dimanche 12 février 2012

إلى كلّ حبيباتي : نساء تونس جميعكنّ الصادق بن مهنّي نشر بجريدة الصباح يوم 7 فيفري 2012

أيّتها الجميلات الرائعات البديعات المضحّيات المتمكّنات المناضلات –عزّنا وفخرنا وتيجان رؤوسنا وقمح خبزنا وروح أرواحنا !
أخجل من نفسي وتهتزّ خوالجي ويصيب فكري الغثيان وأنا أذكركنّ في هذه الأيّام التي ينقضي معها عام سيذكره التاريخ قرونا بل دهورا !
وأستحي من أمّي-أخواتي-بنتي-صديقاتي-رفيقات دربي-زميلاتي- وكلّ من كان لي لديهنّ بخت ونصيب !
مطلع هذا القرن الجديد صنع أهلنا-شعبنا-شبابنا شابّاتنا-شهداؤنا-شهيداتنا-جرحانا-متظاهرونا- معتصمونا-حناجرنا العزلاء –أصواتنا البهيّة- فنّانونا- مسرحيونا بطّالونا- نقابيونا-مثقّفونا-الفقراء وأصحاب المشاريع فجرا جديدا لنا فكان بشارة للآخرين وبصيص نور انبثقت نحوه أوطان كثيرة !
أخجل وأستحي فأنا قدر رأيتكنّ-عيانا أو على الشبكة أو في وثائق- أو سمعت عنكنّ : لم تكنّ خلف رجالكنّ تزغردن لهم ليندفعوا بل كنتنّ جنبا لجنب معهم وفي طليعتهم، وتقدّمتنّ مرارا عديدة : تحدّيتن جميعكن الهراوات والغازات وغالبتنّ هلعكنّ وأرهقتنّ حناجركنّ ولم تتردّدن في نُصرة مظلوم أو مكلوم أو مجروح أو خائف، وكنتنّ زهرنا وزهونا وغنانا وغناءنا وشعر الصّادقين ونسيم الحائرين... كنتنّ الأمّهات تدفعن أبناءهنّ للاستبسال !
كنتنّ البنات يجررن أهاليهن إلى ساحات المواجهة !
كنتنّ في كل شارع وبطحاء عجائز تغالبن الزمن والتجاعيد ومفاصلهنّ وتنطلقن !
كنتن مدوّنات تنطعن على حاكم كدنا ننسى معه أنّه هو أيضا خلق ليموت !
كنتن تلك الأمّ تهرع لأولادها تبغي حمايتهم فيرديها ويرديهم قنّاص هرب إلى قتلهم من خوفه أو طُبِّع بطباع الذّئاب وانتزعت الرأفة منه !
كنتنّ تلك الأستاذة تحرص على رفق خطاويها كي لا يجزع ساكن بطنها فيغتالهما معا رصاص اقتنوه من عرقنا وبَذْلِنا لا ليذود عن الوطن بل ليديم قهر الفاسدين !
كنتنّ صاحبات البدلات السوداء ناكفن قيادات الإرهاب عند باب وزارة الإرهاب !
كنتنّ وكنتنّ وكنتنّ... أنتنّ !
أنتنّ المجد والعزم والتوق والانفجار الرّحيم... أنتنّ المستقبل، أنتنّ قاهرات العناء الواثبات إلى الشمس الغناء !
أنتنّ من أشعلن حناجرنا، وحرّرنا سيقاننا، وأرعبن مرعبينا، وزيّنتنّ الاستشهاد في عيوننا، أنتن العظيمات اللواتي اكتشفنا فيهنّ عظمتنا، أنتن من أشعل شموعا لأعزّائنا-عزيزاتنا وسط الشارع الذي كدنا ننسى أنّه قبلا وبعدا شارعنا...
أخجل منكنّ وأستحي من نفسي !
أشهد أنّني كنت أنا وكنت أنتنّ !
أشهد أنّنا كنت توحّدنا وصرنا جمعا واحدا، لا فرق لا عمرا ولا جنسا ولا انتماء : كلّنا مواطنون وكلّنا للوطن.  
أشهد أنّني عشت أيّاما وليالي –أسابيع بل بضعة أشهر وأنا أراكن وقد غدوتنّ مواطنات كاملات حرّات متحرّرات منطلقات نحو أقدارهنّ، ياسمينا عبقا، نسائم رئيفة، لا فرق بينكنّ وبين إخواتكنّ... ورأيت الميزان يعود عادلا، نشارككن أحلامكنّ ونرفع معكنّ أثقال اليوم البليدة ونربّي معكنّ أطفالنا ولا نرى بينكنّ وبيننا فرقا إلاّ فرق الحبّ المقرّب بل الموحّد...
ورأيتكنّ كما ديدون-علّيسة قائدات ورفيقات ومساويات...
وفرحت لكنّ... لنا.
لكنّ الرياح جرت بما لم تشته سفننا.
وها نحن-يا ويحنا !- نُجادل ونتصدّى لأنّ من لا يترك للحريّة حريّة قد غدا يعتدّ بحقوق الإنسان عن باطل ويدّعي أن من لا يبتغي لَكُنَّ أن تغلّفن كغنيمة مغتصبة- في حجب كالعتمة- كجدران العزل- كزنزانات مخافر الشرطة، إنّما هو المعتدي والسالب !
هبّت علينا من الشرق ريح صرصر لا تبقى ولا تدر، واحتوانا صعيق لا يشبع شبقه للحرارة ، كلّ بترول الدنيا، وهيئت لكن... ولنا... الأصفاد من كلّ نوع لا يوحّدها إلا الكبت والعسف والحلكة !...
أخجل منكنّ وأستحي من أن أقول لكنّ "حبيباتي" يا  كلّ حبيباتي !
غير أنّني أرى في عيونكنّ-بسماتكنّ-جذلكن رغم الحزن المخيّم بدل الفرحة ما يحرّك سواكني ويدعوني إلى... الأمل. 


1 commentaire:

  1. يا لسحر الكلمات وروعتها.. كلمات لا يمكن أن تصدر بهذا العمق والعنف إلاّ عن قلب امتلأ إيمانا بذلك الكائن العظيم.. المرأة..
    لقد أعجبني هذا المقال أيّما إعجاب
    فعلى مدوّنتي http://annabrouss.blogspot.com/ بعض الموضوعات الّتي قد تعجبكم.. شرّفوني بزيارتكم.
    le révolté

    RépondreSupprimer