Accéder au contenu principal

حمّة و الخالطون بين الدين و السياسة و العبد لله نص للصادق بن مهني نشر في جريدة الأولى ليوم السبت 24 سبتمبر 2011

أمّا وقد غادرت الفعل السياسي المتحزّب باكرا فإنّه لم يعد يجمعني ببعض من رفاقي القدامى ,كحمّة الهمامي الاّ الحنين لماض  مشترك فيه لحظات صفاء وضوء كثيرة, ونوع من الودّ يجعل كلّ اختلافاتي معهم تتلاشى كلّما التقينا ...صدفة.
و لّنّ الحال هي هاذه فقد تحوّل لقائي بحمّة بمناسبة العرض الأوّل لفيلم "لا خوف بعد اليوم "إلى لحظة حميمية وصريحة  :تحدّث عنّي من أعماق قلبه, و بادلته المشاعر بكلّ صدق ...وتناغمنا...

و لأنّني عشت اللحظة إيّاها بكلّ جوارحي,فلقد أحسستني إثرها مندفعا لأهتف لحمّة أطلب مقابلته لنتحدّث و نتناقش,ولأقول له   أشياء و أشياء يفيض بها قلبي و أخنقها...أشياء منها البعيدالبعيد لكن الحاضر  قيدا يمنعني من أن أكتب مذكّراتي ...و منها ماهو أقلّ بعدا و إلى العقل و الموقف أقرب...

إلاّ أنّ اندفاعي لم يطلقني بل ظللت أراوح مكاني و في رأسي اعتراض: لو التقينا و تحاورنا فإنّنا قد نوّضح كلّ الأمور فنأكّد
  اختلافات و نزيح اختلافات و نتبيّن اختلافات... و لكنّه سيعسر عليّ في كلّ الأحوال أن أقبل منه, و لو مع التشديد على اختلافنا, ما فعله بنفسه ذات عام و هو يحسب أنّه يضرب الظلاميين, و ما يفعله بنا منذ وهلة و حتّى الشاعة و قد نصّب نفسه و حركته محامين عن" النهضة "و ضامنين لصفاء روحها و نقاء نيّتها و طهارة مقاصدها حتّى فيما  لم يضمنه أبناؤها ذاتهم...
 و حتى يصحّ عليّ اسمي أعلن بوضوح: "نعم ...أنا خائف من النهضة  و من جميع السياسيين  المتلّحفين بالدين ...خائف منهم على وطني و على مستقبل بناتنا و أولادنا...خائف منهم على الهبّة التي فتحت لنا باب السماء الحقّة: سماء الحرية و العدل و "المساواة و الانعتاق و الابداع و الارتقاء.
أقول "أنا خائف "و أنا أعني ما أقوله.وحتى يعلم المحبطون و المتشائمون و دعاة الاستسلام و من يخطّطون بعد لترك السفينة تغرق دونهم أنّ خوفي لا يكبّلني و لا يشلّ حركتي و لا يجعل الأفق أمامي كئيبا قاتما...خوفي يملأني , ولكنّه أيضا يشحذ عزيمتي و يحفزني أكثر للتصدّي و المعاندة و التجاوز و يحسّن كفاءتي و يمضي إصراري على البقاء و المقاومة و الانتصار ...
و لأنّني أسمع بعضهم, بل الكثير  الكثير منهم  يحتجّ :ها أن واحد منهم يؤكّد مرّة أخرى أنّهم في النهضة و أضرابهاالعدوّ الأوّل , ويرومون إقصائها مثلهم مثل من كانوا ... فانّني أوّضح  للتوّ: أنا لم أحارب النهضة و أشباهها يوما ...بل وناصرت بعض مناضيلها بما قدرت عليه حين عزّ النصير,ولم أمدّ يدي يوما لجلاّديها...و أنا لم أدعو أبدا لإقصاء الإسلامويين أيّا كان لونهم عن الساحة و التأسيسي و عن الشأن العام...وكلّ ما في الأمر أنّني أرى فيهم خصما لدودا بل أكثر من خصم لدود: خطرا داهما يتستّر بالديمقراطية و يهيّئ مخالبه للانقضاض على وطن يحسبه  فريسة...و أنا لا أدعو بتاتا لمحاربة النهضة بل أنادي بأن نتصدّى لها بفضح تناقضاتها و كشف زيف ادّعاءاتها ورفض هيمنتها و مجانبة الانسياق مع خزعبلاتها و مناوراتها و تكتيكها ...
ولأنّني أصيح لصوت بعض المغرّر بهم أو المنغرّين ذاتيا يتّهمونني بأنّني أتّهمهم  بما ليس فيها و ألبسهم لبوسا ليس لهم فإنّني أقول : "أنا أيضا حرصت على تعميق اطلّاعي,وقارنت,,حلّلت ,و استمتعت ,وشاهدت فلم أجد في خطابكم لا إخلاصا ولا صدقا و لا وضوحا و لا ديمومة...أنتم تقولون الشيء و ضدّه و ضدّضدّه , وكلّ منكم غار لا قرار له الأسرار المخبّأة فيه من كلّ لون و كلّ صنف و كلّ هول...وجميعكم غابة استوائية فيها أهوال و أغوال...أنا أيضا حلمت بأنّكم تغيّرتم فعلا و أنّكم تعلّمتم فعلا و أنّكم أصبحتم مدنيين فعلا...ثمّ تبيّن لي من تكتيكاتم و تنقّلاتكم و تهافتكم على الجوامع و المساجد و الملاعب ووسائط الاتصال و باحات المطارات وزوايا السفارات و أموالكم الممنوحة هنا و هناك ,أنّه لا يمكن أنّه لا يمكن لراجح عقل أن ينتظر منكم ما تبدونه ...فوراء
 سواتر ما تبدونه هول ما تتستّرون عليه و تسرّونه فيما بينكم.. و لمن يلومني بالادعاء أنّني أحكم على النوايا أقول: فليعلنوا بجلاء و نصاعة أنّهم ضدّ العنف و ضدّ خنق الحريات...وضدّ الانفراد بالرأي وضدّ بسط رؤيتهم للدين,ومع التعدّد بكلّ ألوانه و أصعدته و أنّهم مع احترام الاخر  بل الاخرين ومع احترام المواثيق الدولية المتعلّقة بحقوق الانسان جميعها , وسواء كان الانسان رجلا أو امرأة ...و ليلتزموا جهارا على أنّهم لن ينقلبوا على كلّ هذا إذاما  هبّت ريح نفخت في أشرعتهم و دفعت بسفنائهم لتسبق...
و اذا ما قيل لي :لما كلّ هذا التوّجس و كلّ هذه الحيطة و انعدام الثقة , فإنّني سأجيب : لأنّ الخلط بين السياسة و الدين برهان على فكر شمولي مستبدّ و مقاتل .و لأنّ إسناد الخيارات و البرامج و الخطابات السياسية للماوراء و المافوق و لقراءات محنّطة  لا يدعو الى الاستبشار و الاحساس بالأمان و لأنّ ادّعاء امتلاك الحقيقة الربّانية لايبث في النفس الطمأنينة 

يا هؤلاء ,و يارفيقي قديما حمّة : أنا ابن لامرأة  أحبّها كثيرا  فلولاها ما كنت  و لولا صبرها  و تفانيها ما عشت  و لولا حرصها ما فككت  الحرف فهي قد رافقت  تعلّمي و هي لم تتعلّم ... و أنا أخ أخوات أحبهنّ كما نفسي كابدن  و حال ضعف الحال و تفضيل الفطر بين بعضهنّ و الدراسة و لولاهنّ  ما عشنا ما عشناه ...و أنا زوج امرأة أعشقها لولاها لما وجدت طريقي و ما صمدت أمام الأنواء ...و أنا أبو بنيّة  عي في فؤادي و دمي و أفخر بأنّني تعلّمت منها المكابدة و التحدّي  و قهر الأقدار و ارتفاع الهامة. و حبيبات و معارف و مواطنات أخريات كذلك وجدت فيهنّ  المناصرة و المؤازرة  و الوفاء و الصدق. 
يا هؤلاء و يا رفيقا قديما , حمّة : لكلّ ذلك و لأنّني أؤمن بالانسان  قيمة و قدرا ووحدة متناغمة , أنا هكذا , و هطذا أظلّ و لن أرتاح لكلّ سياسيّ يتستّر بالدين و لكلّ فعل دنيوي يتمنطق بالدين

و رغم أنّ ما سأقوله الان لا يعدو أن يكون إلاّ حلما أو خرفا سأقول :"كم أتمنّى أن يكذّبوني, وكم سأسعد لو لم أعد أجد لخشيتي ما يسوّغها".

Commentaires

  1. When you love what you do then work doesn’t seem like work!If creativity is what you are all about and if animation isyour first love, then rush to ZICA today! And let yourpassion lead you!Mercedes has set the pace in taking initiatives. In August, it signed up as the automotive partner for all motor sporting events at the Budhh International Circuit in Greater Noida for two years. The Mercedes SLS AMG-with top speed of 317 km/hr-will be the 'safety car' for all racing events at the circuit. It will also provide cars to race officials.

    GMC Ignition Coil

    RépondreSupprimer

Enregistrer un commentaire

Posts les plus consultés de ce blog

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

الكارتي هو الحل

المدة لخّرة  شفنا برشة هزّان و نفضان في تونس و  خاصّة على الشبكة الافتراضية  برشة فتاوي برشة اقامة حدود و اباحة  دماء و دعوات للقتل و التقتيل ; و قطع اليدين و الرجلين من خلاف  و هذا الكلّو بالطبيعة باسم الاسلام و المحافظة على الهويّة العربية الاسلامية   و من ناس لا علاقة لهم بالاسلام بمعنى سوّد وجهك ولّي فحّام و اخرج افتي على الشعب . اما كي نركّزو في الحكايات هاذي الكلّ و في نوع السبّ اللي قاعدين يستعملو فيه أصحاب النفوس المريضة الذي يدّعيو في حماية الاسلام نلقاو اللي المشكلة في الجنس بالعامية التونسية النيك    و في المراة  . الناس هاذم من نوع اللي ما يلحقش على العنبة يقول شبيها قارصة  ناس شايحين و  مكحوتين و مكبوتين  و محرومين . تي هي حكاية العبدليّة كي تجي تشوفها قيّمت البلاد و ما قعّدتهاش على  خاطر فرفور و كلسون.اي اي المشكلة الكلّ و حرقان مراكز و تكسير و ضارب و مضروب على البزازل و الفرافر   .هاذم جماعة الصابونة الخضراء جماعة مادام لامان عمرهم لا شمّوا ريحة الانثى . هاذم هاك اللي نهارين قبل ما يسيّب اللحية و يلعبها سلفي و متديّن و يوّلي يعطي في الحكم و المواعظ كانوا م…