dimanche 8 avril 2012

جرحى الثورة استنّى يا دجاجة حتى يجيك القمح من باجة

منذ أكثر من سنة و جرحى الثورة التونسية يعانون من اهمال و  لا مبالاة أولئك الذين توالوا على دفّة الحكم من  مسؤولي حكومات مؤقّتة. فتعدّدت المبرّرات و تنوّعت و كأنّ العلاج و حلّ المشاكل الصحية لمن ضحّوا في سبيل الوطن و يحتمل الانتظار , فتذرّعت كلّ حكومة باسباب واهية فمن الحكومات من تعلّلت بأنّها وقتيّة و لا تملك الصلوحيّات الكاملة لاتخاذ التدابير اللازمة لعلاج هؤلاء الأبطال الذين واجهوا عنف البوليس و عرّضوا أجسادهم للرصاص الحيّ حالمين بتغيير أحوال البلاد فلجأ  بعض الجرحى الأبطال الى النضال بأجسادهم مرّة أخرى ليضمنوا حقّهم الشرعيّ في العلاج و هو أبسط ما يمكن أن نقدّمه لهم فدخلوا في اضراب مفتوح عن الطعام قبيل الانتخابات بفترة قصيرة و ذلك بعد أن طرقوا جميع الأبواب  التي أوصدت في وجوهم مرات و مرات .و حاولوا مقابلة أغلب المسؤولين و أصحاب القرار و جرّبوا مختلف الطرق الاحتجاجية السلمية التي غالبا ما تعرّضت الى القمع بعصى البوليس , نعم وجّهت عصى البوليس اليهم من جديد بعد ما سميّ بالثورة و تجاه من يجب أن نقف لهم احتراما و اجلالا و تقديرا . و لكنّ أصحاب القرارأصيبوا بعمى البصيرة و تعلّلوا بوقتيّتهم .أمّا قادة الأحزاب فقد برّروا صمتهم أمام هذه المظلمة بأنّ لا امكانيات  لهم و لا شرعيّة و وعدوا بحلّ المعظلة بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات و يوم الانتخابات  تهافت بعضهم على مقرّ اعتصام الجرحى المضربين عن الطعام لالتقاط الصور التذكارية  معهم حتى يزيّنوا  بها سيرهم الذاتية  اسفة  أعني سيرهم السياسية و حتّى يظهروا في مظهر القادة الابرار المهتمّين بمشاكل الشعب و المتألّمين لألم أبنائه . و انتهى الامر بالجرحى لفكّ الاعتصام بعد أن أغدقت عليهم الحكومة الوعود  بالعلاج داخل البلاد و خارجها . و لكن طال الانتظار و تعكّرت حالة بعضهم الى درجة بتر أعضائهم المصابة.  و التحق اثنان منهم بقائمة شهدائنا و هما حسونة بن عمر و الذي فقدناه يوم 26أوت 2011 بجندوبة بعد رحلة عذاب طويلة صارع خلالها مخلّفات الاصابات التي تعرّض لها خلال أحداث ديسمبر و جانفي و التي انتهت  بالاطاحة بالدكتاتور بن علي و محمد بن رمضان و الذي توّفي  يوم 2 مارس 2012  متأثّرا بالصابات التي تعرّض لها بعد أن قام البوليس التونسي باطلاق الرصاص عليه يوم 14 جانفي  2011   و تناسى الجميع ملف الجرحى ما عدى بعض الجمعيات التي ظلّت تحاول ايجاد حلول مختلفة رغم امكانياتها المتواضعة كجمعية نسيتني و التي ما انفكّت تتابع مختلف الحالات عن قرب. و كانت جلسة المجلس التاسيسي الافتتاحية فتشدّق الجميع بحقّ  عائلات الشهداء و ببطولة الجرحى و حقّهم في  العلاج و في عيش كريم و مضى أغلب ممثّلي الشعب يمدحونهم و يثمّنون تضحياتهم و يعدون بالنظر في حالاتهم في أسرع الاجال و أقربها. ثمّ تشكّلت الحكومة التي قيل أنّها منتخبة و عملت لأشهر و بقيت دار لقمان على حالها فيما يخصّ ملفّ الشهداء و الجرحى و فيما يخصّ أهداف الثورة عامة .

 و منذ أيّام اضطرّ الجرحى  و عائلاتهم الى الاحتجاج من جديد خاصة و أنّ الوعود بتناول ملّفاتهم قد  تعدّدت. فهذه ملفّات قد بعثت إلى قطر لتدارس امكانية علاج الجرحى و تمويل العمليات و هاته هيئة  طبية ألمانية قدمت لمعاينة حالة المصابين بالرصاص و تقرير نوعية العلاج المتاحة لهم لكن  تدارس الملفات في قطر استغرق وقتا طويلا و لا حياة لمن تنادي و الهيئة الطبية الألمانية قد قطعت حبل الأمل الذي كان بعض الجرحى يتشبّثون به باعلانها أنّ الحالات التي عرضت عليها مستعصية فكان الاحتجاج أمام وزارة حقوق الانسان و العدالة الانتقالية و كانت الامبالاة  ثمّ الاعتداء بالعنف و القمع ... نعم من يجبوا أن يكرّموا قد تعرّضوا للضرب و عائلاتهم . نعم فهم يطلبون منهم أن يتحلّوا بالصبر و أن ينتظروا و لكن كيف لأمّ ترى جسد ابنها أو ابنتها و صحّته ينهاران يوما بعد يوم أن تصبر ؟

و كالعادة تهاطلت  المبرّرات و التبريرات فتعلّل المسؤولون بضرورة التثبّت من أنّ المعنيين من جرحى الثورة و ليسوا من الانتهازيين الذين اغتنموا الفرصة للتمتّع بامتيازات الجرحى  الحقيقيين و كأنّ وضعية هؤلاء تحتمل الانتظار و المماطلة و كانّ للعنف مبرّرات . أو لم تكف سنة كاملة لضيط قائمة الجرحى و الشهداء؟كم من الوقت  على هؤلاء الأبطال أن يتنتظروا للحصول على أبسط حقوقهم و هو حق الحياة نعم هو حق الحياة  فقد وصف أغلبهم حالته بالموت البطيء و ساءت حالاتهم النفسية بعد أن  فقدوا الأمل في الحصول على علاجهم و العودة الى حياة طبيعية فأغلبهم  كانوا هم الذين يعيلون عائلتهم و يكافحون من أجل العيش الكريم. فهل من حلّ ؟

   

2 commentaires:

  1. bravo pour lina ben mheni ce cette article on est toujours avec elle

    RépondreSupprimer
  2. Bravo Lina ben Mhenni on est avec toi on t'encourage

    RépondreSupprimer