Accéder au contenu principal

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل , سكن هذا البيت الشعري ذهني طوال الحفل الذي أحيته فرقة برج الرومي الموسيقية في مدينة الثقافة . حفل امتزجت فيه دموع الفرح بدموع الشوق و الوجع . حفل جعل المودعين في السجن يلتقون بعائلاتهم ولو لسويعات . 
أبدع هؤلاء و أثبتوا أنّ الوجع و الألم يولّد الابداع .و انتقلوا بين سجلاّت موسيقية مختلفة أغاني وطنية و أغاني من التراث التونسي و كان لنا أيضا نصيب من الزندالي أو الأغاني السجنية و هو أحد فروع موسيقى المزود الشعبية في تونس. نعم استمتعنا بأغنيتين من تأليف و تلحين أحد النزلاء وأداء مودع آخر لم يستطع إخفاء دموعه و كتمانها أمام حضور أمّه التي كانت تشجّعه وسط الحضور . احتفت الأغنية بالأمّ و بصبرها أمام مصاب ابنها الذي أغلق عليه باب الزنزانة ووصفت الثانية خيانة الحبيبة و تخلّيها عن الحبيب بعد نطق القاضي بالحكم ضدّه . أغان ولدت من رحم الوجع و الشوق و المعاناة و حتى الاحساس بالضيم الناتج عن تخلّي الأحياء و الأصدقاء عند بداية المحنة .
كان هؤلاء على درجة من الحرفية فقد سبق أن واكبت العديد من حفلاتهم داخل السجن و قد بدا التطوّر واضحا و جليّا فقد كان حضورهم الركحي متميّزا و قد نجحوا في جعلنا نعيش مأساتهم و أملهم , ألمهم و سعادتهم . رسمت ابتساماتهم في أذهاننا الى الأبد و أبكتنا دموعهم .
صفّق الحاضرون وقوفا لزمن طويل و غصّت القاعة بالحاضرين . ردّدنا معهم كلّ الأغاني التي أدّوها و صفّقنا طربا ووقفنا جميعا منشدين بصوت واحد النشيد الوطني .
تفاصيل صغيرة تزرع فينا الأمل و السعادة . هل كان مثل هذا ممكنا قبل 8 سنوات من الآن ؟ هل كنّا نعيش هذا من قبل ؟ هل كان المودع في السجن يتمتّع بالفرصة للشعور بانسانيته و بقدرته على الابداع و العطاء ؟ و هل كان يحلم بالوقوف أمام جمهور في مدينة خصّصت للثقافة ؟
نعم صار بامكاننا ممارسة بعض من الحلم . نعم تغيّرت أشياء و ستتغيّر أشياء أخرى ...

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

في ايقاف جريح الثورة مسلم قصد الله

“اغفروا لي حزني وخمري وغضبي وكلماتي القاسية, بعضكم سيقول بذيئة, لا بأس .. أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه”  ― مظفر النواب


لم أجد كلمات أخرى أنسب لأستهلّ بها كتابة هذه الكلمات عن الفضيحة المأساة التي يعيشها جريح الثورة مسلم  قصد الله  أو  مسلم الورداني . نعم هل هناك موقف أكثر بذاءة من القاء جريح ثورة في السجن على خلفية احتجاجه أمام مقرّ المعتمدية  نعم في بلد الثورة و في بلد الانتقال الديمقراطي و العدالة الانتقالية  يجد الأبطال أنفسهم وراء القضبان لحرصهم على مواصلة الطريق و انجاح ثورة نهشتها الوحوش و تحاول القوى الظلامية و الرجعية واالانتهازية تحييدها عن مسارها بكلّ  و      الوسائل والطرق يتمّ اصدار بطاقة ايداع بالسجن في حقّ مسلم فيمرّ الخبر وصت صمت رهيب و كأنّ الأمر حادثة عابرة و ليست بفضيحة دولة و فضيحة شعب .نعم هي فضيحة شعب انتهكت كرامته مرات و مرات و هو صامت خاضع خانع ... هي فضيحة دولة تهين شعبها لا بل أبطال شعبها ناسية أنّها في خدمة هذا الشعب . 
.مسلم  ذلك الشاب الذي فقد ساقه نتيجة الاهمال الطبّي و التعامل بلامبالاة مع ملف شهداء الثورة و جرحاها لا مبالاة يشهد عليها التحاق جريحي ثورة …