mercredi 31 mars 2010

عندما تستنهض اوروبا لينين جريدة الصباح الثلاثاء 30مارس 2010



عندما أعلن الأوروبيون تشكيل اتحادهم (الاتحاد الأوروبي) قبل عقد ونيف، ظن المراقبون أن "ماستريخت" التي مثلت الدستور الجديد للقلعة الأوروبية بتركيبتها الجديدة، قد دفنت بصورة لا رجعة فيها، تلك العبارة الشهيرة لفلاديمير لينين: "ياعمال العالم اتحدوا"، بعد أن وحّد الأوروبيون ما كانت النقابات تدعو إليه وتتحرك من أجله..

استبدلت معظم السياسات الأوروبية، ماركسيتها وطروحاتها الإشتراكية بكتابات ألكسيس دو توكفيل وروسو وماكس فيبر، باتجاه شكل من الليبرالية ودولة الرفاه، وفقا لمنطق العولمة ومسارها، فكان أن صعدت أحزاب اليمين للحكم، وتوارت تيارات اليسار والإشتراكيين والنقابيين خلف المشهد الجديد، ترقب "إنجازات" ماستريخت من الحديقة الخلفية..

دارت عجلة العولمة كما شيء لها أن تدور، وتحكم اليمين في السلطة.. لكن الرفاه تأجل، تحت وطأة أعراض العولمة التي تجسمها الأزمات الاقتصادية المتتالية والمتراكمة، وتحولت الليبرالية الجديدة إلى كابوس أفسد على العمال والنقابيين وأعداد المسحوقين التي تتراكم من عام إلى آخر، نومهم وأحلامهم بشمال آمن ومرفّه وسعيد..

لم تنفع ماستريخت، ولم يكن الدواء الأوروبي المتوسطي، أو "حبوب" العولمة ووعودها الزائفة، أي مفعول على الحالة الصحية للعمال في أوروبا، واكتشف هؤلاء أن الجنة الموعودة، لم تكن سوى "جهنم موبوءة" وإن جاءت في لغة ناعمة..

هكذا انقلب السحر على الساحر، وخرج العمال في اليونان وبريطانيا وفرنسا وإسبانيا من حديقتهم الخلفية، لا يلوون إلا على حقوق ضائعة، وقرارات أصروا على التراجع فيها، وسياسات شددوا على التخلي عنها.. فقد انتهت نشوة العولمة والليبرالية، وكذبة "الرفاه"، واستفاق لينين من قبره، وهو يردد هذه المرة : "يا عمال أوروبا اتحدوا" .. فقد حان الوقت للكفاح ضد يمين ارتبطت برموزه قضايا الفساد وغسيل الأموال والرشاوى وغيرها..

لكن إلى أين المستقر؟

صالح عطية


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire