Accéder au contenu principal

لعنة القاعة عدد 2

و أنا اجلس في قاعة الجلسة عدد 2 بالمحكمة الابتدائية بأريانة لمتابعة جلسة محاكمة السينمائية ايناس بن عثمان و التي تقبع في سجن منوبة منذ اكثر من 10 ايام بتهمة هضم جانب موظف اثناء أدائه لعمله في قضية لفقت لها و تمت فبركتها من قبل من كانوا الخصم و الحكم فيها ، عادت بي الذاكرة الى القاعة عدد 2 بالمحكمة الابتدائية بتونس و بالتحديد الى جلسة حضرتها منذ 5 سنوات خلت...
تشابهت الجلستان .و تطابقت تفاصيلهما و ما اختلفت سوى التهمة فبعد ان كانت التهمة المحبذة لديهم لإسكات الأصوات الصادحة بالحق هي السكر و العربدة و التشويش في الطريق العام و الاعتداء على الأخلاق الحميدة أصبحت التهمة ال standard هي هضم جانب موظف اثناء أدائه لعمله و ما هذا الموظف في اغلب الحالات سوى عون أمن بريء او ملاك سلم و سلام يسهل هضم جانبه شاءت الاقدار ان يرتدي زي البوليس.

يومها كان عدد المحامين كبيرا كما كان عليه اليوم . يومها هبوا متطوعين لمناصرة طالب لفقت له التهم و عذب لانه تجرا على الإدلاء بحوار صحفي عن الوضعية الحقيقية للبلاد التونسية تحت حكم الدكتاتور و اليوم هبوا متطوعين لأنهم آمنوا ببراءة ام فتاة ال 5 سنوات التي شوه ملائكة مركز حي النصر سيرتها و اعتدوا على عرضها مما ينسب اليها ...

يومها كنت و والد الطالب المساندين الوحيدين له و اليوم اختلفت الصورة بعض الشيء و كبر العدد و ان لم يكن كما خلته فالمساواة تبقى دائما مساندة افتراضية تعوق تحولها الى مساندة حقيقية العوامل المناخية و البسيكولوجية و غيرها ...

ذاك النهار كانت القاعة غاصة لا بأهالي المتهمين و عائلاتهم بل برجال شرطة بن علي فتابعت المحاكمة محاكمة ارهابي مخطر و لم يختلف الحال اليوم هؤلاء بزي مدني و أولئك بزي ملائكة الرحمة الرسمي . 






يومها ابدع عبد الناصر و ليلى و راضية و الهمامي و غيرهم في مرافعاتهم و قدموا الدلائل و القرائن و كذلك كان الامر اليوم أطنب الاستاذ الحجري في المرافعة في الثغرات الشكلية مطالبا بسراح ايناس و تحدث عن اعتماد هذه التهمة لإسكات الجميع و كذلك فعل الاستاذ الرداوي الذي اثبت بأدق التفاصيل بان المحاكمة غير قانونية و كانت مرافعته أشبه ما يكون بدرس في اروقة جامعة قانون ... و واصل البقية ليلى فمفيدة فمنية فالهمامي فالزين فعبد الناصر فابدعوا و أقنعوا ...

يومها ابتسم القاضي و فسح المجال للجميع ليترافعوا و مازح هذا و ذاك و هكذا فعلت القاضية و هي تحاكم ايناس. يومها رفع الطالب راْسه عاليا و هو يمثل امام الرئيس و هكذا فعلت ايناس

قلت تشابهت التفاصيل و تطابقت و خلت ان النتيجة ستكون مختلفة و ان العدالة اختارت نزع زي التعليمات و الموالاة و طهرت نفسها مما شابها من أوساخ و أدران و لكن هيهات ... يومها صعقت بالحكم و ما اختلف الحال هاته المرة ... فكفانا شعارات جوفاء كفانا هراء كفانا حديثا عن إصلاح منظومة أمنية و عن تطهير قضاء ... فلنعترف اننا فشلنا في إصلاح ما فسد و لنحاسب أنفسنا و ننطلق في مرحلة نقد ذاتي نحدد فيها أخطاءنا و نحاول إصلاحها ... كفانا نفاق...

ايناس حرمت عائشة من أحضانك ليلة ابتدا العام الجديد ايناس عشت قر الزنزانة في ليلة عجزت فيها اجهزة التدفئة عن بث بعض من دفء في عظامنا حرمت الابنة و الام و الأب و الحبيب و لكنك خضت و تخوضين و ستخوضين المعركة برأس مرفوع و ستنتصرين و أنا اجلس في القاعة حيث تحاكمين سالت دمعة على خدي لا رأفة و شفقة على حالك بل اعجابا بوقفتك و بشموخك و رأفت بمن لفق لك التهمة و من حاكمك بتعليمات لا علاقة لها بكل القوانين

صبرا يا صديقتي صبرا فستنتصرين .

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

الكارتي هو الحل

المدة لخّرة  شفنا برشة هزّان و نفضان في تونس و  خاصّة على الشبكة الافتراضية  برشة فتاوي برشة اقامة حدود و اباحة  دماء و دعوات للقتل و التقتيل ; و قطع اليدين و الرجلين من خلاف  و هذا الكلّو بالطبيعة باسم الاسلام و المحافظة على الهويّة العربية الاسلامية   و من ناس لا علاقة لهم بالاسلام بمعنى سوّد وجهك ولّي فحّام و اخرج افتي على الشعب . اما كي نركّزو في الحكايات هاذي الكلّ و في نوع السبّ اللي قاعدين يستعملو فيه أصحاب النفوس المريضة الذي يدّعيو في حماية الاسلام نلقاو اللي المشكلة في الجنس بالعامية التونسية النيك    و في المراة  . الناس هاذم من نوع اللي ما يلحقش على العنبة يقول شبيها قارصة  ناس شايحين و  مكحوتين و مكبوتين  و محرومين . تي هي حكاية العبدليّة كي تجي تشوفها قيّمت البلاد و ما قعّدتهاش على  خاطر فرفور و كلسون.اي اي المشكلة الكلّ و حرقان مراكز و تكسير و ضارب و مضروب على البزازل و الفرافر   .هاذم جماعة الصابونة الخضراء جماعة مادام لامان عمرهم لا شمّوا ريحة الانثى . هاذم هاك اللي نهارين قبل ما يسيّب اللحية و يلعبها سلفي و متديّن و يوّلي يعطي في الحكم و المواعظ كانوا م…