيّبة تدفع مراكب منتصرة.

هم قوم غالبوا الصحارى وفجّروا من صلدها ماء حوّل الموات حيّا يانعا والجدب واحات زاهية.

هم قلّة قليلون ولكّن خيرهم عميم وفضلهم بيّن وأثرهم صباح جديد.

هم أساتذة أطبّاء وأطبّاء وممرّضون وتقنيون وعاملون في قطاع الصحة سخّروا علمهم وجهدهم ووقتهم وذواتهم ليحولوا بين الفناء وبين أطفال وشباب وكهول تكالبت عليهم أنياب القدر.

هم أطفال وشباب وكهول، ذكور وإناث، منّا وإلينا تشبّثوا بالبسمة حين الوجع الجذريّ وانشدّوا إلى الأمل حين العتمة الظلماء ومن بسماتهم وأملهم اجترحوا فرحة كم أحيت وكم أسعدت وكم شملت واحتضنت.

هم فئة من حملة الثوب الأبيض راهنوا على أنّ هذا البلد وإن شحّت إمكاناته قادر على التحدّي وعلى أن يصنع العجب، وفئة أصرّت الأقدار على أن تعطّل من أبدانهم شيئا أو عضوا بدونه لا تستمرّ الحياة.

هم من زارعي الأعضاء ومستفيدون بزرع أعضاء.

عشقوا التحدّي فصنعوا من الضعف قوّة.

وقدّسوا الحياة فأمدّوها.

ولأنهم أوفياء لهذا الوطن أصروا على أن يرفعوا رايته عاليا وفي كلّ مكان، فيسعدوا من بذل وأعطى ومن شدّ الإزر وساند وكل من ضحّى، ويزرعوا الفخر فينا جميعا .

هم فئة من زارعي الأعضاء ومن المستفيدين بزرع أعضاء آلوا على أنفسهم أن يثبتوا هم أيضا للدنيا أنّنا قوم مبدعون مجتهدون خلاّقون.

هم فئة أصرّوا على أن لا يتوقّفوا عند زرع الحياة وأن يمضوا قدما لتكون الحياة أبهى وأحلى وأروع.

وبالكلى والقلوب الجديدة تحدّوا رجفاتهم ورجفات قلوب أحبابهم، ومارسوا الرياضة عدوا وقفزا وسباحة وكرة .

وفي عيونهم كانت وماتزال وستظل تونس :

هم رفعوا علمها عاليا بميداليات ذهبية وفضية وبرونزية أحرزوها من صبرهم خلال منافسات البطولات العالمية لرياضة المستفيدين بزرع الأعضاء في نانسي بفرنسا سنة 2003 ، وفي لندن بالكندا سنة 2005، وفي بانكوك عاصمة تايلاندا سنة 2007، وبطولة الشرق الأوسط في عاصمة الكويت سنة 2007 ، والبطولة الأولى للمغرب العربي بطرابلس ليبيا سنة 2008.

هؤلاء الفئة الخّيرة الجميلة يتهيؤون الآن للبطولة العالمية التي ستجري منافساتها في سيدناي بأستراليا خلال أوت القادم 2009.

ولكن هؤلاء الخيّرين الصابرين الجميلين البديعين يحتاجون للدعم حتّى يمكنهم أن يسافروا ويشاركوا، ويحتاجون للرعاية حتى تتّم مشاركتهم في أحسن الظروف وحتّى لا يسافر منهم إلا نفر أقلّ من عدد أصابع اليد الواحدة.

هؤلاء رفعوا علم بلادنا عاليا. وهم رسموا بعزمهم اسمها على لافتات كثيرة وفي نشريات تنّوعت لغاتها وعلى لوحات ضوئية وشاشات نطقت بها أقمار عديدة.

هؤلاء نظّموا خلال مشاركتهم في منافسات بانكوك بتايلاندا معرضا عن تونس وأهدوا للمشاركين شيئا من إبداعاتها الحرفية وملصقات جدارية تشهر مفاتنها الطبيعية والحضارية.

هؤلاء- لكي يكون عدد المشاركين منهم أرفع ما يمكن ولكي يحظوا بظروف مشاركة تليق بتحدّيهم وصبرهم وبذلهم- يحتاجون دعما أكبر من الجهات الرسمية ويستأهلون حقّا دعم المؤسّسات والأفراد والمستشهرين.

هؤلاء- يحتاجون ويستحقّون رعاية ودعم مركز النهوض بالصادرات وهياكل الترويج والإشهار للسياحة التونسية والهيئات المعنية بالاتصال والإعلام بمختلف أصولها وتفرّعاتها.

فهل من مستجيب ؟

الصادق بن مهني

8-7-2009

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

الكارتي هو الحل

المدة لخّرة  شفنا برشة هزّان و نفضان في تونس و  خاصّة على الشبكة الافتراضية  برشة فتاوي برشة اقامة حدود و اباحة  دماء و دعوات للقتل و التقتيل ; و قطع اليدين و الرجلين من خلاف  و هذا الكلّو بالطبيعة باسم الاسلام و المحافظة على الهويّة العربية الاسلامية   و من ناس لا علاقة لهم بالاسلام بمعنى سوّد وجهك ولّي فحّام و اخرج افتي على الشعب . اما كي نركّزو في الحكايات هاذي الكلّ و في نوع السبّ اللي قاعدين يستعملو فيه أصحاب النفوس المريضة الذي يدّعيو في حماية الاسلام نلقاو اللي المشكلة في الجنس بالعامية التونسية النيك    و في المراة  . الناس هاذم من نوع اللي ما يلحقش على العنبة يقول شبيها قارصة  ناس شايحين و  مكحوتين و مكبوتين  و محرومين . تي هي حكاية العبدليّة كي تجي تشوفها قيّمت البلاد و ما قعّدتهاش على  خاطر فرفور و كلسون.اي اي المشكلة الكلّ و حرقان مراكز و تكسير و ضارب و مضروب على البزازل و الفرافر   .هاذم جماعة الصابونة الخضراء جماعة مادام لامان عمرهم لا شمّوا ريحة الانثى . هاذم هاك اللي نهارين قبل ما يسيّب اللحية و يلعبها سلفي و متديّن و يوّلي يعطي في الحكم و المواعظ كانوا م…