Accéder au contenu principal

الى لينا بن مهني


لينا الغالية!

متيقّن أنا أنّ وعيد السّفلة لن يرعبك و لن يثنيك عن مواصلة مشوارك على هواك وكيفما يمليه عليك ضميرك.
و متاكّد أنا أنّك ستمضين على دربك تفضحين ما تفضحين و تشيدين بما تشيدين ، تشهّرين بما تشهّرين و تهدين الورود صادقة لا طامعة و لا منافقة.
وأنا على قناعة لا خدش فيها بأنّك ستظلّين على الدّوام كما أنت :تونسية حرّة تجهدين لأن تكوني إنسانة جديرة بانتمائها إلى البشرية
و مواطنة تمارس مواطنتها واجبات و حقوقا و لا تضع نفسها موضعا دونيا لا لأنّها امرأة و لا لأنّها شابّة و لا لأنّها من العالم المغلوب على أمره و لا لأيّ اعتبار.
و أدرك أنّك ستظلّين على سليقتك و على خيارك : تشكرين و تلومين معا ، تساندين و تعارضين معا ، تنقدين و تآزرين معا ، لا تهمّك الإيديولوجيا في حدّ ذاتها و لا يعيقك انتماء و لا يقودك اصطفاف أو مسبق تخطيط أو تدبير مصلحيّ.
و أعرفك تذودين عن الحقّ خالصا و عن حقوق النّاس أيّا كانوا و عن حلم الحرّية ساطعا بهيا وللجميع و عن مثل و أخلاق في أعمق أعماق معانيها.
و واثق أنا أنّك لن تنهزمي و لن تهزمي ولن ترتدّي ولن تنثني ولن يشتريك أحد ولن يغويك إغواء ولن تزلزلك لا النّوائب و لا الاعتداءات و لا الوعيد و لا السّيوف المشرعة باتّجاهك .
و أعرف أنّك تعرفين أنّك لأنّك كما قلت ستظلّين هدف كثر أغلبهم دافعت و تدافعين و ستدافعين عنهم  منهم من لا يرى سوى نقدك و تشهيرك ومنهم من يريدك أن تتحوّلي عبدة له ،ومنهم من يحسدك على حرّيتك و منهم من عطّل الفكر فيه ، ومنهم من غرّر به ومنهم من حلا له القيد ، ومنهم من لا يعرف إلاّ علاقة "يا قاتل يا مقتول" ومنهم من تستبدّ به رغبة الاستبداد ، ومنهم من لا يفهم بالمرّة من أنت و لماذا أنت أنت .

لينا العزيزة!

سيستهدفك مرّة بل مرّات أخرى من استهدفوك كم مرّة في الشّوارع و الطّرقات و من استهدفونا في دارنا و في دارهم ولكنّ بعضا آخر من زملائهم سيظلّون يحمونك و يحترمونك . و لن يكفّ عن استهدافك هؤلاء الّين أخرجوا علينا من غياهب التّاريخ بسبب و بدون سبب لأنّك أنت أنت و لأنّك في ذهنهم المريض حليفة "الطّواغيت ، وسيستهدفك من لن يهدأ لهم بال و لن يرتاحوا إلاّ إذا ما استقرّت لهم رقابنا كما لو لم تتبدّل حال ، وسيستهدفك هذا لأنّك في عرفه مرتدّة و ذاك لأنّك تعطّلين عمل من يقاومه و الآخر لأنّك تحرجينه و غيرهم لأنّك ، ببساطة ، لست مثله ,


لينا مبعث فخري !

اخترت الطّريق الصّعب و لا أملك إلاّ أن أقول لك : "هنيئا لك بالطّريق الصّعب!"
اخترت التحدّي والمقاومة و أن تكويني كما تشائين لا كما يبتغى لك و أنا فخور بك كما أنت و نصير لك في كلّ ما تفعلين و رغم أنّي أجزع عليك لن أنثني أبدا عن "مباركة" حالك و ترحالك و تحدّيك.
اخترت أن تكوني خارج كلّ انتماء و كلّ تشيّع و كلّ اصطفاف و رفضت لنفسك أن تكوني في حمى قطيع و لكنّك ، و أنت كذلك ،لست وحدك و لن ينفرد بك أحد :أنت في حضن أهاك و في أحضان كثيرين يجلّونك و يحبّونك وبين جناحي الحرّية .

للينا ابنتي ، صديقتي ،رفيقتي !

سينهزمون و ستغلبين .
سيندحرون و ستظلّين.
ستتبدّل الأحوال لا محالة .
أقسم شعبنا على انتصار الشّمس و ستنتصر الشّمس.

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

في ايقاف جريح الثورة مسلم قصد الله

“اغفروا لي حزني وخمري وغضبي وكلماتي القاسية, بعضكم سيقول بذيئة, لا بأس .. أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه”  ― مظفر النواب


لم أجد كلمات أخرى أنسب لأستهلّ بها كتابة هذه الكلمات عن الفضيحة المأساة التي يعيشها جريح الثورة مسلم  قصد الله  أو  مسلم الورداني . نعم هل هناك موقف أكثر بذاءة من القاء جريح ثورة في السجن على خلفية احتجاجه أمام مقرّ المعتمدية  نعم في بلد الثورة و في بلد الانتقال الديمقراطي و العدالة الانتقالية  يجد الأبطال أنفسهم وراء القضبان لحرصهم على مواصلة الطريق و انجاح ثورة نهشتها الوحوش و تحاول القوى الظلامية و الرجعية واالانتهازية تحييدها عن مسارها بكلّ  و      الوسائل والطرق يتمّ اصدار بطاقة ايداع بالسجن في حقّ مسلم فيمرّ الخبر وصت صمت رهيب و كأنّ الأمر حادثة عابرة و ليست بفضيحة دولة و فضيحة شعب .نعم هي فضيحة شعب انتهكت كرامته مرات و مرات و هو صامت خاضع خانع ... هي فضيحة دولة تهين شعبها لا بل أبطال شعبها ناسية أنّها في خدمة هذا الشعب . 
.مسلم  ذلك الشاب الذي فقد ساقه نتيجة الاهمال الطبّي و التعامل بلامبالاة مع ملف شهداء الثورة و جرحاها لا مبالاة يشهد عليها التحاق جريحي ثورة …