mercredi 30 septembre 2009

امال المثلوثي في الزهراء بقلم الصادق بن مهني


و حضرت حفلك في... الزهراء!
و رأيتك قبله تستعدّين له...رأيت اضطرابك و تركيزك وتردّدك و معاناتك و لحظات الضحك العالي تتلوها لحظات الانعزال و الانغلاق ...رأيتك تراوحين بين الانشراح المشطّ(وأنت تتبرّدين لا تحت الدشّ بل تحت إبزيم الحديقة) و بين القلق الموجع (وأنت تختلقين خصومات مع لينا و نرجس أختك و مع صديقيك)...
و في الحفلة رأيتك تبدئين الغناء... و العزف في شيء من الخشية و الرّهبة أمام هذا الحشد من المغرمين الذين جاؤوا من كلّ حدب و صوب و من مدن و قرى نائية, هذا الحشد الذي فاجأ المنظّمين و فاض المقهى الثقافيّ إلى ما جاوره.
أحسستك فخورة-فرحة, و أحسستك ترتعشين !
و مع تقدّم االسهرة رأيتك تزدادين ثقة و تركيزا, وتتماهين مع كلماتك و ألحانك...
و فجأة و أنت تغنّين هديّة السهرة- أغنية الشيح العفريت- انتبهت إلى أنّك لم تعودي تلك الطفلة المراهقة أو الخارجة من توّها من المراهقة التي رأيتها لأوّل مرّة تغنّي لذكرى نورالدّين بن خضر.
انتبهت إلى أنّك غدوت امرأة شابّة تنضج و تكبر ...
و سمعت صديقي فتحي بلحاج يخيى يقول لي بعد حفل المرسى : " عليها أن تنتبه لجسمها و أن تحافظ على التناغم ببينه و بين صوتها الذي فيه نبرة من الطفولة و البراءة و بينه و بين قسمات وجهها ... عليها أن تمارس الرياضة و تنتبه لما تلبس و أن تحسن انتقاء ما تغنّيه حتّى من حيث ألفاظه و حروف ألفاظه و حركاتها."
و رأيتك كما لو أنّك استمعت أليه بعد,و اقتنعت بعد, وحرصت بعد...
و انتبهت أنّك انتقلت من "لوك" الدجين و القميص إلى "لوك" الفساتين الخفيفة و الزاهية ...
وكم هزّني الطرب بعدها و أنا أعلم أنّ من انتقت لك كساءك و أعدّتك للظهور بذلك المظهر الرائق الذي جمع بين رقّة الأنوثة النتدّفقة و بين عذوبة البراءة البادية ليست إلاّ ... ابنتي صديقتي و صديقتك لينا.
و كم وجدت رائعة تلك الصور التي جادت بها قريحة الفنّان زهير بن عمر و حلّت لأيّم جريدته الحائطية بواجهة مخلّه بالزهراء و التي ركّزت على قدميك الحافيتين ...
في جمعك بين الأغاني الملتزمة و بين الطرب الأصيل الذي تخجل خفّته و حريّته أجيال هذا اليوم المتشّحة بالسواد, جمع بين حبّ الحياة و بين الحرص على أن تستمرّ الحياة و تزهر.
فلتستمرّي , و لتواصلي ...
و احرصي على أن لا تكوني وحدك !
30سبتمبر 2009


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire