Accéder au contenu principal

يوم الغضب بمنزل بوزيان 24 ديسمبر 2011

كان بودّي أن أدوّن ما عشته في منزل بوزيّان في اطار إحياء ذكرى الشهداء من خلال يوم غضب و لا من خلال احتفالات نوفمبرية كاذبةو متملّقة  و متصنّعة  منذ أيّام  فأنا عادة ما أحبّذ كتابة و نقل ما أعيشه فوريا حتّى يكون أكثر عفويّة و نابعا من القلب لكنّ مشاغل الحياة و ضيق الوقت منعاني من ذلك .

وصلت الى المدينة المناضلة و قد أرخى الليل بستاره عليها و كان بودّي أن أتواجد بها قبل ذلك و لكنّ تاخّر رحلتي القادمة من روماصباح نفس اليوم و تضاعف تعبي الناتج عنه و عن ليالي أرق و سهاد متواصلة منعاني من التوّجه مباشرة هناك فقد أجبرني جسدي المنهك على أخذ قسط من الراحة قبل مواصلة الطريق.

حين وصلت هناك رفقة صديقين لي  كان في انتظارنا مجموعة من الاصدقاء الذين جمعنا بهم القدر في اعتصامات و مظاهرات   من اجل اسقاط النظام البائد العائد  .بعد مشاركة صغيرة في ترديد بعض الاغاني و الشعارات الملتزمة أمام دار الشهداء  قادنا أحد  الاصدقاء الى منزله  للعشاء و لن اوفيه حقّه حتّى و ان اسهبت في  الحديث عن كرم ضيافته  فانا لست بمختصّة لا في أصول الضيافة و لا في وصف الموائد و اطباق الطعام المختلفة التي اكرمنا بها كما انّ هذا الموضع لا يسمح بالاطناب في ذلك  و التطرّق الى مثل هاته التفاصيل .وكم وددت أن اسهربعدها و اتبادل اطراف الحديث مع الثائرين ابدا و لكنّ جسدي كان واهنا و كانّه كان ينتقم منّي لاهمالي و تحميلي ايّاه ما فوق طاقته  لشهور و شهور.فخلدت الى النوم حتّى فجر اليوم الموالي و لن أحدّثكم عن فطور الصباح و ما خصّنا به اهل الصديق من اهتمام و استقبال
.

ثمّ كانت دار الشهداء و جهتنا. تناهت الى مسامعنا كلمات اغنية نحن الثورة نحن الغضبلجوليا بطرس ونحن لم نبلغ وجهتنا بعد فذكّرتني بايّام قاسية عشتها قبيل اندلاع الاحداث في تونس. وقتها كنت وحيدة بعد ان فارقني الحبيب و كنت اشعر بالاختناق لما الت اليه وضعية البلادو العباد. فتجدني جالسة في القطار  و قد وضعت السماعات على اذنيّ معيدة الاستماع الى هاته الاغنية مرات ومرات و في بعض الاحيان كنت اتمنّى  لو كان بوسعي ان اسمعها لكلّ من كانوا معي في العربة فمظاهر الالم و التعب لا تفارق وجوه مستقلّي القطار صباحا فلقد اعيتهم ظروف الحياة و هدّهم الركض وراء لقمة العيش  .  لمحنا الناس و قد بدؤوا يملؤون المكان و بعد قهوة صباحية في مقهى الكيوسك عرفت خلالها شبابا اخرين دخلنا دار الشهداء حيث كان بعض الاصدقاء يضعون اللمسات الاخيرة على ما اعدّوه لاحياء ذكرى شهدائهم. و كانت عائلات الشهداء متواجدة هناك و لم يتمالك احد من الحاضرين نفسه فكانت الدموع قاسمنا المشترك وقتها. استرعى غياب وسائل الاعلام انتباهي ثمّ عزوته الى بعد المسافة و انعدام الوحدات الفندقية في المدينة وقلت لنفسي و في قرارة نفسي  للننتظرهم قليلا انّهم في الطريق; و بدات الفعالية و لم يحضروا .كان هناك فريق من القناة الوطنية و لن اتحدّث هنا عن وطنيتها من عدمها و غاب الاجانب ايضا و استغربت غياب فريق الجزيرة فعادة ما تواكب جميع الاحداث على طريقتها و بمقاييسها طبعا فكيف غفل صحافيوها عن مواكبة احياء ذكرى اوّل شهيد بالرصاص في البلاد و ذكرى شهداء المدينة فمحمد العماري قتل بالرصاص و هو يركض لانقاذ الشهيد شوقي نصري بعد ان  اخترق الرصاص جسده وودّعت المدينة شهيدا اخر يوم 13 جانفي وهو مجدي منصري.هل افزعتهم كلمة الغضب؟ و خيّروا كلمة مهرجان ؟



كانت الانطلاقة بتحية العلم لتليها تلاوة الفاتحة فدقيقة صمت.ثمّ جابت جنازة الثورة المختطفةو المغتصبة و الموؤودة الشارع الرئيسي للمدينة وسط شعارات من قبل يا شهيد ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح و التكبير ليفسح المجال بعدها للضيوف و لسكان المدينة لالقاء كلمات  فاجتمعوا جميعا على انّ الثورة لم تتمّ بعد و انّه علينا ان نواصل المسار الثوري حتى تتحقّق الاهداف التي اندلعت من اجلها الاحداث و فقد  الشهداء من اجلها حياتهم و اجتمعوا جميعا على فشل الاحزاب في متابعة نسق الثورة. و بعد غداء اعدّته لنا عائلة رفيق مازالت تعيش الم فقدان رئيسها و اصرّ افرادها على استقبالنا رغم الالم و مرارة الفقدان .ثمّ انطلقت الفقرات الثقافية من القاء شعرامّنه شاعر الجنوب جمال الصليعي و شعراء محليون  و موسيقى ملتزمة اهدتها لنا فرقتي البحث الموسيقي واولاد المناجم موسيقى اعادت لي ذكريات حلوة ومؤلمة في نفس الوقت فهاتين الفرقتين  غنّتا في معظم حفلات مساندة الطلبة الموقوفين من قبل نظام بن علي اشعل الشباب المشاعل و غنّوا مع الفرقة عن العامل و عن الفلاّح عن الشهيد و المراة المناضلة و تذكّروا البركاتي و ساسي و الدغباجي و غيرهم  من الابطال الذين ماتوا من اجل ان نحيا نحن في كنف الحرية و الكرامةو عرضت فيديوهات و صور للاحداث و بعض الاسلحة و بقايا خراطيش استعملها البوليس لقمع شباب المنطقة و هم يتظاهرون .و لبست الحيوط لوحات فنية سهرت على رسمها كتيبة الرسام  و لم اكمل بقايا الفقرات فقد خانني جسدي مجدّدا.. 



في منزل بوزيان غابت وسائل الاعلام و غاب ممثّلو الاحزاب المتلاهثين من اجل الصعود على منصة امام الكاميرا و امام الحشود المصفّقة و غابت حساباتهم السياسية المقرفة و تكلّم ابناء المدينة الاحرار تكلّموا بكرم و استقبلونا بكرم و اعادوا فينا الامل بكرم فشكرا بوزيان فشكرا للاحرار  .  

Commentaires

  1. ...رائعة كعادتك
    ...شكرا جزيلا لينا على نقلك لمثل هذه الأحداث

    RépondreSupprimer
  2. I wish new year 2012 give in the brave people of Tunisia
    prosperity which so much deserves!
    Greetings for a Happy new year to all people and to each one separately!
    Dear Lina you are so special and so valuable person!
    God bless you!

    RépondreSupprimer
  3. شكرا لك لينا انا شقيق الشهيد شوقي شكرا لك على الحضور في يوم الغضب

    RépondreSupprimer
  4. سيدي الكريم لا تشكرني يجب على الشعب التونسي و انا منه انيشكركم على تضحيتكم بابنكم من اجل حريتنا نحن لم نوفي الشهداء حقهم بعد و هذا امر مخز لنا جميعا رحمه الله ووفّقنا جميعا في استرجاع بعض من حقوقه و حقوق ابنائه و عائلته

    RépondreSupprimer

Enregistrer un commentaire

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

صباح المستشفى ...

لا يتردّد البعض في طرح سؤال لماذا ترفضين البقاء في المستشفى ؟ في كلّ مرّة تستوجب فيها حالتي ذلك فأخيّر البقاء في المنزل . سيداتي و سادتي أغلب من يطرحون هذا السؤال و يستنكرون فعلي و يعتبرونه تهاونا و دلالا زائدا أنتم لا تعرفون ذلك المكان أو لعلّكم لا تعرفون ماأصبح عليه ذلك المكان ...
يكفيني صباح في المستشفى كهذا الصباح لأفقد حيويّة أسبوع كامل و لأفقد القدرة على مقاومة المرض اللعين الذي يكبّلني :
ذاك الرجل أزرق العينين , صاحب الحذاء المعفّر بالأتربة و الغبار , صاحب الشاشية الحمراء ممشوق القامة الذي يترجّى العاملين في الادارة قبول ابنه للاقامة هناك لأنّه سيفقده اذ أنّ موعد قبوله قد أجّل مرّات و مرّات ...
يحاول و يحاول و يترجّى و لا يفقد الأمل يخرج قليلا و يعود ليترجّى من جديد ... مؤلم أن ترى فلذة كبدك يتألّم و مؤلم أكثر أن تشعر بالعجز .
ذلك الابن الذي يملك نفس العينين و نفس القامة الفارعة العاجز عن الكلام و المتألّم . ذلك الابن المتهالك و قد اتفخت قدماه فعجز عن النشي بطريقة طبيعية . يكتم ألمه أو يحاول شفقة بوالده .. . تلك العاملة في الادارة تقف عاجزة عن ايجاد حلّ في ظلّ فقدان الأسرّة الش…