jeudi 20 novembre 2014

و اذا المغتصبة سئلت بأيّ ذنب جرّمت؟

و اذا المغتصبة سئلت بأيّ ذنب جرّمت؟ 



هذه جملة بقيت تتردّد في ذهني كلّما شاركت في وقفة احتجاجية لمساندة المرأة التي عرفها الجميع باسم مريم بن محمّد أوكلّما منعتني ظروف معيّنة من التحوّل امام المحكمة لمساندتها و مريم هي تلك المرأة التي تعرّضت في أواخر صائفة من صائفات السنوات الأربع الجافة العجفاء القاحلة التي عرفها تاريخ بلادنا بعد أن مرّ ما اصطلح
الغربيون على تسميته بالربيع العربي بوطننا فزاد من عدد علله و مصائبه و كوارثه .

ليس ما اقول شوقا لما كان قبل رحيل دكتاتور أحمّله اليوم كما حمّلته سابقاالاضرار بمصير شعب نجح في تدمير تاريخه و في تحطيم مشروعه الثقافيّ و التعليميّ من خلال سياسات انتهجها قصدا و كانت الغاية منها السيطرة نهائيا على هذا الشعب ضمان كرسيّ الحكم الى الابد.

و لكن ليس هذا موضوعي هنا دعوني أعود الى الجملة التي قد يعتبرها البعض تحريفا للقران أو اعتداءا على الدين و كفرا و الحادا و القائمة تطول... اذا هذه الجملة ما فتئت تسكن ذهني و تتردّد على طرف لساني كلّما بدأت حلقة جديدة من مسرحية و مسلسل محاكمة فتاة تجرّأ رجال شرطة على انتهاك حرمة جسدها و اغتصابها منذ أكثر من عامين "فتجرّأتّ هي و فضحت جريمتهم و سعت الى مقاضاتهم بالطرق القانونية لتجد نفسها في كابوس اخر تسترسل حلقاته و تطول

فكانت البداية بتجريمها … نعم سيداتي سادتي أنتم لا تحلمون ففي وطني و في أوطان عديدة يستسيغ البعض الباس الضحية ثوب الجريمة و العكس بالعكس . فانطلقت حرب أعصاب كانت الغاية منها الحطّ من عزيمة مريم و دفعها الى التخلّي عن قضيتها و حتى تجريمها و سجنها ان لزم الأمر فاطلق العنان لحرب الاشاعات و التشويهات
و التشكيك في سمعة المراة :لقد وجدها رجال الشرطة في وضعية مخلة بالاداب رفقة صديقها كتب البعض و لماذا تخرج في ساعة متاخّرة من الليل صرخ البعض الاخر و كأنّ هاته الاسباب التي يذكرون مبرّر لاغتصاب انسان و الاعتداء على حرمته الجسدية و كأنّ الاغتصاب يبرّر و لا أعجب ذلك من مجتمع لازال لليوم لا يعتبر اغتصاب رجل لزوجته جريمة و يعتبرون أنّ تمكينها له من جسدها واجب بغض النظر عن رغبتها في ذلك من عدمه ضاربين عرض الحائط بكينونة المراة و انسانيتها و مشاعرها

نعم في مرحلة أولى عرضت المغتصبة أمام المحكمة كمتهمة بعد أن لفّقت لها تهم و قلبت الحقائق وزيّفت و كانت الامور ستمرّ مرور الكرام اولا الوقفة الحازمة التي وقتها مكوّنات المجتمع المدني و مواطنات و مواطنون خلت في البداية أنّ وقفتهم كانت من أجل مبادئ ليتبين لي لاحقا و اتمنى أن اكون مخطئة في اعتقاداتي و في فهمي للامور ان الامر لا يتجاوز بالنسبة للبعض مسالة تصفية حسابات مع الحزب الحاكم وقتها و استغلالا لكل ّ "شقيقة و رقيقة" كما نقول في لهجتنا التونسية لمهاجمته و هنا أوضّح انّ مواقفي من هذا الحزب هي على ما عليه من قبل و العديد ممّن يتابعون ما انسر يعرفون انّني اعتبره حزبا اسلاميا متطرّفا حتى و ان صرّح كل العالم بالعكس و اعتبره حزبا دينيا معتدلا فسرعان ما خفت بريق المساندة لمريم بعد ان اعتقد البعض انّ هذا الحزب قد خرج من الحكومة و ترك المكان لغيره و لحكومة تقنقراط تسيّر شؤون البلاد . و مرة اخرى اقول ليس هذا بموضوعي هنا .

وقف العديد وقفة حازمة من أجل استرداد مريم لحقّها و من اجل تجريم المذنبين و عدم السماح لهم بالافلات من العقاب و تتالت الجلسات و أجّلت الجلسة تلو الاخرى و مورست انواع عديدة من الضغط النفسي على مريم فاهو القاضي يمنع الناس من الدخول الى قاعة الجلسة التي هي في الاصل جلسة علنية أ و هاهو محامي المتهمين لا يتوانى عن نعتها بابشع النعوت في ظل صمت الحاكم , و لكنها تبثت بمواقفها و اصرّت على على المضيّ قدما في معركتها من اجل قضيتها العادلة ليكون الحكم بعد الجلسات العديدة و المتعددة بعيدا عن المنتظر و مخفّفا حسب و محامي مريم و حسب العديد من المنظمات الحقوقية و هنا ادعوكم ان تاخذوا وقتكم و تطلعوا على القانون بانفسكم في المجلة الجزائية فالمشرع التونسي يحدد العقوبات المتعلقة بااغتصاب من الفصل 227 الى الفصل 229 من المجلة الجزائي و قد نص على عقوبة الاعدام لمن واقع انثى باتعمال العنف أوالسلاح أو التهديد به و يعاقب بالسجن
بقية العمر كل من واقع انثى دون رضاها دون استعمال العنف أو السلاح , الاّ انه على المستوى التطبيقي فانّ عقوبة جرائم الاغتصاب تتراوح بين العشرة و الخمس عشرة عاما سجنا و في قضية الحال لم تتجاوز عقوبة المتهمين القصوى السبع سنوات سجنا و هو ما يدفعنا الى التساؤل عن الاسباب ؟

فقرّر المحامون استئناف الحكم و كان ذلك لنعود الى نفس المسلسل المقرف و ليستغلّ محامي الجناة الامر و يسعى الى محاكمة مريم من جديد بتهمة التهديد بالقتل على خلفية تصريحات ادلت بها مريم لصحيفة عبّرت فيها عن ألمها و استيائها من الحكم المخفّف الذي حصل عليه مغتصبوها و في اخر جلسة انتظمت هذا الاسبوع اجّلت القضية من جديد و مورس التعذيب النفسي على مريم حيث اجبرت على مواجهة مغتصبيها في قاعة خلت من مسانديها بعد ان قرّر القاضي بان تكون الجلسة مغلقة

و هكذا تجد المراة نفسها في كلّ مرّة محل التهام حتى و ان كانت ضحية الجريمة و هنا تجيء الى ذهني مئات الحالات التي تخيّر فيها المراة الصمت على اعتداءات جسدية و جنسية تطالها خوفا من ردّة فعل مجتمع بقي و يققى ذكوريا حتى و ان حاول الجميع نفي ذلك ووصفه بالمجتمع المنفتح و المثقّف مقارنة بمجتمعات عربية اخرى و هكذا تبقى المراة المتضرّر الاكبر من ممارسات يعتبرها البعض عادية لصون شرف عائلة فكيف ستعالج المشكلة و الجميع يطلب منها الصمت و كانّها المخطئة ؟و كيف ستتستردّ حقّها و اوّل اشخاص مسؤولون عن الاستماع لاقوالها و اتحدث هنا عن الضابطة العدلية هم اوّل من يسعون الى اثنائها عن اتباع المذنبين في حقها بدعوى الحفاظ على شرف عائلتها ؟

و هنا تاتي على ذهني قضية اخرى اطلعت عليهامؤخرا من خلال اعمدة بعض الصحف و في اطوارها اقدام رجل على قتل رجل اخر قام باغتصاب والدته متجاوزا القانون معتقدا بانّ له الحق في استردادا حقّه بنفسه وهنا اتوّجه الى من شتموا مريم و شوّهوا سمعتها ووقفوا في صف المجرمين و ساندوهم : ماذا لو كانت مريم امّك أختك أو زوجتك ؟ حتما سيجيبني بعض الاغبياء بانّ امهاتهم و زوجاتم و بناتهم و اخواتهم لا يخرجن ليلا و هنا اخيّر الصمت

فكلّ امراة معّرضة لعيش ما عاشته مريم حتى في وضح النهار و حتى ان كانت لا تغادر بيتها فكم من امراة اقتحم بيتها لتغتصب ابشع اغتصاب فكفانا استهتارا بالامور و لنسع لاصلاح انفسنا ونفسياتنا و مجتمعاتنا المريضة بعقلانية كفانا اعتبار المراة الحلقة الضعيفة في المجتمع و كفانا اعتداءا عليها بتحميلها ذنب حالات مرضية اصابت مجتمعنا و سكنته .






Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire