Accéder au contenu principal

اليوم العالمي لمناهضة كل اشكال العنف ضد المراة

عاد الى المنزل مرغيا  مزبدا ... و قد بدت على وجهه علامات التعب و الانهاك قد تكون مشاكل اليوم هي التي خلّفتها عليه .أعدّت طعامه و حاولت العناية به و التخفيف من توهان فكره في مشاكل لا تعلم عنها سوى الشيء القليل و لكنّها تدرك بحدسها أنّها من النوع المنهك الثقيل ... 
 بعد سويعة أمام شاشة التلفاز  طغى عليها الصمت و غاب فيها الحوار انصرفا الى سريرهما للنّوم  .  . تمدّد  و جلست الى جانبه تطالع  احد كتبها التي لا يمكنها التخلّي عن رفقتها في أيذ محطة من محطات حياتها و ماراعها الاّ مبادرته اياها بالشتم و بتوّجهه اليها بعبارات تخترق صدرها كالسهام  لتستقرّ في قلبها ممزّقة اياه الى الاف الشظايا  بل الملايين منها 
لم تفهم سبب هذا التهجّم المفاجئ و حاولت ان تهدّئ من روعه و ان تخفّف غضبه و لكن كلّ محاولتها لم تجد نفعا ...بدأ يكيل لها الشتائم و الاتهامات و يحمّلها مسؤولية ما يعيشه و ما لها دخل في كلّ ذلك فهي تجهل الشيء الكثير عمّا يمرّبه رغم تعدّد محاولاتها اليائسة لمعرفة ذلك من اجل التخفيف عنه و الوقوف بجانبه في محنته ... و تواصل الاعتداء اللّفظي  ليتطوّر الى اعتداء مادّي ... فكانت الصفعة الاولى التي افقدتها صوابها و جعلتها ترّدعلى اتهاماته و ترفع صوتها بعد ان حاولت التزام الهدوء و تطوّر الاعتداء فكال لها الركلات و اللكمات غير مبال بضعف بنيتها و لا بتعدّد الامراض التي سلبتها قوتها و .انهكت جسدها ... تواصل الاعتداء قرابة نصف الساعة حاولت خلالها التصدّي له بكلّ ما اوتيت من قوّة و لكنّ فارق القوى كان كبيرا ... و مسدّسه الموضوع على الطاولة الصغيرة جانب السرير كان يريعها ....تتالت اللكمات و بدات تفقد القدرة على التركيز و بدات الانوار تخفت و كان راسها يرتطم بحافة السرير بين الفينة و الاخرى ... بدا وجهها ينتفخ و بدات تفقد الشعور و عندما سقطت متهالكة بين يديه اخلى سبيلها .... ليجلس على حافة السرير باكيا طالبا السماح و الغفران  متمتما واضعا راسه بين يديه بعد ان ادرك فداحة ما اقدم عليه :احبّك احبّك احبّك لا ادري ما اصابني و انهمرت دموعه ... تحاملت على نفسها و نهضت و احتضنته و اسبعته قبلا رغم الالام التي كانت تمزّق كلّعضو من اعضاء جسدها ... كفكفت دموعه و طمانته ....و بدا شلاّل الاعتذارات ... سامحته لتعرف فيما بعد انّها لم تغفر له ابدا ما اقدم عليه . نظرت الى وجهها في المراة فادركت انها لم تغفر و لن تغفر له ... علت الكدمات وجهها و مساحات عدة من جسدها و تعدّدت الامها . و لم تعد قادرة على فتح عينها اليسرى  بعد ان انتفخت تلك الجهة من وجها ... لم تستطع التعرّف على نفسها و بقيت واجمة و رددت امامه سامحتك سامحتك و لكن كلّ شيء في قرارة نفسها كان يقول لها سامحي و لا تغفري ... نعم مرّت الحادثة  التي ترقى  الى جريمة و لكن  لم  يعد شيء على ماكان عليه ... نعم سامحت و لم تغفر و صارت الافكار الانتقامية تراود فكرها من حين الى 
اخر  و لم يتب هو فمن  التجا الى العنف مرة يعود اليه مرات و مرات . و خوفا من انتقامها قرّرت الابتعاد و هجرته 
فمن يحبّ لا يتجرّا على ايلام من يحبّه لا بالقول و لا بالفعل هكذا علّموها و من يحبّ يقدّس  الحرمة الجسدية لمن يحبّه و الانسان  الذي يؤمن بانسانيته  يرفض الالتجاء الى العنف في كلّ الحالات . 
لم تتبّعه قانونيا خوفا من الفضيحة و من مواجهة الناس و عقليتهم المتكلسة و لكنها ندمت اشد ندم فهي بذلك قد شاركت في .الجريمة و تسترت عليها  ولم تقم بواجبها في تشجيع ضحايا العنف من النساء على كسر حاجز الصمت و لكنها تقول الان 
لا تدعيه يلمس شعرة من شعراتك ...لا تستمعي الى توّسلاته و هو يعتذر بعد أن يهينك أو يعتدي عليك , لا تتاثّري بدموعه و لا تضعفي أمام اعتذاراته . من يحبّك لا يهينك لا ماديا و لا معنويا .طالبي بحقك قانونيا . 


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

في ايقاف جريح الثورة مسلم قصد الله

“اغفروا لي حزني وخمري وغضبي وكلماتي القاسية, بعضكم سيقول بذيئة, لا بأس .. أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه”  ― مظفر النواب


لم أجد كلمات أخرى أنسب لأستهلّ بها كتابة هذه الكلمات عن الفضيحة المأساة التي يعيشها جريح الثورة مسلم  قصد الله  أو  مسلم الورداني . نعم هل هناك موقف أكثر بذاءة من القاء جريح ثورة في السجن على خلفية احتجاجه أمام مقرّ المعتمدية  نعم في بلد الثورة و في بلد الانتقال الديمقراطي و العدالة الانتقالية  يجد الأبطال أنفسهم وراء القضبان لحرصهم على مواصلة الطريق و انجاح ثورة نهشتها الوحوش و تحاول القوى الظلامية و الرجعية واالانتهازية تحييدها عن مسارها بكلّ  و      الوسائل والطرق يتمّ اصدار بطاقة ايداع بالسجن في حقّ مسلم فيمرّ الخبر وصت صمت رهيب و كأنّ الأمر حادثة عابرة و ليست بفضيحة دولة و فضيحة شعب .نعم هي فضيحة شعب انتهكت كرامته مرات و مرات و هو صامت خاضع خانع ... هي فضيحة دولة تهين شعبها لا بل أبطال شعبها ناسية أنّها في خدمة هذا الشعب . 
.مسلم  ذلك الشاب الذي فقد ساقه نتيجة الاهمال الطبّي و التعامل بلامبالاة مع ملف شهداء الثورة و جرحاها لا مبالاة يشهد عليها التحاق جريحي ثورة …