dimanche 6 janvier 2013

بار مش شيوعي أبدا !

بيروت هاته المدينة التي أعشق... بيروت المدينة الجميلة الغامضة  الساحرة .فتحت لي ذراعيها من جديد .و صلت بعد الظهر فطالعني  الغرافيتي على أغلب الجدران  و طبعا اثار الحرب  الواضحة على بعض البنايات. فرجعت اليّ صورة نزل "سان جورج" الذي علّقت على جدرانه لافتة لا أذكر ماذا كتب عليها بالضبط لأنّني رأيتها سنة ٢٠٠٩ لكنّ المعنى أنّ المبنى ترك على تلك الحالة من الخراب ليبقى كشاهد على العدوان الاسرائيلي الغاشم على بيروت. عادت الى ذهني ذكريات عشتها هنا في هاته المدينة العجيبة  تذكّرت محلّ" داني" حيث تركت بصمتي على الحائط و  السويعات الجميلة التي قضيتها مع أحلى الناس و الرفقات في التاء المربوطة و بار الباروميتر.هاته المرة لن أتحدّث عن الروشة أو الجمّيزة أو حتى الحمراء سأكتفي بوصف ما يمكن أن يفعله محلّ صغير في انسان.
أعلمت الصديق عماد بوجودي في بيروت فدعاني مع "رفقاته" للخروج. ركبنا السيارة و شققنا شارع الحمراء بعد لأي فالجميع كانوا في الخارج :العائلات و المحبّين و الأصدقاء و الرفاق و كان عماد يقول أنّه سأيخذني الى مكان سيوّلد لديّ صدمة... الضجيج و الضوضاء و الغوغاء و الأضواء التي تنير واجهات المحلاّت المختلفة و التي  تعلن عن التخفيضات الشتوية ..تجاوزنا شارع الحمراء و دخلنا شارع كركاس حيث الهدوء التام و الظلام . ركنت اليز السيارة و توّجهنا صوب عمارة "يعقوبيان". كنت أتساءل أين سنذهب ؟ و ما هذا المكان ؟ و توّجهنا نحو باب صغيرعلته يافطة كتب عليها .و قابلني حنظلة. دخلنا فاذا بنا في محلّ صغيربحجم "قاراج" فيه خمس طاولات و بعض الكراسي العالية المواجهة للبار .و قد  دهنت جميع جدرانه بالاحمر لكنّ صورغيفارا و فيروز و زياد الرحباني و ماركس و لينين و سمير القصير و مانديلا وغيرهم و غيرهم غطّت  أغلبها .وراء البار امراتان و رجل بشعر و لحية طويلين . هذا علي أو علّوش كما يناديه أغلب روّاد المكان. و الحائط خلفهم غطّته عملات من بلدان عديدة خطّت فوقها كلمات عدّة  أعتقدها وليدة لحظات نشوة خمرية
 .
بحثت عن عملة بلدي حتّى وجدت ... بعد بحث طويل عثرت  عن ورقة من فئة عشرة  دنانير و لكنها كانت  دون كلمات أوضعت هنا منذ ايام تكميم الأفواه ... حين التزم الجميع الصمت ؟ لا أدري و لا أعرف و الغالب أنّ الأمر كذلك فقد بدا عليها القدم و  يبدو أنّ لا علاقة لها بالقيء و الخراء  الكلامي الخطابي الثورجي الذي نعيشه اليوم .

  


   السقف غطّى بأعلام كوبا و فلسطين و مصر و صور غيفارا و الحزب الشيوعي الايطالي  ... على الحائط المقابل بندقيات و رصاص و أوسمة و نياشين

 ...
ما ان تجلس حتى يحضر علّوش "الكمية" ليمون مع كمّون, و غلال  قبل أن تطلب "الالمازة "الرائعة أو كاسا من "الفودكا" أو "التيكيلاط. تتحدّث مع الأصدقاء بكلّ أريحية فالجوّ حميمي و كانّ الجميع أصدقاؤك من قبل و لا تقتصر معرفتهم على شبكة الانترنات و فجاة تطالعك الوصايا العشر للمحلّ و تستغرب بسبب وجود سادستها


فمن سيتجرّأ على طلب تغيير الموسيقى فقد استقبلتنا فيروز بصوتها الرائع و أطربنا مرسيل و طلب منّا شدّ الهمّة و ذكّرنا الشيخ امام بطغيان الحكام و الراسماليين من خلال شيّد قصورك و شرّلإت يا نيكسون بابا... ارتحت كثيرا فأغلب الاماكن العمومية لازالت تطبٌّق قانون منع التدخين هنا على عكس ماهو عليه الحال في تونس ...شربت فودكا و المازة و انتشيت ونسيت للحظات ما حلّ ببلدي و ما حلّ به  من ظلام و نعيق غربان أو هكذا خال لي  و تظاهرت لنفسي  فالالم كبير الجرح عميق... ...  ....     


 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire