dimanche 24 février 2013

ملعون منذ الخليقة من قال عنك: عورة من صوتك إلى أخمص قدميك"


 أمس و أنا أرى الصغيرة ياسمين تعتلي الأعناق و تقوم بتسيير المظاهرة الشعبية التي غاب فيها التجييش و التحفيز و التحشيد باستعمال الحافلات و باغداق الأموال و عن طريق "الشكوطوم"خالجني احساسان متناقضان:
 
بداية انهمرت دموعي احساسا بالفشل الذريع لضياع فرصة تاريخية كان بالامكان أن نستغلّها للنهوض ببلادنا و الحاقها بركب البلدان المتقدّمة و لتحقيق أحلامنا و السعي الى تحقيق مطالب أغلب أفراد الشعب التونسي و ضمان  مستقبل مزهر و مشرق للاجيال القادمة. و أنا أرى ياسمين فوق الأعناق أدركت للمرّة الألف أنّي قطعت أشواطا لا بأس بها في معترك الحياة و أنّني عشت العديد من المحطّات و تمتّعت بقسط لا بأس به من الحريات و الحياة المتحضّرة  المتحرّرة و هو ما قد تحرم منه أجيال قادمة و راودتني أسئلة فطرت قلبي :ماذا تركنا لهؤلاء الأطفال؟ و ماذا سنترك لهم؟
مرّ في ذهني مسلسل بعض من الاعتداءات على هاته الطفولة  عشناها و مرّت مرور الكرام و تجاهلها باحثو البسيكولوجيا و السسيولوجيا و غيرهم من المختصين : تذكّرت استقدام وجدي غنيم و ما ينظّر له من ختان للفتيات. ثم تذكّرت مقدم الشيخ الكوتي و ما طال فتياتنا من اعتداء بالباسهنّ  ما يسمّونه باللباس الشرعي و لم تتجاوز أعمارهنّ الأربع سنوات وكأنّ أجسادهنّ عورة و مصدر خجل و كأنّ أجسادهنّ مصدر فتنة .عادت الى ذهني  صور دمغجتهنّ بحثهنّ على ترديد عبارة : موتوا بغيظكم. فلماذا هذا الكم ّ الهائل نمن الكره و الحقد و لماذا يبثّون سمومهم في أذهان أطفال أبرياء ؟ تذكّرت ما يحدث في رياض الأطفال من دروس دمغجة بعيدة هي ما تكون عن الاسلام المعتدل لا بل دعوني أقولها بصوت صارخ بعيدة هي ما تكون عن الاسلام دروس نظّر لها مريضو أنفس يرون في المرأة بضاعة و في جسدها مصدر متعة خاصّ  يجب أن يقمعوه و يطوّعوه لتلبية رغباتهم الحيوانية نعم الحيوانية فمن يرى الفتنة في جسد لم يكتمل نموّه بعد  أقلّ مرتبة عندي من الحيوان .عادت الى ذهني أفكار راودتني و أنا بعد مراهقة لمّا رأيت أطفالا يمرحون عاريي الأقدام  و يلعبون بالتراب في أحد رياض الأطفال في مدينة " لوند" في السويد. و قتها تساءلت: لماذا نحرم في طفولتنا من هاته الحرية, لماذا يتصدّى المعلّمون و منشّطو رياض الأطفال الى مثل هاته الأنشطة و يصرخون في وجه أيّ طفل يتجرّأ على أو يحاول نزع حذائه للعب هذا اذا لم يقوموا بتعنيفه طبعا لماذا نحرم و نحن بعد أطفال من الاحساس باجسادنا و من الالتحام مع الأرض؟لماذا نكبر مع أدوات النفي و النهي؟ لماذا نسلب الحرية؟




هاته الصور و الأفكار و غيرها عادت الى ذهني و أنا أرى ياسمين تصرخ وسط الحشود الغفيرة واثقة من نفسها  و ممّا ترغب فيه و ما تطمح اليه.  تألّمت كثيرا لما الت اليه حالتنا و لكن الحيوية التي بثتها الصغيرة حولها بعثت فيّا بصيصا من الأمل .كانت تصرخ من القلب . كانت تتحرّك بنشاط و حكانت حركاتها متناسقة و كلماتها متناغمة .  التفت من حولي فرأيت أنّ أغلب الحاضرين هم من الحاضرات ورأيت شبات و شبان  رفضوا رمي المنديل و الخضوع و الخنوع. رأيت في ياسمين العديد من فتيات تونس الحاضرات منهنّ و الغائبات لاسباب مختلفة .  تذكّرت مجموعة الفتيات الاتي اتصلن بي عن طريق الفايسبوك ليطلبن مصاحبتي  الى المظاهرة و كلّهنّ ثقة في رغم غياب ايّة علاقة مباشرة سابقة. نظرت فوجدتهنّ جانبي و كلهنّ حماسة و أمل رغم الألم. تذكّرت طالباتي و الحبّ الذي يمنحنني و الحوارات التي نخوضها أحيانا.تذكّرت ذلك الطالب الذي رفض ان يتركني وحدي بعد أن اعتدى  عليّ طالب اخر لا أعرفه. تذكّرت كوثر وهي معلّقة بنافذة  مبنى اتحاد الشغل أيام الجمر  ثمّ و هي تقود  جنازة الشهيد شكري بالعيد منذ أيّام قليلة .نظرت الى يميني فوجدت أخي صحبة ثلّة من أصدقائه و كلّهم حماسة رغم بذاءة الوضعية التي قادنا اليها الساسة يسارا و يمينا , ومن ورائي أمّي التي قاومت تعب صباح قضّته في التدريس و في العناية بشؤون البيت و رأيت فاتن و هندة و نعيمة و مريم و جيهان و ليليا وأسماءو  غيرهنّ كثيرات يردّدن النشيد الوطني بحماسة و يرفعن شعارات خلتهم قد نجحوا في محوها

رايت كلّ هذا و غيره فقلت لنفسي و في قرارة نفسي  سنواصل ..سنقاوم  ...    
--

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire