Accéder au contenu principal

نوران حواص أو أميرة النور

تجتاحني في كلّ مرّة الرغبة في اعادة التطلّع في صورة نوران حواص , تلك التونسية التي اختطفت في اليمن . نعم فحين أشاهد تلك الصورة ينتابني شعور بالأمان. فابتسامة نوران مشرقة باعثة على الطمأنينة و الهدوء. ابتسامة تكشف عن شخصية صاحبتها التي نذرت نفسها لخدمة الانسانية و اختارت العمل مع الصليب الأحمر لانقاذ أرواح بشرية يضعها جنون البشر و شغفهم بالحروب و بسفك الدماء أمام الموت بصفة مستمرة. كما قلت تمنحني ابتسامة نوران بصيص أمل وسط الظلام الحالك الذي صرنا نتخبّط فيه. فهي أميرة النور و هي من أرادت أن تكون نورا وسط الضباب و الظلام الحالك و هي التي امنت بالانسان و الانسانية فذهبت حيث تتهدّدها المخاطر و يترصدّها الموت . اختطفوا نوران لسبب أو لاخر ... و اعتقدت أنّ دولتنا الحريصة على هيبتها ستقيم الأرض و ستبذل أقصى الجهود لاسترجاع مواطنة تونسية سلبت حريتها و تهدّدها الموت ... خلت أنّ الجميع سيتجندون لارجاع ابنة تونس الى وطنها و لكن هيهات ... تكرّر نفس السيناريو الذي عشناه منذ عام و نيف عندما اختفى كلّ من نذير القطاري و سفيان الشورابي في ليبيا . فما من معلومات واضحة و ما من حلول . قد تبلغ اذاننا بعض الوعود ... و لكنها مجرد وعود ... فلا احرار يفون بها . أشعر بالطمانينية عندما اتطلّع في الصورة و لكن سرعان ما تتحوّل تلك الطمانينة الى خوف و شكّ , جزع و هلع . نعم فما هو مصير تلك الابتسامة ؟ و أين صاحبتها ؟ هل تتمتّع من كانت تمنح الحياة بالظروف الدنيا للحياة ؟ كيف تعامل ؟ و كيف تقضّي أيامها و كيف تنقضي لياليها ؟أحافظت على ابتسامتها الدافئة ؟ بل, هل تجد بعضا من دفء حيث هي الان ؟ و ماذا عن اهلها؟ هل تمكنّوا من التعوّد على العيش بفكرة اختطافها ؟ و تتواتر أفكاري اللعينة و التي يراها البعض قذرة لما فيها من تطاول على هيبة الدولة . فأتساءل عن قيمة المواطن التونسي لدى دولته الخاشية على هيبتها ؟ فهل للدولة من هيبة اذا ما حرم فيها انسان من مواطنته ؟ ما قيمتنا على هذه الرقعة الجغرافية المحدودة بالبحر الابيض المتوسط من الشمال و الشرق و ليبيا و الجزائر من الجنوب و الغرب ؟ الى متى سيتواصل الاستهتار بقيمة الانسان ؟ الى متى ستبقى الذات البشرية أرخص ما يوجد على هذه التربة التي سقاها بعضنا بدمه و عرقه ليكون جزاؤه النكران و الجحود ؟ نوران , سفيان , نذير و أنتم الذين غابت عني أسماؤكم ... عذرا فنحن لسنا في المستوى ...



Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

صباح المستشفى ...

لا يتردّد البعض في طرح سؤال لماذا ترفضين البقاء في المستشفى ؟ في كلّ مرّة تستوجب فيها حالتي ذلك فأخيّر البقاء في المنزل . سيداتي و سادتي أغلب من يطرحون هذا السؤال و يستنكرون فعلي و يعتبرونه تهاونا و دلالا زائدا أنتم لا تعرفون ذلك المكان أو لعلّكم لا تعرفون ماأصبح عليه ذلك المكان ...
يكفيني صباح في المستشفى كهذا الصباح لأفقد حيويّة أسبوع كامل و لأفقد القدرة على مقاومة المرض اللعين الذي يكبّلني :
ذاك الرجل أزرق العينين , صاحب الحذاء المعفّر بالأتربة و الغبار , صاحب الشاشية الحمراء ممشوق القامة الذي يترجّى العاملين في الادارة قبول ابنه للاقامة هناك لأنّه سيفقده اذ أنّ موعد قبوله قد أجّل مرّات و مرّات ...
يحاول و يحاول و يترجّى و لا يفقد الأمل يخرج قليلا و يعود ليترجّى من جديد ... مؤلم أن ترى فلذة كبدك يتألّم و مؤلم أكثر أن تشعر بالعجز .
ذلك الابن الذي يملك نفس العينين و نفس القامة الفارعة العاجز عن الكلام و المتألّم . ذلك الابن المتهالك و قد اتفخت قدماه فعجز عن النشي بطريقة طبيعية . يكتم ألمه أو يحاول شفقة بوالده .. . تلك العاملة في الادارة تقف عاجزة عن ايجاد حلّ في ظلّ فقدان الأسرّة الش…