mercredi 23 janvier 2013

نساء من أجل حقوق النسان تكريم ربيعة الناصري و لينا بن مهني





كلمتي أثناء التكريم :


أنا سعيدة

فرغم أنّني مررت عبر بوابتي شرطة و قمارق فأنا في وطني,في بلدي و بين شعبي.فمغربنا أرض واحدة:هكذا صنعتها الطبيعة! و شعبنا شعب واحد: هكذا هو ثقافياو فكريا و عاطفيا و حضاريا و مصلحيا و من حيث المستقبل و منذ القدم!
 هذا ما أحسسته أمس و أنا أصل الى هنا . و هذا ما أحسسته خلال زياراتي السابقة و خصوصا لما جئت المغرب و أنا لم أتمم السنة العاشرة من عمريّ و أنا أحسّني بين أهلي و مع رفاقي و إخوتي.
فعلاقتي بمنظّمة العفو الدولية علاقة أسرية و متينة و  ضاربة بجذورها في طفولتي  بل حتى قبل طفولتي.
و لأنّني جذلانة و سعيدة و أشعر أنّ بيني و بينكم أواصر حميمية فانّني أستسمحكم في أن أقضّ عليكم شيئا  مما ربطني و يربطني بامنستي انترناشيونل!
امنستي سبقتني الى أسرتي و الى دارنا .سبقتني بشعاراتها و كتبها و تقاريرها و لوحاتها و بملصقاتها ...حتى أنّ سريري و انا رضيعة كانت تضيئه ملصقات الشمعة التي تضيء  من وراء الاسلاك الشائكة : شمعة امنستي الشامخة!
و ترعرعت مع امنستي, فوالدي كان  واحدا من المؤسسين . وخلال السنين التي تعلّمت فيها الحبو فالمشي  و الكلام و بدات تعلّم الراءة و الكتابة كان بيتنا الصغير كثيرا ما يضمّ  اجتماعات مازلت أراها,لا أدري ألأنّها رسخت في ذاكرتي اليافعة منذ تلكم الأيّام  أم لأنّي شهدت أمثالها فيما بعد أو رأيت بعضا من صورها. و جعوني أقول لكم أنّ هذه الاجتماعات كانت غير قانونية و غير مرخّص فيها  و أنّ مجموعات امنستي كانت, حينها, تعمل رغم حرمانها من الترخيص.
و مازلت أحتفظ عن تلكم الأيّام  بصورتين رسختا  في و جداني :
ـ الصورة الأولى أرى فيها والدي و هو يغادر الاجتماع و البيت من حين لاخر و اتبعه فاراه  يتفقّد سيارات زوّارنا و أرى غرباء يرقبون ما يجري في بيتنا.
 الصورة الثانية أرى فيها بيتنا الصغير مساحة,الرحب بل الشاسع لكلّ قاصديه, يتاخى فيه النساء والرجال, الشيوخ و الشبابو الأطفال, التونسيون و التونسيات و غير التونسيين و غير التونسيات, و العلمانيون و الائكيون و المسلمون و بعض ممّن ظلّوا في البلاد من يهودنا و مسيحيون و مسيحيات أكّد لي والدي أنّ بعضهم , بعضهنّ  كانوا رهباناـ راهبات  يعملون في تونس تطوّعا و كانوا من أوّل المبادرين بتكوبن فرق  تابعة لامنستي لندن مباشرة .
ولا  أخال الاّ أنّني انّما ورثت  عن اجتماعات امنستي هذه احساسي الطبيعي بأنّني أنتمي الى هذا العالم  كلّه وواحدة من الانسانية  جمعاء, و أنّ لا فرق بين الذكر و الانثى ,و أنّ الحرية حقّ للجميع , ورفض العنف , و قبول الاختلاف و التنوّع.

بعد ذلك حصل الفرع التونسي لمنظّمة العفو الدولية  على رخصة قانونية. و نحن في أسرتي , نحتفظ بطرفة أضاءت  احتفال الفرع بالرخصة و أوّل اجتماع علنيّ له, طرفة طلع بها المناضل و السينمائيّ النوري بوزيد  اذ قال ما معناه  و هو يتحدّث عن الجون :" لولا  امنستي انترناشيونل لغيّبنا النسيان . و لولا لبسستي  ناشيونال  لقتلنا الجوع". و لمن لا يعرف أقول أنّ " البسيسة "  هي أكلة شعبية تصنع  من مسحوق القمح أو الشعير أو العدس  يخلط ببعض الأعشاب  العطرية  و يشرب بعد خلطه  بزيت الزيتون  و بالماء أو بأحدهما. و لأنّه قابل للحفظ  طويلا , و يشبع , و رخيص الثمن , فهو يتصدّر الزاد الذي تحمله العائلات لابنائها المعتقلين
 !  


و خلال تلك الأعوام بلغت مسامعي أحاديث كثيرة عن التعذيب و مقاومته, و عن الحكم بالاعدام و الغائه, و عن حرية التعبير و قدسيتها, و عن حرية المعتقد و الضمير و تاكّد الدفاع عنهما, و عن نبذ العنف و الحقّ في المقاومة,
و انّني أعتقد صادقة أنّ تلكم الأعوام  هي التي صنعتني , و هي التي جعلت حياتي  تكون على ماهي عليه, و خياراتي تصطبغ  بايمان لا متناه  بالحريات الفردية و الجماعية , و بانسانية الانسان , و بالعدل و المساواة  و الكرامة للجميع  بلا ميز  بين الجنسين  و لا فوارق بين الناس  بسبب معتقداتهم  أو ثقافتهم أو عرقهم أو قومياتهم.

أي أنّني الى حدّ كبير, بنت امنستي  بأتمّ معنى الكلمة . بنت امنستي  الفرع التونسي  و بنت مناضلي امنستي  في العالم كلّه , و بنت امنستي انترناشيونل كخيارات  و مبادئ  و نضالات و بنية تنظيمية  طريفة و منفتحة!
أنا بنتكم  و أختكم  و رفيقتكم و أمّ للصغار منكم 
 بهذه الحكايات التي قصصتها عليكم تفهمون  لماذا أنا جذلانة  و منشرحة  رغم أنّني الان اتذكّر مناضلين  من  مؤسسي  الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية  كانا  من بين  أولئك الذين طبعوا طفولتي و غادرانا قبل الاوان : أحمد عثماني  الذي قصفه  حادث سير بليد هنا في المغرب  و هو يشارك في ملتقى نظّم في اطار الاحتفالات  باليوم العالمي لحقوق الانسان , و نور الدين بن خضر المناضل الكبير و الناشر الذي افلح في تمتين روابط التعاون بين الناشرين التونسيين و المغاربة 
 و انا لا اشك و لو لبرهة أو قدر ذرّة  في أنّ هذين الرفيقين  لو كانت الارواح لا نمّحي و تنزل من حيث تستقرّ , هما هنا  و جذلانان  لجذلي و منشرحان بانشراحي.فالاوّل  كانت البسمة لا تفارق محيّاه  حتى في احلك الساعات . و الثاني ماتزال  ضحكاته  حية لدى كلّ من عرفوه !


لأنّني جذلانة و سعيدة  و بين أهلي و رفاقي قصصت كلّ هذا و أطنبت فيه.
و انّي لممنونة لكم ـ لكنّ جميعا على هذه الفرصة التي منحتموني ايّاها . و أقسم أنّني لم أفرح يوما أكثر ممّا أنا فرحانة هذا اليوم ... نعم فرحت حقّا بوضعي على القائمة النهائية للمرّشحين  لجائزة نوبل للسلام 2011, و فرحت بالجوائز الدولية التي وهبتها  في فرنسا  و ايطاليا و السويد  و ألمانيا  و ايرلاندا وفرحت حقّا بالجائزة الدولية  " شين ماك برايد" للسلام 2012 ... لكنّ فرحي هذا اليوم  لا يعادله فرح إلاّ ربذما  ـ بسمات الناس  العاديين  و تحياتهم  و مخاطبتهم لي  في الشارع  رغم أنّني ليست لي بهم سابق معرفة , و دعواتهم الطيبة لي  و تكريمكم لي  له نكهة خاصة  و اثر استثنائيّ  في وجداني. 

    بقي لي رغم الاطالة  ـ أن أبيّ انتظارات  بعضكم  و أقول شيئا  عن الوضع في تونس . رغم أنّني  أعلم أنّ أغلبكم تتابعون تطوّرات  الامور عندنا كلّ يوم .

أنا أحسّ و أعتقد  و على قناعة  أنّ وضعنا  سيّئ جدّا  و يزداد كلّ يوم سوءا ... التعذيب مازال يمارس  باعتراف الجميع  حتى بعض من هم في السلطة ... و المساواة بين الجنسين  محلّ مراجعة ... و الحريات يبتغى  لا اشاعتها بل تقييدها  بقوانين ...
 و محاسبة الفاسدين ماليا و سياسيا  لم تنطلق ... و العدالة  الانتقالية  بأوجهها جميعا  ما تزال مجرّد شعار ... و الجهلوت  يحاصروننا  من كلّ مكان: هذا يدعو لختان البنات , و ذاك يكفّر الناس  و يدعو الى قتلهم , و الاخر ينادي  بقطع أعضاء المعارضين  أو المنتفضين من خلاف ...و العنف ضدّ المراة  و ضدّ الراي المخالف  و ضدّ من لا يحبّه أولئك الذين  انقضّوا على  السلطة غدا ممارسة  يومية  أنشأت لها الميليشيات  و الجهزة الموازية  لأجهزة الدولة ...و حتى أهمّ المكتسبات  التي حقّقتها الثورة : حرية التعبير  غدت مهدّدة  : فالقنوات العمومية  غدت أو تكاد تغدو   قنوات الحكومة و الحزب الحاكم , و الأصوات المشاكسة  و الحرّة تحاكم  أو تهدّد بالضرب  و حتى بالتلويح بالقتل , و المبدعون  بأصنافهم  و تخصّصاتهم  يتعرّضون للاهانة  و الترويع و السجن... و تراثنا الثقافي و الديني و التاريخي يهدم و يحرق... و نقاباتنا العمالية  تخوّن  و يعتدى على حرماتها ... و رسّامونا  ـ  و بالذات  منهم أولئك  الذين أضاؤوا  جدراننا البائسة  الكئيبة يلاحقون  كما هو الحال  مع مجموعة " زواولة  بقابس...

 لمنّ كلّ هذا لا يعني  ـ في نظري أنّ ثورتنا  قد انحسرت أو ضاعت ...كلّ ما في الأمر أنّ عوامل  و فاعلين تضافرت جهودهم  ليعطّلوا مسيرتنا  فأصبحنا في حالة جزر  ... لكن بعد الجزر  مدّ, بعد الجزر مدّو مدّ و مدّ ... هذا ما تؤكّده   كل ّ يوم نضالات  مجتمعنا المدني في العاصمة  و في الجهات الداخلية ,و هذا ما تثبته  مداومة نساءنا  و يقظتهنّ , و هذا  ما تبرهن عليه  ابداعات  شبابنا  و شاباتنا  فنيا و  بالاحتجاجات و التظاهر  و قهر الخوف  و التشبّث البيّن  بنبذ العنف  و المقاومة السلمية. 
 اعذروني على الاطالة , و أرجو أن  لا أكون  أثقلت عليكم . و ها أنا ذي  فأقول : " نحن في تونس كما في المغرب , مازلنا نحتاج الى امنستي انترناشيونل  و لمبادئ أمنستي انترناشيونل  و لنضالات امنستي انترناشيونل  الناجعة و الفعّالة دائما !"
 و أختم بمقطع يحضرني الان  من قصيد للشاعر الفلسطيني  دحبور . يقول المقطع :

" و يا جمل المحامل  سر بنا 
 دربنا شوك 
 و ما بغير ضرسك  يطحن الشوك !"

و أنادي :" ياجمال المحامل , يا فتياننا و شاباتنا , يا من جعلتم  من الضعف قوّة  و من الخوف دافعا  و من البؤس  ثورة, يا مناضلينا في المجتمع المدني  ! في امنستي  و منظمات حقوق الانسان و على الشبكة العنكبوتية  و في كلّ  الجمعيات و الهيئات و الحركات : أنتم  جمال المحامل , و لقد طحنتم  بعد من أشواك الطريق  كثيرا...فاستمرّوا ... استمرّوا  ... الدرب وعر  و فيه انعراجات  و التواءات ... لكنّه سالك  و موصل !
وشكرا












تقرير القناة المغربية الثانية عن تكريم ربيعة الناصري و لينا بن مهني



كلمتي خلال التكريم



Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire