mercredi 23 janvier 2013

سأخون وطني مقال في جريدة ضد السلطة

هناك حيث تباع الحرية و الكرامة الوطنية
 
 ...



الأغنياء والفقراء، القضاة والمتهمون، الحراس واللصوص والمخمورون، كلهم يقولون لي: ماذا تفعل في هذا الوطن بعد ٔان ابيض شعرك تحت سمأيه وانحنى ظهرك فوق ٔارصفته، ماذا تنتظر منه بعد ان تحدد فيه مستقبلك ومستقبل غيرك في السياسة، كما تحدد مستقبل محمد ٔامين في الفن؟ سافر ٕالىٔ بلد الله الواسعة، فقد لا تجد وقتا في المستقبل لشراء حقيبة  .  و قد لا تجد يدا و اصبعا في يدك لحمل تلك الحقيبة. وكلما عدت ٕالى بيتي في ٓاخر الليل ٔاجد على عتبته جواز السفر وتٔاشيرة الخروج ودفتر الصحة وبطاقة الطأيرة وحبوب الدوخة.
ؤاحزم حقأيبي ؤاسافر. في الذهاب ٔاتمنى ٔان يكون مقعدي في غرفة القيادة على ركبة الطيار ٔاو المضيفة لبتعد بٔاقصى سرعة عن هذا الوطن. وفي الاياب ٔاتمنى ٔان يكون مقعدي في مقدمة الطأئرة على غطاء المحرك لأعود بٔاقصى سرعة ٕالى هذا الوطن.

محمد الماغوط
سأخون وطني


 العاصمة  الساعة الخامسة صباحا

لازالت الشوارع تحتضنني و لازال الألم الممزوج  بالأمل  يسكنني. و هاهي المدينة تستفيق  كسلانة نشيطة في ان واحد .
أمشي على الرصيف الأوسط و تعود اليّ ذكريات أشجار معمّ ة اقتلعت ليشبه الشارع شارع الشان اليزي حسب شهوات الدكتاتور الأكبر
باعة زهور وورود أبعدوا بعد أن كانت محلاّتهم الصغيرة مقصد كلّ حبيبين لازالا يؤمنان بقيمة الورود

باعة الورود الذي كان أب يمرّ عليهم بصفة دورية ليزيّن قاعة جلوسنا بباقة من عندهم  

هاهم عملة التنظيف ينسحبون في صمت كما قدموا بعد أن قضّوا كلّ الليلة في غسل الشارع الكبير الحامل اسم المجاهد الأكبر ـ و كم نهوى

النعوت الدالة على الكبر و العظمة ـ  و في تقليم الاشجار استعداد للاحتفال

تلك المراة التي توّسدت الأرض و التحفت النجوم لازالت حيث تركتها منذ سويعات قليلة أثناء جولتي الليلية  نعم هناك على درجات المعرض التابع لوزارة المراة التي تتزعمها وزيرة أحذية ليلى...
وهل يتطلّب الأمر تعليقا ؟ غير تعليق الأحلام بثورة و لو لوقت قصير
و بماذا تحتفلون ؟ احتفالات بدأت منذ أيّام ... احتفالات على الطرقة النوفمبرية" طبّال فزكّار فتبندير و تقشقيش أحناك" . المارّة قليلون إن وجدوا
أواصل المشي شاردة في أفكاري 

الاستعدادات على قدم و ساق و لكن بما يحتفلون ؟

أبشهداء نسيوا و هضمت حقوق عائلاتهم  و دمت عيون أمهاتهم الثكالى ؟أم بجرحى أهملوا فالتحق بعضهم بصفوف الشهداء؟

أببطالة زادت و بلغت أعلى المستويات  أم ببنية تحتيّة خرّبت نتيجة الاهمال؟
أيحتفلون بأعراسهم و حفلات ختانهم الجماعية أم بأولئك الذين ألقوا بأجسادهم طعاما للحوت بعد أن نهبت أحلامهم و لم أقل سرقت ؟ .
فما نعيشه اليوم تجاوز عملية السرقة ليصل مرحلة النهب


فهم ينهبون كلّ شيء تقع عليه أياديهم و يبيعون البلاد و العباد  بكافة الطرق المتاحة

بماذا يحتفلون .

أباقتصاد متدنّ؟ أم بغلاء معيشة ؟
أبرشّ أم بهروات و قنابل مسيلة للدموع ؟

أبتكبيل للاعلام ؟ أم بمحاكمات للصحافيين ؟

أبعدالة انتقامية؟ أم بمساجين  المظلومبن ؟ 
أبفتاة أغتصبت أم برجل عذّب حد الموت ؟

أ ب ..... أم ب ......؟

ما ان ابتعدت عن الشارع الكبير للمجاهد الأكبر حتّى طالعتني أكوام الزبالة ... هذا ما تركه أبناء جلمة من الباعة المتجوّلين ... انتصبوا هناك متحدّين الافتات المانعة للانتصاب الفوضويّ ههه... نعم الانتصاب الفوضويّ الذي سيغدو سمة رجال البلد بعد أن ركّزت الحكومة جهودها على استيراد الفياغرا  على حساب استيراد أدوية هي مسألة  حياة أو موت بالنسبة لبعضنا ... هاهم قد عرضوا  سلعهم هنا و هناك بتواطؤ مع رجال الأمن و أعوان النيابة الخصوصية  و لم يكلّفوا أنفسهم عناء تنظيف المكان في اخر اليوم ...كما لا يكلّف الرجل  المكبوت  المبتلع للفياغرا نفسه عناء  تنظيف جسده و مسح اثار سائله المنوي بعد النكاح ...و ظلّت عبارة "يا مزيّن من برّة اش حالك من داخل" تتكرّر في ذهني فتتحوّل الى طنين مزعج و تتداخل الأفكار يعاودني الألم الذي اجتاحني منذ سويعات خلت و أنا أشاهد مسرحية غيلان لمجموعة الحمراء ... ضربتني كلمات ليلى طوبال في الصميم : هزّتني ـ خبطتني ـ صفعتني ـ ضربتني ـ رجّتني ـ خنقتني ـ أسالت دموعي حارة على وجنتيّ


تحتفلون ؟ ويحكم بما تحتفلون ؟
أعود الى الشارع الكبير الحامل اسم المجاهد الأكبر فتطالعني لافتات الضحك على الذقون :14 جانفي لاخوف بعد اليوم 14 جانفي أوفياء لدماء الشهداء 
ههه تنتابني ضحكة هستيرية 7 نوفمبر أوفياء لصانع التغيير  7 نوفمبر لقد بلغ هذا الشعب درجة من الوعي.

  في 7 نوفمبر نكحنا و في 14 جانفي نكحنا مرّتين ...
 كم تعشقون الشعارات و العبارات الرنّانة !كم تهوون التواريخ الخاوية  و الفارغة من أيّ معنى ! كم تعجبكم الاحتفالات التي بنيت على باطل !

 ما شدّ انتباهي في اخر المطاف  هو أنّ أغلب الماضين الى العمل هنّ من الماضيات الى العمل , يقفن متحديّات لفح القرّ الحارق الذي  يصفع وجوههنّ بقساوة  , منتظرات احدى وسائل النقل الجماعية التي ستوصلهنّ حيث سيقضّين النهار في العمل المضني لإعالة أسرة أو أسر ...ناسيات الام مفاصلهنّ التي هدّها البرد و مناضلات من أجل لقمة العيش . فويحك يا من نعتهنّ بالمكمّلات وويحك يامن نظّرت لبقائهنّ في البيت مقابل منحة وويحك يا من ترى جسدهنّ و صوتهنّ عورة... فما العورة الاّ عقلك الذي توقّف عن العمل... يا من ترى فيّا جسدا ...

1 commentaire: