samedi 9 février 2013

نعم أنا كافرة يا من لا تحترمون لا الحياة و لا الموت

يا من لا تحترمون لا الحياة و لا الموت لن أقول لكم : موتوا بغيظكم ؟ فلا الحقد و لا السواد و لا الظلام  و لا الكره و لا النقمة من صفاتي


لن أدّعي أنّني من رفاق شكري بلعيد المقّربين و لا أستطيع أن أدّعيّ أنّني من رفاق حزبه و لا غيرها من أصناف الرفاقية . فأنا كشابة تونسية عرفته من خلال أخبار نضالاته التي كانت تبلغني أخبارها  في أروقة الجامعة و في الساحة الحمراء و لم تتسنّ لي الفرصة لملاقته الصادقة القيّقابلته أو لرؤيته شخصيا الاّ  بعد أن أقدم المرحوم البوعزيزي على احراق جسده و اشتعلت نار الغضب  في تونس, رأيت شهيد تونس  شكري بالعيد  يوم 27 ديسمبر 2010 و قد اعتلى كرسيا أمام دار المحامي و امام قصر العدالة بتونس  ثمّ ألهب حماسة الجميع بخطاب ثوري صادق طالب فيه بن علي بالرحيل و التنحّي عن العرش  ليخطف من كلاب بن علي في نفس اليوم . ثمّ كانت لقاءات فلقاءات عابرة خلال بعض المظاهرات او الندوات ... لم تتجاوز علاقتنا  تبادل التحية أو بضع كلمات نتبادلها على عجل فعشّاق الظلام لم يكتفوا بسلبنا ثورتنا انّما سلبونا حياتنا ووقتنا . كان اخر لقاء تبادلنا فيه اطراف حديث يوم مظاهرة اقيمت ضدّ العنف و كان حاضرا بابتسامته المطمئنة و كنت أحاول تصوير مجموعة من الفيديوهات المساندة لمجموعة زواولة الفنية و كان من الناس القلائل الذي لم يتعبوني و لم يجادلوني للادلاء بتصريح حول القضية . و ظلّ يمازحني عندما لاحظ قلقي مما الت اليه اوضاع البلاد و العباد و اعطاني شحنة من الامل و الرغبة في الصمود و كنت قبلها قد تقبّلت منه نفس الشحنة  يوم 7 أكتوبر 2012 يوما أعلن عن ميلاد الجبهة الشعبية . نعم و من منّا له القدرة ان ينسى عبارته : ارفع راسك فانت في حضرة الجبهة الشعبية .

لقد هزّ موت شكري كياني و زعزع فؤادي و رغم حضوري الجنازة فلازلت لا أتقبّل الخبر . لازلت لا أستطيع النوم بصفة مسترسلة و ما ان انهض صباحا حتى اشعر بالتوهان لاتساءل من انا؟ اين انا؟ ماذا يحدث ؟ و هل أعيش كابوسا؟
لم اعرف شكري مباشرة و لكنّ تدخّلاته التلفزية ستبقى مرسومة في ذاكرتي فشكري من خلال عفويته و ابتسامته و مرحه و تدخّلاته القيّمة كان و لازال يمثّل الحياة و الحبّ و الكرم و الحرية . 
لم أعرف شكري مباشرة و لكنّ أخبار نضالاته جعلته شخصا بعيدا قريبا ذلك الانسان الذي نتعرّف عليه من خلال اخباره فيبدو لنا و
كانّه شخص مقرّب

يا من لا تحترمون لا الحياة و لا الموت  امس شعرتم بالخيبة و حاولتم بما اوتيتم من جهد و بما حشدتم من ناس و من مال افساد الجنازة التاريخية التي أهدتها  تونس نعم أقول تونس لشكري بالعيد 
أطلقتم كلابكم في الشوارع ليلا تخطّ على الجدران عبارات من نوع : جبل الجلود لا تتشرّف بشكري بالعيد و غيرها و لكنّ جبل الجلود خرجت بشبابها و شيبها  و اطفالها نساءا و رجالا  باكين باكيات هذا الشخص العظيم

لقد خرجت تونس بكلّ أطيافها لتوديع شكري و غابت التقسيمات و غام من اعمى الحقد بصائرهم 

أحضرتم كلابكم الماجورة لتفسد الجنازة فاعتديتم , و سرقتم و هشّمتم السيارات و احرقتموها و لكنّكم فشلتم في تفريق الناس و في احباط عزائمهم
عن أيّ دين تتحدّثون يا هؤلاء؟

عن أيّ ربّ؟
نعتموني بالكافرة فهاأنا أؤكّد لكم بأنّني كافرة   نعم أنا كافرة بربّكم الذي يدعوكم الى النفاق و التجارة بالدين و العنف و القتل
نعم كافرة بحقدكم و كرهكم للناس  نعم كافرة بالفتنة التي تبثون و بالالم الذي تزرعون  و الدموع التي تبثون و الدماء التي تسكبون .نعم 

كافرة انا و ساظلّ 
ان كان الايمان ما تصوّرون فالكفر أرحم و اقرب الى قلبي

في النهاية اقول  رغم الالم و رغم اللوعة لفقدان احد رجالات تونس الاّ انّني شعرت بالنخوة و الاعتزاز لانّني تونسية امس  فقد هبّ التونسيون من كلّ حجب و صوب لتشييع عظيم و قد فضحت نواياكم للجميع و في وقت قصير و صوّر العالم بشاعتكم و عنفكم و حقدكم







مجدّدا لن اقول لكم موتوا بغيظكم تلك التي تسرقون بها براءة الطفولة و لكنّني ساقول حبل الكذب قصير  و لن تمرّوا
رحمك الله يا شكري و رزق تلك اللبوة التي تركت و تلك اللبوة التي انجبت الصبر.

1 commentaire:

  1. نعم نحن كافرون لأ ن المشكلة إسمها الإسلام

    RépondreSupprimer