mardi 15 janvier 2013

لقاء أمل مؤلم

البارحة في وسط المشهد  المقرف المقيت الذي عشناه للسنة الثانية على التوالي اعترضتني القاضية المناضلة كلثوم كنّو فاسترجعنا بعضا من ذكريات عجزت الأحداث المؤلمة  و الكريهة التي نعيشها عن محوها . كنت في بوسطن لمّا تعرّفت على هاته المرأة العطيمة عن طريق الفايسبوك و كنت قد قرأت عن مختلف نضالاتها على صفحات جرائد المعارضة و كنت أعرف قصّة ابعادها الى القيروان . و كانت طوال تلك الفترة الصديقة و المؤنس و الأمّ . فأنا لم أقدر على التاقلم مع نمط العيش في الولايات المتحدّة الأمريكية و كنت أعيش بتوقيتين توقيت بوسطن و توقيت تونس لأتمكّن من التواصل مع أحبابي في الوطن الغالي .
أمس تذكّرنا تلك الليالي الطوال التي كنّا نقّضيها في الحديث و في تبادل الافكار و الاراء... كنّا  بمثابة العائلة و كان الذين يتجرّؤون على انتقاد النظام قلّة لن أنسى تلك الليلة التي أصابني فيها حراق في المعدة فنصحتني كلثوم بابتلاع ملعقة من البنّ فكانت وصفتها سحرية أنقذتني من عذاب شديد و لن أنسى تلك الأغاني الملتزمة التي كنّا نهديها لبعضنا البعض. كانت العلاقلت جيّدة بين الجميع كان مستوى النقاش راق و كان هناك تبادل مستمرّ للأفكار ... ما ان يتعرّض أحدنا الى مشكلة حتى يهبّ الجميع لمساعدته دون أيّة خلفيات و لا مطامع على عكس ما الت اليه الامور اليوم 
 و بعد الحديث عن علاقة الفايسبوك ذكّرت كلثوم بأوّل لقاء لنا في  عالم الحقيقة . زرتها في القيروان و ما ان التقينا حتّى  انتشر  بوجود رجال الشرطة  و المخبرين في كلّ مكان و كان ذلك في سنة 2009  بعد عودتي من امريكا . أهدتني علبتين من المقروض و شعرت بفخر شديد للقائها. فهي كانت و لازالت بالنسبة لي نموذجا للمرأة الصادقة المناضلة الصبورة . فالمعركة التي تقودها اليوم من اجل استقلالية القضاء مع مجموعة من القضاة و القاضيات الشرفاء ليست بالمعركة السهلة أو بالامر الهيّن و هي لازالت تقاوم رغم سنوات الابعاد عن العائلة و الابناء و رغم المضايقات التي عاشتها و لازالت تعيشها


صورة التقطها في القيروان في 2009 عندما التقيت كلثوم لأوّل مرّة

  لقاء الامس بثّ في شحنة من الأمل رغم الالم لما الت اليه حالنا . لقاء الامس أشعل جمرة في قلبي خاصة عندما تذكّرت انّني قبل أن ألقاها قابلت "مبعوثين"من  المنحطّ الذي قرصن صفحتي على الفايسبوك . ساوموني بالمال من اجل استردادها و بلغ السعر 5000 دينار ههه أمر مقرف و مضحك في الان نفسه . من المضحك ان أشتري عمل عامين و سهر ليال و افراح و احزان و ضحكات فقهقهات  فدموع  بالمال
يا مرتزقة هناك اشياء لا تشترى بالمال ما سرقتموه و ما اغتصبتموه راسخ في أعماقي . كلّ صورة مرتبطة بحكاية بشخص بلحظة بحكاية بحبّ . كلّ فيديو لها علاقة بلحظة زمنية معيّنة  هي أشياء لا تشترى بمال و لا يمكن محوها من ذاكرة صاحبها و منجزها 
كلّ كلمة  كتبتها خرجت من الأعماق من الروح و لكن أتعرفون ما معنى أن تخرج فكرة من الأعمق أن تصرخ فكرة من الأعماق... لا أنتم لا تعرفون بالنسبة لكم الفايسبوك مصدر رزق  اتعرفون لماذا لأنّكم لم تعيشوا ما عشناه من ألم  لأنّكم لم تسهروا الليالي و انتم تحلمون بتغيير الاوضاع و التخلّص من الدكتاتورية. لأنّكم مجرّد عبيد و ليس لديكم القدرة على التحرّر  و النعتاق من سجن الماديات 
اسفة ان خذلتكم  و لم اركض الى حسابي البنكي الفارغ لالبّي طلبكم المجحف اسفة لانّني لم اركض لدرء فضائحي التي قد تجدونها في رسائلي الشخصية ههه  اسفة لانني لم اسع الى  شراء الصفحة حتى لا تنشروا  رسائلي مع الموساد او الصهاينة او الماسونيين هههه
اسفة يا اغبياء ما كلّ شيء يباع و يشترى بالمال  فلتقرصنوا ما شئتم ولتعيدوا الكرّة فما قام به كلاب بن علي سابقا ـ و لا تقلّون عنهم قذارةـ لم يوقفني و لم يثنني عن الكتابة و مواصلة الطريق ـ فاعرضوا سلعتكم على المرتزقة مثلكم امّأ انا فمن طينة اخرى ...

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire