Accéder au contenu principal

عندما تنقد الدكتورة رجاء بن سلامة الثوابت

نتهيت لتوّي من قراءة كتاب " نقد الثوابت آراء في العنف و التمييز و المصادرة" للدكتورة رجاء بن سلامة و الكتاب عبارة عن مجموعة من المقالات التي نشرت في الصحافة الورقية و الالكترونية. فمذ حدّثني أبي عن هذا الكتاب و طالعني عنوانه عندما لمحته على طاولة في بيتنا رغبت في قراءته فهو دالّ على جرأة المواضيع و تعدّد الدلالات.فعن الثوابت تقول الدكتورة رجاء بن سلامة في تقديم كتابها: "لكلّ المجتمعات ثوابت ينبني عليها العقد الاجتماعي, منها احترام القوانين و اعتبارها تعلو و لا يعلى عليها,واحترام مبدأ الانفصال بين السلطات , و احترام مبدأ المساواة و الحريّة" .ثمّ تشير إلى مدى حيرتنا إذا ما رغبنا في ترجمة هذه الكلمة إلى لغات أخرى باعتبارها مفروغ منها بالإضافة إلى عدم حيالها و "تطوّر المجتمعات و تحرّر الأفراد" هناك على عكس ماهو عليه الحال في المجتمعات العربيّة حيث لا تتوقّف" النخب المهتمّة بالشأن العامّ" عن التشدّق بهذه الكلمة كلّما بدت رغبة في التطوّر و التغيير و تعرّف الدكتورة بن سلامة الثوابت في المجتمعات العربية الإسلامية ب"أنّها تسمية اللاحرية و اللامساواة بأسماء بديهيّة لا تحتاج إلى النقاش, أو تعرّض من يناقشها إلى تهمة الخيانة أو الكفر و المروق. الثوابت في الغرب الديمقراطي هي المساواة و الحريّة, أمّا الثوابت عندنا فهي ما يبرّر اللامساواة و اللاحرية, بل و ما يبرّر الإرهاب و العنف." و كما شدّني العنوان و تقديمه شدّني الإهداء:إلى الفتيان و الفتيات الناطقين بهذه اللّغة حتّى لا تستهويهم رقصات الموت حول الثوابت المهترئة و الخرق المقدّسة.

كما قلت أعلاه عالجت الدكتورة رجاء بن سلامة مواضيع عديدة فنقدت الهوس و التعصّب الدينيين الذين طغيا على المجتمعات العربية .فتناولت مواضيع كتحجيب النساء و مصادرة الشعراء و الأدباء و اعتبار الأنثى آخرا ناقصا. و تحدّثت عن الدعاة الجدد- أولئك الذين يهتمّون بالحديث عن العبادات و يهملون الشأن العامّ- و أفكارهم التي تسمّم مجتمعاتنا العربيّة و تجرّنا قرونا إلى الوراء إلى عصور الظلمات . فهم لا يتوانون عن تحريض الشعوب العربية على العنف و القتل بدعوى الاستشهاد و مقاومة الغرب الطاغي و لكنّهم يتجاهلون الحديث في مواضيع محرجة متعلّقة بالشأن السياسي حتّى يحظوا برضا حكّامنا العرب.كما طرحت الدكتورة رجاء بن سلامة موضوع الإسلام الديمقراطي و تساءلت إن كان قول القرضاوي بأنّ الديمقراطية هي " بمثابة النظام السياسي الحقيقي في الإسلام" و" اعتراف الغنوشي بجدوى حقوق الإنسان و منظومته كافيين كي نطمئنّ إلى الديمقراطية الإسلامية التي يعدان بها ؟
و انتقدت الدكتورة رجاء المفتي الرسمي ذاك الذي لم يتردّد في إفتاء" تحريم نقل الأعضاء البشرية إلى المرضى "و حمّلته موت العديد من المرضى الذين كان بالإمكان إنقاذهم بمنحهم أعضاء .و رأت تذرّعه بأنّ
"جسد الإنسان هبة من اللّه, ولا يجوز لأيّ كائن من كان التصرّف فيه, سواء بالنقل منه أو إليه" سببا واهيا لا يقبله العقل فكيف يسمح بختان البنات مع أنّ ذلك فيه تصرّف في جسم الإنسان و لا يسمح بعلاج مريض بمنحه عضو إنسان فارق الحياة . بعد ذلك تحدّثت الكاتبة عن أسباب توقيعها البيان المجرّم لفتاوى الإرهاب و وعن اختلاط المفاهيم عند من يهتمّون بالسياسة في الوطن العربي و في القنوات العربية أيضا حيث استوى الجلاّد و الضحيّة. ثمّ ذكّرتنا الدكتورة رجاء ب"دلال" تلك الفتاة الأردنية التي قتلها أخوها بخمس و ستين طعنة ثمّ ذبحها و نكّل بجثتها بدعوى غسل العارو بالممثلة الجزائرية مناد الحاجة التي أحرقها أحوها لتعاطيها فنّ التمثيل و عشرات العراقيات اللّائي قتلن بتهمة الزنا و تعاطي البغاء و غير المحجّبات اللاّئي أحرقت وجوههنّ بماء النار لرفضهنّ ارتداء تلك الخرقة المسمّاة حجابا و غيرهنّ من النساء اللّائي رجمن في بلدان مازالت تطبّق ال"أحكام الجنائية الفقهية القديمة مسميّة إيّاها "الشريعة" و حدّثتنا عن العديد من رائدات الكتابة و الحرية العربيات اللاّئي اختفين عن الساحة الأدبية و عزت سبب اختفائهنّ و لوذهنّ إلى الصمت إلى تعرضهنّ إلى جرائم الشرف.وواصلت الدكتورة رجاء فتحدّثت عن عيد الحبّ و تحليله و تحريمه و عن مصادرة أعمال الأدباء و الرقابة و حتّى تنفيذ حكم الردّة في من كفّر من الكتّاب و الشعراء.
راوحت الدكتورة رجاء بن سلامة في كتابها هذا بين النقد و الاحتجاج الفكري و السياسي تحدّثت عن المسكوت عنه و كشفت حقيقة الفتاوى المنتشرة في العالم العربيّ فبلغة عربيّة بليغة دعتنا الدكتورة رجاء إلى إعمال عقولنا وفكرنا للخروج من الجهل و الظلمات , و دعتنا إلى تسمية الأشياء بأسمائها و الخروج عن صمتنا في ما يتعلّق بقضايا هامّة و حسّاسة كما دعتنا إلى ترك الانتماءات القبليّة العمياء و إلى تحرير القران من الفقه المحيط به و الذي يختزله في مجموعة من الأحكام المحلّلة و المحرّمة . و أدانت الدكتورة رجاء بن سلامة فتاوى الدعاة الجدد من زواج متعة و تحريم للتبرّع بالأعضاء و غيرها من الفتاوى التي يغرقنا بها هؤلاء الد عاة الكرام كلّ يوم , و أحكام الردّة و تكفير المثقّفين و مصادرة أعمال الأدباء و التعصّب الديني و غيرها من مظاهر الجهل التي عمّت وطننا العربيّ.
نحن فعلا في حاجة إلى كتابات ك"نقد الثوابت" فما يروعني اليوم إلاّ مطالبة بعض النساء قي تونس بالتخلّي عن قانون منع تعدّد الزوجات ورفضهنّ للمساواة في الإرث و تسابقهنّ من أجل تغطية رؤوسهنّ بالحجا بو ماسمعت عنه من رغبة في تنفيذ حكم الردّة على بعض المثقّفين التونسيين و غيرها من مظاهر الجهل التي اجتاحت البلاد .

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

الكارتي هو الحل

المدة لخّرة  شفنا برشة هزّان و نفضان في تونس و  خاصّة على الشبكة الافتراضية  برشة فتاوي برشة اقامة حدود و اباحة  دماء و دعوات للقتل و التقتيل ; و قطع اليدين و الرجلين من خلاف  و هذا الكلّو بالطبيعة باسم الاسلام و المحافظة على الهويّة العربية الاسلامية   و من ناس لا علاقة لهم بالاسلام بمعنى سوّد وجهك ولّي فحّام و اخرج افتي على الشعب . اما كي نركّزو في الحكايات هاذي الكلّ و في نوع السبّ اللي قاعدين يستعملو فيه أصحاب النفوس المريضة الذي يدّعيو في حماية الاسلام نلقاو اللي المشكلة في الجنس بالعامية التونسية النيك    و في المراة  . الناس هاذم من نوع اللي ما يلحقش على العنبة يقول شبيها قارصة  ناس شايحين و  مكحوتين و مكبوتين  و محرومين . تي هي حكاية العبدليّة كي تجي تشوفها قيّمت البلاد و ما قعّدتهاش على  خاطر فرفور و كلسون.اي اي المشكلة الكلّ و حرقان مراكز و تكسير و ضارب و مضروب على البزازل و الفرافر   .هاذم جماعة الصابونة الخضراء جماعة مادام لامان عمرهم لا شمّوا ريحة الانثى . هاذم هاك اللي نهارين قبل ما يسيّب اللحية و يلعبها سلفي و متديّن و يوّلي يعطي في الحكم و المواعظ كانوا م…