Accéder au contenu principal

لقاء

هذا الصباح لا أدري من منّا الذي عانق الاخر . كلّ ما أعرفه أنّني استيقظت باكرا وارتديت ملابسي على عجل و خرجت دون أترّشف قهوتي الصباحية ...خرجت دون أن أتأمّل نفسي  في المراة ... خرجت حتى قبل أن أتعطّر . خرجت و كلّي أمل أن ألتقيك قبل أن يسرقك منّي المارّة , قبل أن يجتاحك الغرباء... التقيتك و ياله من لقاء ... في الطريق اليك استوقفني الزحام و كدت أموت حنقا ... لولا صوت فيروز الملاكي و  علبة المشروب المنّشط التي وجدتها صدفة في السيارة ... هي حتما  من بقايا سهرة من احدى
السهرات الصاخبة الراقصة التي يختلط فيها الحابل بالنابل و التي كنت أحبها قبل أن أحبّه ...
 وكان اللقاء ... شوارع مقفرة سوى من بعض السيارات القليلة و بعض المارة الذين  توّسدوا الارض و قضّوا ليلتهم تحت ضوءالقمر ...أولئك الذين هجرهم النوم عندما استفقت ...عندما بدأعملة المقاهي يرصّفون الطاولات و الكراسي استعدادا ليوم جديد , يوم روتيني  ككلّ الايام و عندما مضى  منظّفو البلدية يدفعون عربتهم بعد ما اتوا فجرا للتنظيف
التقيتك بعد مدّة قد طالت ... صحيح أنّني لم أتغيّب عنك لفترات طويلة و لكن اللقاءات تختلف
نعم فلقد توقّفت أمام كلّ التفاصيل و  استوقفتني كلّ الامكنة التي تحمل ذكريات ...مدارج المسرح البلدي ...تلك المدارج الثائرة ... عشت فيها ثورتي حب كان مصيرهما  ..كالذي يسمّى اليوم  بالثورات العربية أو بالربيع العربي ...عشت فيها عدّة مظاهرات و تظاهرات فنية منها المسرحية و منها الموسيقية و منها التهريجية  ...تلك المدارج التي لطالما حدّثني والديا عنا  و عن ثورتيهما هناك
ما اجمل لقياك صباحا ... ما اجملك و انت تستيقظين في دلال و انت تنفضين عنك اتربة الليلة الماضية و انت تتجمّلين و تسلّمين جسدك الى عامل البلدية لينظّف ما خلّفته السهرات الماجنة لليلة روتينية من لياليك ...
جئتك صباحا و انفردت بك و غازلتني و عاتبتني و غازلتك و عاتبتك ... كيف سمحت لهم بان يسلبوك فرحك ... كيف تسمحين لهم ببسط الرداء الاسود المقرف المقزّز على جدرانك و شوارعك ؟ اين ذهب باعة الورد ؟ و لماذا اعتراك الحزن ؟

غادرت و قد اختلطت احاسيسي غادرت سعيدة للقياك تعيسة لما الت اليه حالتك
وعدت اليك مساءا فقلّما يرتوي الظمان من كاس واحدة و كان اللقاء الثاني كان لقاءا اكثر بهجة  فلقد استقبلتني احدى حاناتك الشعبية التي اكتشفتها و انا بعد طالبة بكلّ حبّ
اختفى رواد المكان الذين اعرفهم و لكن راودتني نفس الاحاسيس ,وجدت عالمي الذي فقدت ... فذاك يلقي شعرا و الاخر يكتب و يكتب و يكتب و حبيبان يرقصان على انغام ابداعات سيزاريا ايفورا ... ذلك الصوت الذي طالما ملاني دفءا في قرّ الشتاء
ثمّ غادرت فتلّقفتني شوارعك التي رفضت ان تتخلّى عن عادتها ... هذا يتقيّأ و ذاك يتبوّل و اخران يتشاجران  ذاكرين كلّ العضاء التناسلية للانثى و الذكر....و سيارة شرطة جلس فيها الاعوان يراقبون المشهد من بعيد و في لا مبالاة تامّة ...
اشتقتك اشتقتك  اشتقتك
الزهراء في 3جانفي 2013 الساعة 23و 45 دقيقة 

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

صباح المستشفى ...

لا يتردّد البعض في طرح سؤال لماذا ترفضين البقاء في المستشفى ؟ في كلّ مرّة تستوجب فيها حالتي ذلك فأخيّر البقاء في المنزل . سيداتي و سادتي أغلب من يطرحون هذا السؤال و يستنكرون فعلي و يعتبرونه تهاونا و دلالا زائدا أنتم لا تعرفون ذلك المكان أو لعلّكم لا تعرفون ماأصبح عليه ذلك المكان ...
يكفيني صباح في المستشفى كهذا الصباح لأفقد حيويّة أسبوع كامل و لأفقد القدرة على مقاومة المرض اللعين الذي يكبّلني :
ذاك الرجل أزرق العينين , صاحب الحذاء المعفّر بالأتربة و الغبار , صاحب الشاشية الحمراء ممشوق القامة الذي يترجّى العاملين في الادارة قبول ابنه للاقامة هناك لأنّه سيفقده اذ أنّ موعد قبوله قد أجّل مرّات و مرّات ...
يحاول و يحاول و يترجّى و لا يفقد الأمل يخرج قليلا و يعود ليترجّى من جديد ... مؤلم أن ترى فلذة كبدك يتألّم و مؤلم أكثر أن تشعر بالعجز .
ذلك الابن الذي يملك نفس العينين و نفس القامة الفارعة العاجز عن الكلام و المتألّم . ذلك الابن المتهالك و قد اتفخت قدماه فعجز عن النشي بطريقة طبيعية . يكتم ألمه أو يحاول شفقة بوالده .. . تلك العاملة في الادارة تقف عاجزة عن ايجاد حلّ في ظلّ فقدان الأسرّة الش…