Accéder au contenu principal

خواطر صباحية لبنية تونسية


و ترتوي الأرض من غيث نافع و تعبق من الأرض رائحة دماء الشهداء مذكّرة اياّنا بواجب تناسيناه و أشحنا عنه بوجوهنا و ألهتنا عنه مشاغل الحياة ... تعبق الرائحة فتزكم أنوف بعض من خانهم الضمير و ترشق قلوب اخرين بسهام الذنب و يعتقد اخرون أنّها بمرور الايام و بفضل نعمة النسيان زائلة و لكن هيهات رائحة دماء الشهداء ستظلّ عابقة و بجبننا و خضوعنا و هواننا ستظلّ صادحة .




J’aime


كالعادة أثار سقوط شهداء من الجيش على يد ارهابيين زوبعة في فنجان. ليكون الصمت سيّد الموقف من جديد و لتتواصل الحياة بصفة عادية و كأنّ شيئا لم يكن . كالعادة بكينا برهة من الزمن و أعلنّا الحداد وواصلنا الركض وراء لقمة عيش فقدت طعمها منذ وقت ليس بالقصير أو الهيّن ؟ كالعادة خرج علينا الساسة و المتسابقين وراء الكراسي متحدّثين عن مقاومة الارهاب و ارساء الأمن للوهلة الاولى ثمّ مضوا يوظّفون مواضيع أخرى في حملاتهم الانتخابية . كالعادة تسابقت وسائل الاعلام الى منازل عائلات الشهداء ليتلو ذلك سكوت خانق . تعوّدنا هاته المشاهد حتى صرنا لا نكلّف أنفسنا عناء تنظيم مظاهرة ضدّ الارهاب . و صار خبر استشهاد جنود لا يحرّك سوى القليل . و نسينا و تناسينا أنّ هذا الخطر محدق بنا جميعا أمنيين , عسكريين و مدنيين . و لم نكلّف أنفسنا عناء ايجاد الحلول الجذرية و لم نكلّف أنفسنا عناء محاسبة المتوّرطين و لست أتحدّث هنا عن حامل السلاح و الضاغط على الزناد فحسب ... بل أتحدّث عمّن خطّط و أمر بالتنفيذ ووفّر الاسلحة و سمح باختراق مؤسسات الدولة ووفّر المعلومة و سمح بتغلغل الارهاب في وطن نأى بنفسه عن هذا الداء لسنين و سنين .
شكون قتلو ؟ شكون قتلهم ؟ أسئلة تتكرّر في كلّ مرّة لتبقى بدون اجابة في كلّ مرّة و الخشية كلّ الخشية أن يكون مصير حقّ شهداء الجيش و الأمنيين كمصير حقّ شهداء الثورة التونسية و جرحاها : جحود و انكار للجميل , تشويه و نسيان للتضحيات . خوفي كبير من أن نرى من يسعون الى اعلان حمامات الدم يفلتون من العقاب كما أفلت سابقوهم . أقول هذا و أنا أعلم أنّ حقوق هؤلاء ستعرف نفس المصير مادامت صفقات تحت الطاولة هي القاعدة و مادام اغراء الكرسي هو صاحب الكلمة و الملك و الأمير ,
رحم الله كلّ من اهدى قطرة من دمه الغالي من أجل أن نعيش .



Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

صباح المستشفى ...

لا يتردّد البعض في طرح سؤال لماذا ترفضين البقاء في المستشفى ؟ في كلّ مرّة تستوجب فيها حالتي ذلك فأخيّر البقاء في المنزل . سيداتي و سادتي أغلب من يطرحون هذا السؤال و يستنكرون فعلي و يعتبرونه تهاونا و دلالا زائدا أنتم لا تعرفون ذلك المكان أو لعلّكم لا تعرفون ماأصبح عليه ذلك المكان ...
يكفيني صباح في المستشفى كهذا الصباح لأفقد حيويّة أسبوع كامل و لأفقد القدرة على مقاومة المرض اللعين الذي يكبّلني :
ذاك الرجل أزرق العينين , صاحب الحذاء المعفّر بالأتربة و الغبار , صاحب الشاشية الحمراء ممشوق القامة الذي يترجّى العاملين في الادارة قبول ابنه للاقامة هناك لأنّه سيفقده اذ أنّ موعد قبوله قد أجّل مرّات و مرّات ...
يحاول و يحاول و يترجّى و لا يفقد الأمل يخرج قليلا و يعود ليترجّى من جديد ... مؤلم أن ترى فلذة كبدك يتألّم و مؤلم أكثر أن تشعر بالعجز .
ذلك الابن الذي يملك نفس العينين و نفس القامة الفارعة العاجز عن الكلام و المتألّم . ذلك الابن المتهالك و قد اتفخت قدماه فعجز عن النشي بطريقة طبيعية . يكتم ألمه أو يحاول شفقة بوالده .. . تلك العاملة في الادارة تقف عاجزة عن ايجاد حلّ في ظلّ فقدان الأسرّة الش…