mercredi 21 novembre 2012

عام من التعذيب في السجون التونسية أقسى من عشر سنوات تعذيب في سجون المستعمر

أمشي مع والدي و صديقتي ـ ابنتي  في شارع الحبيب بورقيبة منتظرين قدوم موعد أحد الأفلام التي ستعرض خلال فعاليّات مهرجان قرطاج الدولي للسينما . يعبّر لي والدي عمّا يخالج نفسه من توتّر و قلق و حزن عمّا الت اليه حالة المدينة. نمشي  على الرصيف الأوسط للشارع الذي فقد بهجته منذ نقلت الاكشاك التي تبيع الزهور من هناك و أبعدت ... نتطلّع في الصور المعلّقة بين الأشجار و التي تعدّد صالات السينما التي تمّ اغلاقها خلال العشرية الأخيرة فتنقبض قلوبنا...
يتساءل والدي: هل هاته الأجواء أجواء  مهرجان ؟ أهي أجواء مهرجان سينما؟ 

  نمرّ وسط مجموعة من الناس يقفون هناك متطلّعين في الشاشة العملاقة التي نصبت هناك ضمن فعاليات المهرجان لتصمّ اذاننا باشهارات الجبن اللي طاح و لم تفلح وزيرة المرأة في جمعه و الجبن المربّع و المثّلث  و اشهارات الياغرت و  أغنية يتيمة لبوب مارلي  و اخرى لشارل ازنافور بين الاشهار و الاشهارو بعض المشاهد النمطية لافريقيا


ثمّ ندخل القاعة و كلّنا شوق لمشاهدة فلم المخرج محمود الجمني ـ حنظل ـ  و الذي سبق أن كتبت عنه ها هنا 
فنفاجأ بتصرّف المشرفين على القاعة الذين كان كلّ همّهم انهاء هذا العرض المسائيّ بسرعة و العودة الى منازلهم ضاربين بخصوصية الظرف و المهرجان عرض الحائط . فهاهي المسؤولة عن القاعة  تغرقها في الظلام الدامس جتى قبل أن نجلس و هاهم يحاولون حرمان المخرج و شخصيات الفلم من تقديمه و لكن تمّ ضلك بحرص من الحضور و المخرج    و بعد انتهاء العرض رغبنا في النقاش بعد أن هزّ مشاعرنا و حرّك بعض الشمائر النائمة و ألهب الأفئدة الثورية  و لكن ما راعنا الاّ وصاحب القاعة يصرّ على طردنا لا مباليا بعمر البعض و تاريخه ولا بشباب الاخرين و حماستهم و توقهم الى ا معرفة التاريخ و كتابة المستقبل . 
 و لمن أصررنا مرّة أخرى على البقاء فكان أن تكلّم والدي عن استمرار   التعذيب الان في السجون و غرف الايقاف و غيرها من مقرّات الأمن مبيّنا أنّ الغاية من مثل هاته الأفلام هو استرجاع الماضي للاتعاظ منه و باء مستقبل مختلف و تلته زكية الضيفاوي التي تحدّثت عن الوضعية الان و تحدّثت عن العودة الى تلفيق التهم التي عهدناها في وقت بن مقارنة ما وقع في قرية العمران من مدينة منزل بوزيان بما وقع في الحوض المنجمي في 2008 و الذي عانت خلاله ويلات التعذيب  ثمّ تحدث أحد المساجين السياسيين الاسلاميين  مركّزا على خطورة الصمت الذي وقعنا فيه من جديد

ثمّ طردنا من القاعة فعاشت مهرجانات السينما . أبهاته الطريقة ستتغيّر الأوضاع ؟ أهكذا سنتتغيّر الامور؟ كان بالاحرى  على  المنظمين و المسؤولينـ المسهولين فكريا على الدوام برمجة عدّة عروض لهذا الفلم . كان على وزارة الداخلية التي تدّعي رغبتها في الاصلاح و سعيها الحثيث تجاهه أن تبرمج هذا الفلم للعرض في جميع ثكناتها ليتّعظ جلاّدوها القدامى و الحاليون و القادمون  و ليسعوا الى تغيير معاملاتهم. كان على قنواتنا الوطنية و الخاصة التسارع للظفر بالفلم و عرضه .كان على وزير الثقافة أن يسارع و يطلب عرضه على الشاشة العملاقة للحبيب بورقيبة  عوض تسميمنا باشهارات الياغورت و الجبن في ظلّ غلاء المعيشة و ارتفاع الاسعار في ظلّ حكومة العار

 ملاحظة العنوان مقتطف من الفلم و هي جملة قالها أحد المعذّبين في السجون التونسية

1 commentaire:

  1. I think this is one of the best blog for me because this is really helpful for me. Thanks for sharing this valuable information for free...
    packers and movers in zirakpur

    RépondreSupprimer

مجرد رأي

نحن شعب لا يتعظّ من ماضيه و لا يحفظ دروس التاريخ و كأنّني بنا شعب قصير الذاكرة أو دعوني أقول معدوم الذاكرة. تستهوينا بعض عروض التهريج في مج...