lundi 16 février 2015

هل داعش على المشارف ؟

كل من يتتبّع المشهد الإعلامي التونسي و شبكات التواصل الاجتماعي  خلال الفترة الاخيرة يلاحظ ان لا حديث سوى على داعش و الاٍرهاب و عن تخوّفات من وصول داعش الى وطننا عن طريق ليبيا . ففي كلّ مرّة يقطع فيها عنق في سوريا او العراق او ليبيا ترتعد الفرائص هنا. اطلق الرصاص على شارلي فاشتدّ الرعب ؟احرق الكساسبة حيّا فسال الحبر في صحفنا و خرج إلينا من ينسبون لأنفسهم صفة خبراء في الاٍرهاب و لا نعرف متى حصلوا على شهادة الخبرة هذه على المنابر  ينظرون و
يحلّلون و ويرغون و  يزبدون و ينذرون بقرب داعش من الحدود  فهل صحيح ان داعش على المشارف ؟

ان المتأمّل  بتروّ في خطاب الأغلبية العظمى من التونسيين سيفهم انّ داعش منا و إلينا و فينا و ان ّالارضيّة الداعشية فينا .فداعش  ليست تنظيما ارهابيا فحسب بل هي  فكر و تنظير و قناعات  . و رغم ما يعرف عناّمن كرم و انفتاح و ثقافة و قبول للاخر في وسائل الاعلام و في خطابات السياسيين الراحلين و المخلوعين و القابعين أبدا  على صدورنا منهم فان الحقيقة مختلفة عن ذلك .
فعلى رأي المخلوع بلغنا درجة عالية من الوعي مما حتّم عليه تقليصها من خلال ضرب النظام التعليمي و قبر الثقافة و تكبيل الافواه و قمع الافكار  المغايرة 

أنا ادعوكم لتامّل  الخطاب المتداول على صفحات التواصل الاجتماعي فستلاحظون كمّ الداعشية الذي تحتويه : دعوات قتل  و شنق و ذبح بعد إيقاف كل مجموعة ارهابية و كانّ القضاء و القوانين و التشريعات خلقت لتبقى حبرا على ورق و ليكون قانون الغاب هو القاعدة . شتم وتحريض كلمّا صدح إنسان برأي مخالف اما اذا كانت المتكلّمة امْراة فستخرج بأخفّ الأضرار اذا ما توقّف الامر عند نعتها بالعاهرة و لم ينشر بعضهم صورا من حياتها الخاصة و يقوموا بتشويهها بطرق مبتذلة.  اما اذا ما " تجرّأت"  مغتصبة على مواجهة مغتصبيها و ملاحقتهم قضائيا فحدّث و لا حرج فسيجد المبرّرون الذرائع للمغتصبين و ستصبح هي متهمة  باي حال من الأحوال . تابعوا التعليقات على الجمل المنددة بالعنف الموجه نحو المرأة و ستجدون ايضا من يبرّر ضرب زوج لزوجتهو ينظّر له  و كأنها ملك له و كأنها ليست إنسانا مستقلا بذاته . وويحك اذا ما ناديت بالمساواة الفعلية و التامة بين الجنسين فستتّهم  حتما بالردّة و الكفر و يباح دمك . كم من نداء لشنق فلان او فلتان في الساحات العامة ؟ استمعوا الى خطابات الكراهية في كل مكان . عدّدوا الجرائم التي تقع يوميا و تسيل فيها الداء . استمعوا الى العنف اللفظي الطي نمارسه و يمارس علينا كل يوم . شاهدوا ما وقع بعد مباراة كرة قدم و ما عاناه سمر البشرة من عنف لفظي و ماديّ  او ليست هذه ممارسات داعشية ؟ لاحظوا ما آلت اليه الأمور في ما يتعلق بالبرامج التعليمية . قفوا على اطلال الثقافة و الحياة الثقافية .  تمّعنوا في جهلنا بتاريخنا و جغرافية بلدنا و تندّرنا بذلك . زوروا كل شبر من هذه البلاد و اطّلعوا على معاناة الناس في مناطق قد نجهل اسمها و لا نعلم بانتمائها الى حدودنا و سترون ان الارضيّة الداعشية قد مهّد لها منذ زمن طويل..  هذا بعض من كل و لازالت القائمة طويلة .
نعم فداعش كما اسلفت القول فكر او دعوني اقول جهل و ممارسة يومية و لا يمكن القضاء على داعش التي تسكننا الا بثورة ثقافية  و بالتمرّد على الافكار الرجعية و بالقضاء على الامية و الجهل و من خلال تنوير العقول و نشر  فكر تقدمي قوامه اعمال العقل لا الغرائز 
هاته داعش التي تخيفني كمواطنة لها بعض اطلاّع على الشأن العام .اما فيما يتعلّق بداعش التنظيم الإرهابي و حمل الأسلحة و قطع الاعناق فلن اتجاوز صلاحياتي و لن اتطاول على المختصّين و المنظّرين و المحلّلين و الخبراء العظام و هم كثر هاته الايام  و لن أزعم معرفة بما أجهله  خشية نعتي بسمسارة حقوق الانسان و الارهابية التحريض على شخصي من قبل صفحات أمنية كما سبق ان وقع من قبل. و لتبق هذه  من مشمولات حبيب الملايين العروي و مناضلي النقابات الأمنية فلا كلام لنا معهم حتى و ان أكّدوا هم ايضا ان داعش بيننا و فينا.   فيجب ان تخرج من افواههم لا من افواهنا . 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire