dimanche 24 janvier 2016

لمن اشتاق نظام بن علي ...

أرى البعض يتحسّرون على نظام بن علي و على ما يسمونه الأمن و الأمان و الرخاء فأرغب بتذكيرهم بأنّنا نعاني مخلّفات حكم بن علي و ماأتاه من جرائم في حقّ تونس و التونسيين. فنظام بن علي هو من نشر فينا ثقافة الفساد و المحسوبية و الانتهازية وخاصة الجهل و غيرها .
لنبدا من التعليم و ما أدخل عليه مما يسمى باصلاحات لم تكن سوى تجارب فاشلة أدّت الى تردّي المستويات التعليمية للجميع فانا اعتقد انها ماساتنا الكبرى. سمعت البعض يقولون : ليس من حقّ من يحتجون من اجل العمل الاحتجاج لأنّ مستواهم متدنّ و لكن من كان وراء منظومة تمنح الشهادات العليا لمن لا يستحقّها ؟في مدارسنا و معاهدنا و تجاربنا لم يعلّمونا التفكير و النقد و التحليل المنهجي فالمنظومة التعليمية تعتمد على التلقين و الحفظ و اعادة البضاعة كما هي الى المعلم و الاستاذ و الذي لقنّك اياها . فالتفكير و اعمال العقل ممنوعان فمن يفكّرون يمثّلون خطرا على النظام القائم . لمن يقولون ان هؤلاء المحتجين مطالبون بانساء مشاريعهم و الاعتماد على انفسهم اقول نظامنا التعليمي و سياسات طل حكومتنا لم ترسّخ هكذا منهج. فالنظام التعليمي يرسخ فكرة ان من يحصل على شهادة سيعمل في المجال الحكومي و لم يصور لوجود افاق اخرى و كيف يطلب من شاب او شابة يمضي اكثر من اسبوع لاستخراج ورقة واحدة السعي من اجل انساء مشروع في غياب اي دعم مادي و لوجيستي او غيرها . هل نظامنا الاداري الفاسد يشجع على خوض غمار هكذا تجربة ؟ 
و ماذا عن الثقافة ؟ ماذا حلّ بقاعات السينما و المسرح ؟ ماذا حلّ بالمكتبات العمومية و دور الثقافة و الشباب فالفضاءات الثقافية التي لم تغلق أبوابها عادة ما تصبح مرتعا لابواق النظام و لنوع مبتذل من الانشطة الترفيهيةالمبتذلة التي لا يمكن ان تساهم في بناء شخصية الطفل او الشاب . ماذا عن اسكات المثقفين و ماذا عن لجان المراقبة في وزارة الثقافة و التي تقتل الاعمال الفنية و الثقافية في المهد خوفا من ان تهز عرش الحاكم؟
ماذا عن الفساد الذي عم كل المجالات جون استثناء و كان ذلك في اطار ثقافة " عدّي راسك بالللي فمة " و لا تطالب باصلاحات و لا شفافية و لا غيرها سنغمض اعيننا عن فسادك مقابل صمتك و خضوعك و خنوعك . 
و لا تستغربو ا اليوم وجود عصابات تستغلّ تحركات احتجاجية سلمية من أجل حقّ مشروع من اجل السرقة و النهب والتخريب و غيرها و لا تستغربوا وجود مخربين حسب الطلب يتحركون ببعض الدنانير فنحن ثقافة عديد من السنوات في التصفيق حسب الطلب مقابل بضع دنانير أو " كسكروت " أو خدمة من العمدة أو المعتمد
.لا تستغربوا تفشي العنف في مختلف الاوساط فنحن شعب عاش القمع و العنف لعشرات السنين بصفة مستمرة . فماذا عن المنظومة البوليسية التي جعلت أغلبنا يمشون مطاطئي الرؤوس امام وزارة الداخلية و يفزعون لرؤية امني قد يستغلّ نفوذه و زيه الرسمي لابتزاز هذا و ذاك و الارتشاء . كبرنا و نحن نتعرض الى ستمهم و سبّهم و عنفهم بسبب و بلا سبب . 
و ماذا عن ثقافة الخوف ؟ علّم الاباء ابناءهم انّ للحيوط اذان فقمعوا افكارهم و ذلك خوفا عليهم من التفكير و الاصداع بصوت الحق في اطار نظام بوليسي ياخذك الى الجحيم اذا ما نبست ببنت شفة معارضة للمناخ العام .
ماذا عما اتته العائلة المالكة من سرقات : اراض حكومية اثار و مشاريع تعب اصحابها من اجل انشائها و لن ادخل في تفاصيل ممارسات متدنية اخرى منها الاخلاقي في حق ابناء و بنات الشعب . ماذا عن المستفدين من قربهم من العائلة المالكة و رجال الاعمال الفاسدين و غيرهم ؟ و هل تمت محاسبتهم اليوم ؟ منذ يومين قمت باعادة نشر ذلك النص المتداول على صفحات القايسبوك و الذي يقارن فيه بين سرقات هؤلاء و سرقات من خرجوا الى الشوارع في الايام الاخيرة و نسيت كتابة تعليق ممادفع البعض بالقول بانني من السراق و المحرضين على السرقة و كنت اودّ القول ليتني رايت نفس الحماسة التي تبدونها الان عندما تعلق الامر بالعفو عن من تورطوا في الفساد بانواعه و في سرقات اكبر . لماذا لم تخرجوا ضد قانون المصالحة مع من سرقوا الكثير . و لست من دعاة السرقة لا للاغنياء و لا للفقراء . 
يا من تتحسرون على بن علي هل كان هذا الاخير سيعيش الى الابد؟ لا انكر ان الوضاع تردت اليوم و لا انكر ان كل من حكموا بعده فاسلون انتهازيون زدوا من تعميق الجراح و تسببوا في كثير من الخراب و لكن هذا لا يعني انّ نظام بن علي كان رائعا و ان وصل هؤلاء الى الحكم و ان كان اغلب السياسيين من الانتهازيين فذلك نتاج نظام بن علي و الذي قضى على كل فكر مختلف و كل نشاط سياسي خارج الحزب الواحد الاحد . لا تفزعوا لما تخالونه ارتفاعا في نسب الاجرام و الانحراف فنفس النسب كانت موجودة و لكن منتم تجهلونها بسبب التعتيم الاعلامي و سياسة فرحة شباب تونس و غيرها . و لا تفزعوا للارهاب هفو اليوم حقيقة عالمية و خطر يهز كل ارجاء العالم و ليس مقتصرا على تونس . 
اليوم و بعد رحيل بن علي بدانا في اكتشاف ذواتنا الحقيرة و بدانا في اكتشاف حقيقتنا و حقيقة مجتمع اصابته مختلف الامراض و الاوبئة بسبب العديد من التراكمات و الاسباب التي ذكرت بعضها اعلاه و لا يمكنني ذكرها جميعا و بدا كل واحد منا في التعبير عن افكاره و تطلعاته بكل حرية فتصادمت الافكار و بدات المشاكل المختلفة و هو امر عادي و استغلت بعض قوى الردة الوضعية و ادخلتنا في متاهات ابعدتنا عن مشاكلنا الحقيقية و انستنا المطالب التي دفعتنا الى الخروج الى الشارع و حكمنا انتهازيون واصلوا في نسق النظام السابق و بجشع اكبر . اليوم و بعد ما حدث في القصرين علينا ان نستفيق من سباتنا . فما وقع رجة لنا يجب ان تدفعنا الى مراجعة انفسنا و مراجعة اولوياتنا . الجمهورية التونسية ليست تونس و ضواحيها و المناطق الساحلية هي اكبر بكثير و يجب ان نعيش فيها جميعا متساويين و ان نتمتع بنفس الخدمات . يجب ان تراجع جميع السياسات و ان نبدا بصفة جدية في مرحلة الاصلاح و البناء و الا سنغرق جميعا يجب ان نتخلى عن سياسة و عقلية الحقرة و ان يشرك الجميع في اتخاذ القرارات بصفة فعلية لا بصفة صورية . و يجب ان يستمع الساسة الى الشباب و ان يحاولوا فهمهو ان يشركوهم في الحكم . و الا فان الغضب لن يتوقّف, يجب ان تعالج مشاكل الفساد و ان يحاسب المسؤولون عنها و يجب ان يحاسب كل من تورط في ظلم او فساد او سرقة او غيرها اما بن علي فقد رحل فيكفينا من سياسة الهروب الى الامام و لنعالج الوضع بجدية .

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire