mardi 11 novembre 2014

خواطر صباحية لبنية تونسية


و ترتوي الأرض من غيث نافع و تعبق من الأرض رائحة دماء الشهداء مذكّرة اياّنا بواجب تناسيناه و أشحنا عنه بوجوهنا و ألهتنا عنه مشاغل الحياة ... تعبق الرائحة فتزكم أنوف بعض من خانهم الضمير و ترشق قلوب اخرين بسهام الذنب و يعتقد اخرون أنّها بمرور الايام و بفضل نعمة النسيان زائلة و لكن هيهات رائحة دماء الشهداء ستظلّ عابقة و بجبننا و خضوعنا و هواننا ستظلّ صادحة .




J’aime


كالعادة أثار سقوط شهداء من الجيش على يد ارهابيين زوبعة في فنجان. ليكون الصمت سيّد الموقف من جديد و لتتواصل الحياة بصفة عادية و كأنّ شيئا لم يكن . كالعادة بكينا برهة من الزمن و أعلنّا الحداد وواصلنا الركض وراء لقمة عيش فقدت طعمها منذ وقت ليس بالقصير أو الهيّن ؟ كالعادة خرج علينا الساسة و المتسابقين وراء الكراسي متحدّثين عن مقاومة الارهاب و ارساء الأمن للوهلة الاولى ثمّ مضوا يوظّفون مواضيع أخرى في حملاتهم الانتخابية . كالعادة تسابقت وسائل الاعلام الى منازل عائلات الشهداء ليتلو ذلك سكوت خانق . تعوّدنا هاته المشاهد حتى صرنا لا نكلّف أنفسنا عناء تنظيم مظاهرة ضدّ الارهاب . و صار خبر استشهاد جنود لا يحرّك سوى القليل . و نسينا و تناسينا أنّ هذا الخطر محدق بنا جميعا أمنيين , عسكريين و مدنيين . و لم نكلّف أنفسنا عناء ايجاد الحلول الجذرية و لم نكلّف أنفسنا عناء محاسبة المتوّرطين و لست أتحدّث هنا عن حامل السلاح و الضاغط على الزناد فحسب ... بل أتحدّث عمّن خطّط و أمر بالتنفيذ ووفّر الاسلحة و سمح باختراق مؤسسات الدولة ووفّر المعلومة و سمح بتغلغل الارهاب في وطن نأى بنفسه عن هذا الداء لسنين و سنين .
شكون قتلو ؟ شكون قتلهم ؟ أسئلة تتكرّر في كلّ مرّة لتبقى بدون اجابة في كلّ مرّة و الخشية كلّ الخشية أن يكون مصير حقّ شهداء الجيش و الأمنيين كمصير حقّ شهداء الثورة التونسية و جرحاها : جحود و انكار للجميل , تشويه و نسيان للتضحيات . خوفي كبير من أن نرى من يسعون الى اعلان حمامات الدم يفلتون من العقاب كما أفلت سابقوهم . أقول هذا و أنا أعلم أنّ حقوق هؤلاء ستعرف نفس المصير مادامت صفقات تحت الطاولة هي القاعدة و مادام اغراء الكرسي هو صاحب الكلمة و الملك و الأمير ,
رحم الله كلّ من اهدى قطرة من دمه الغالي من أجل أن نعيش .



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire