mercredi 12 septembre 2012

كفّوا أياديكم عن غد تونس :لا لمحاكمة أيّوب المسعودي ! نص للصادق بن مهني



الثورة التونسية التي انطلقت و لن تنكفئ  ـ لن تنكفئ و إن هي  شُدّت إلى الوراء أو تراجعت, هي أوّلا و قبل كلّ شيء  ثورة الشابات و الشبّان-ثورة الشباب...  الثورة التونسية ثورة الشباب فعلا و تحديّا للمستحيل  و إبداعا لمناهج جديدة  و اندفاعا باتجاه  غد يعضّون عليه بالنواذج و يقبضون عليه بكلّ جوارحهم ...و هي ثورة الشباب من حيث توقها  إلى بناء مجتمع مغاير  عادل و نام و حرّ , و اجتراح  مواطنة فعليّة و فعّالة  , و بناء الذات إنسانية حقّة لا فوارق فيها و لا تمييز  لا بين ذات و ذات و لا بين وطن ووطن  و لا بين جنس و جنس.
ولأنّها كذلك فلقد تفتّقت الثورة التونسية عن إبداعات شبابية رائعة: في الفنــون  شعـرا و مسرحا و شعارات و رسوما و نحتا و جداريات, و في الفكر فلسفة و تحليلا و استشرافا, و في الفعل السياسي مظاهر احتجاج سلمية و قدرة على الإقناع و تجاوزا للموانع و قهرا للمعوقات و تسخيرا للأقدار
 وفي هذا الزخم الشبابي المعطاء برز شباب لم يعاقر السياسة السياسوية , و نجح في بناء ذاته أكاديميّا و مهنيّا, وظلّ يتشبّث بوطنه وضّاء عالي الراية جميلا لكلّ بنيه... و من هؤلاء من اختار أو اضطرّته الظروف إلى أن يعيش في المهجر ... لكنّ مهجته ظلّت هنا...سواء انتمى إلى حزب أو حركة أو جمعية أو توّجه أم لم ينتم...



و من هؤلاء أيّوب المسعودي الذي قاده تميّزه إلى فرنسا ليدرس فيها بداية و ليحصل فيها على موقع مهنيّ يناسبه لم يكن ليتوفّر له هنا في بلده, و الذي انتمى إلى المؤتمر  من أجل الجمهورية تعلّقا منه بغد أفضل لكلّ التونسيين ...
أيّوب المسعودي كان من جملة شابات و شبان هرعوا إلى تونس ما إن نادتهم الشوارع و الحواري و البلدات و الأرياف ... بعضهم تركوا أعمالهم , و بعضهم تركوا دراستهم , و كلّهم هبّوا إلى هنا يبتغون المشاركة في استكمال الثورة انتقالا فعليّا إلى ديمقراطية حقّة و غد سعيد شامل ... منهم من أسّس جمعيّة و منهم من ابتدع حركة و منهم من سخّر نفسه للحكومة أو لحزب أو لفعل مدنيّ ... فأيّوب المسعودي ترك زوجته حديثة العهد  بالولادة و غير المشتغلة و ترك عمله ذا الأجر  المرتفع و استجاب لنداء رأى في الاستجابة إليه واجبا وطنيّا شخصيا, و قبل أن يكون  مستشارا إعلاميا لرئيس جمهورية رغم علمه بمحدودية صلاحيات هذا الرئيس وضيق حدود فترة رئاسته...

و لأنّه من الشباب الذي أظهرته الثورة , فآمن بها, و طمح إلى تسريعها و رغب عن قناعة  في أن لا يحاد بها عن أغراض مبدعيها, فلقد كان أيوب المسعودي جديّا في تناوله لعمله وأبى إلاّ أن يستشار  كلّ يوم فيشير, أو لا يستشار فيدلي برأيه رغم ذلك, و آلى على نفسه أن لا يكون مجرّد ناقل خبر , أو مردّد لما يفرح و يسرّ فحسب, أو مصفّق لأعرافه  و إن لم يشاركهم هواهم ...لم يغره الاستمرار في المنصب , و لم يطمس حماسته زيف النفوذ ... قبل المنصب  لأنّه استأنس في نفسه كفاءة ... و مارس عمله و هو يرضي ضميره قبلا و بعدا...و أخلص لإخلاصه لا بالتزلّف  والمسايرة بل بالتعبير عن رأيه و إن أغضب ... و لأنّه غضب غضبة وطنيّ صادق  يغار على بلده و شعبه, و يحترم دولته و مؤسساتها جميعها, و لا يقبل أرئيسه أن يهان و لا حتى إن يعامل  بما قد يقرأ  على أنّه  إهانة , و لأنّه رأى في ممارسات السلطة القائمة   إهدارا للفرص , و استهانة بالمبادئ , و تنكّرا لأغراض الثورة فإنّه قد استقال أوّلا , ثمّ  صرخ صرخته ليوقظ الضمائر  و ينبّه الغافلين و يحتجّ على المعتدين . ثمّ عاد إلى جذوره يتجوّل بين أهاليه ينقل معاناتهم و يفضح المفترين و ينادي إلى المداومة و المثابرة ...
و لأنّ السلطة التي تربّعت على العرش فتناست من قادوها إليه, و أعطت بظهرها لمن انفجروا غضبا و ثورة , و انهمكت ترتّب لديمومة  ستهلكها لا محالة  لمن بعد أن تهلك هي لا الزرع و الحرث فحسب  بل حاضرنا و غد أبنائنا و بناتنا، فإنّها قد حنقت  على أيوب المسعودي و قرّر قرارها على أن تعاقبه  عقابا شديدا و تجعل منه عبرة لكلّ من لا يصطفّ  وراءها.....
أيوب المسعودي يواجه محكمة استثنائية  لأنّه تجرّا على أن يتكلّم  و هو لذلك يعتبر مواطنا يواجه مظلمة  تستهدف حقّه  في إبداء الرأي و التعبير الحرّ...
  أيوب المسعودي يساءل باسم قدسية المؤسسة العسكرية ... و الحال أنّ المرحلة الانتقالية التي نعيشها و مبادئ العدالة الانتقالية  و معاييرها تجعل المؤسسات جميعها و الناس كلّهم عرضة للمساءلة  و المحاسبة .... ثمّ إنّ أيوب المسعودي لم يشهّر بالمؤسسة العسكرية  و لم يكذب عليها  و لم يهاجمها بل كان غيورا على الجمهورية و على البلد و نبّه إلى ما رآه  يهدّد أمن الوطن و مدنية الدولة  و تراتبية القرار.
أيوب المسعودي يجرجر إلى التحقيق لأنّه قال ما يقوله كثيرون و منهم رئيسه السابق في العمل و رئيسه السابق في حزبه بخصوص تغوّل الحزب المتغوّل في السلطة و هيمنة الحكومة على الرئاسة  وعلى التأسيسي و خطر الاستبداد الداهم ...
أيوب المسعودي يمنع من ملاقاة  زوجته و ابنيه و يحرم من  عمله و من أوراق إقامته لأنّه تجرّأ فتصرّف لا كتابع  و عون تنفيذ  بل كشريك و  كمناضل وكوطني من واجبه و يحقّ له أن ينقد حتى رؤساءه.
أيوب المسعودي يواجه عقابا شديدا لأنّه جرؤ فاستقال في بلد مازال يرزح تحت معاملات و إجراءات أرساها العهد البائد تقتضي أن لا يستقيل الموظّف أو السياسي و أن لا يكون له رأي شخصي و أن يكون همه  الوحيد البقاء في منصبه و الارتقاء إلى ما فوقه و إن بغير حقّ و على حساب ضميره ...
أيوب المسعودي يواجه المخاطر الأصعب و الأحلك لأنّه شاب, و من الشباب القائلين بتواصل الثورة , و لأنّه يريد أن يكون قبلا و بعدا مخلصا لضميره  و لما يراه هو مناسبا , و لأنّه قطع مع ردود فعل خلنا انّه سينقطع ريحها مع انهيار  رأس السلطة السابقة  و ها أنّنا نراها مشرّشة في دماغ السلطة الجديدة: ردود الفعل  الخائفة و الجشعة و الأنانية : التمسّك بالمنصب  و إن أصبح زيفا , و القبول بمناصب بديلة مقابل السكوت أو الجزر و الانكفاء إلى مساحات الظلّ و الذلّ هروبا و تخاذلا ....
أيوب المسعودي ضرب في عمله و مسّ في حميميّته  و شعوره الأسريّ لأنّ السلطة تخشى الشباب  عموما, و تهلع من كلّ صاحب رأي مخالف..
أيوب المسعودي هو أنتم يا شباب الثورة, هو أنتم جميعا يا جهات البلاد و أحياءها المعذّبة , هو أنتم أيّها الإعلاميون و الإعلاميات المهددون كلّ يوم في أفضل ما فيكم : حرية الرأي , هو أنتم أيها القادمون إلى الشأن العام  تريدون أن تكونوا مواطنين كاملي الواجبات و الحقوق, يحقّ  لكم  بل يلزمكم أن تراجعوا أنفسكم كلّ يوم و كلّ ليلة و أن تختلفوا , و تصدحوا بما تعتقدونه , و تنبّهوا  إلى ما ترونه بهتانا و فسادا و مظالم... 
أيوب المسعودي  هو نجمة أضاءت  في سمائنا التي بدأت الغيوم بل الحلكة تحوّلها مدلّهمة ظلماء...
 وأيوب المسعودي هو وصمة عار سيسجّلها التاريخ على كلّ من لم يدفع عنه الأذى  و لم يدافع عنه و لو بكلمة أو حماية أو بسمة وودّ  . أيوب المسعودي بعرضه على التحقيق  و بمحاكمته  إن حدثت و بالاعتداء على حريّته الشخصية  قد فضح بهتان الحكومة و تخاذل أعرافه و زملائه المباشرين  و خساسة من كانوا حزبه و رفاقه و لم ينفجروا معه و نكران الإدارة.
 أيوب المسعودي رمز من رموز الثبات على المبدإ و إشعار باستمرار الثورة و في الاعتداء عليه  ضرب لغد  أبنائنا و بناتنا الذين صنعوا  دربهم إليه. 

فلتكفّوا أيديكم عنه , لتكفّوا أيديكم عن غد أولادنا.

                                الصادق بن مهني
                                  31/8/2012

2 commentaires:

  1. le tribunal militaire est un tribunal d'exception, dans les régimes démocratiques les tribunaux d'exception n'ont pas droit à l'existence

    RépondreSupprimer
  2. يسلموا على الطرح المميز
    ننتظر الجديد منك يا مااااااان
    http://nadimlove.blogspot.com/

    RépondreSupprimer