Accéder au contenu principal

نساء من أجل حقوق النسان تكريم ربيعة الناصري و لينا بن مهني





كلمتي أثناء التكريم :


أنا سعيدة

فرغم أنّني مررت عبر بوابتي شرطة و قمارق فأنا في وطني,في بلدي و بين شعبي.فمغربنا أرض واحدة:هكذا صنعتها الطبيعة! و شعبنا شعب واحد: هكذا هو ثقافياو فكريا و عاطفيا و حضاريا و مصلحيا و من حيث المستقبل و منذ القدم!
 هذا ما أحسسته أمس و أنا أصل الى هنا . و هذا ما أحسسته خلال زياراتي السابقة و خصوصا لما جئت المغرب و أنا لم أتمم السنة العاشرة من عمريّ و أنا أحسّني بين أهلي و مع رفاقي و إخوتي.
فعلاقتي بمنظّمة العفو الدولية علاقة أسرية و متينة و  ضاربة بجذورها في طفولتي  بل حتى قبل طفولتي.
و لأنّني جذلانة و سعيدة و أشعر أنّ بيني و بينكم أواصر حميمية فانّني أستسمحكم في أن أقضّ عليكم شيئا  مما ربطني و يربطني بامنستي انترناشيونل!
امنستي سبقتني الى أسرتي و الى دارنا .سبقتني بشعاراتها و كتبها و تقاريرها و لوحاتها و بملصقاتها ...حتى أنّ سريري و انا رضيعة كانت تضيئه ملصقات الشمعة التي تضيء  من وراء الاسلاك الشائكة : شمعة امنستي الشامخة!
و ترعرعت مع امنستي, فوالدي كان  واحدا من المؤسسين . وخلال السنين التي تعلّمت فيها الحبو فالمشي  و الكلام و بدات تعلّم الراءة و الكتابة كان بيتنا الصغير كثيرا ما يضمّ  اجتماعات مازلت أراها,لا أدري ألأنّها رسخت في ذاكرتي اليافعة منذ تلكم الأيّام  أم لأنّي شهدت أمثالها فيما بعد أو رأيت بعضا من صورها. و جعوني أقول لكم أنّ هذه الاجتماعات كانت غير قانونية و غير مرخّص فيها  و أنّ مجموعات امنستي كانت, حينها, تعمل رغم حرمانها من الترخيص.
و مازلت أحتفظ عن تلكم الأيّام  بصورتين رسختا  في و جداني :
ـ الصورة الأولى أرى فيها والدي و هو يغادر الاجتماع و البيت من حين لاخر و اتبعه فاراه  يتفقّد سيارات زوّارنا و أرى غرباء يرقبون ما يجري في بيتنا.
 الصورة الثانية أرى فيها بيتنا الصغير مساحة,الرحب بل الشاسع لكلّ قاصديه, يتاخى فيه النساء والرجال, الشيوخ و الشبابو الأطفال, التونسيون و التونسيات و غير التونسيين و غير التونسيات, و العلمانيون و الائكيون و المسلمون و بعض ممّن ظلّوا في البلاد من يهودنا و مسيحيون و مسيحيات أكّد لي والدي أنّ بعضهم , بعضهنّ  كانوا رهباناـ راهبات  يعملون في تونس تطوّعا و كانوا من أوّل المبادرين بتكوبن فرق  تابعة لامنستي لندن مباشرة .
ولا  أخال الاّ أنّني انّما ورثت  عن اجتماعات امنستي هذه احساسي الطبيعي بأنّني أنتمي الى هذا العالم  كلّه وواحدة من الانسانية  جمعاء, و أنّ لا فرق بين الذكر و الانثى ,و أنّ الحرية حقّ للجميع , ورفض العنف , و قبول الاختلاف و التنوّع.

بعد ذلك حصل الفرع التونسي لمنظّمة العفو الدولية  على رخصة قانونية. و نحن في أسرتي , نحتفظ بطرفة أضاءت  احتفال الفرع بالرخصة و أوّل اجتماع علنيّ له, طرفة طلع بها المناضل و السينمائيّ النوري بوزيد  اذ قال ما معناه  و هو يتحدّث عن الجون :" لولا  امنستي انترناشيونل لغيّبنا النسيان . و لولا لبسستي  ناشيونال  لقتلنا الجوع". و لمن لا يعرف أقول أنّ " البسيسة "  هي أكلة شعبية تصنع  من مسحوق القمح أو الشعير أو العدس  يخلط ببعض الأعشاب  العطرية  و يشرب بعد خلطه  بزيت الزيتون  و بالماء أو بأحدهما. و لأنّه قابل للحفظ  طويلا , و يشبع , و رخيص الثمن , فهو يتصدّر الزاد الذي تحمله العائلات لابنائها المعتقلين
 !  


و خلال تلك الأعوام بلغت مسامعي أحاديث كثيرة عن التعذيب و مقاومته, و عن الحكم بالاعدام و الغائه, و عن حرية التعبير و قدسيتها, و عن حرية المعتقد و الضمير و تاكّد الدفاع عنهما, و عن نبذ العنف و الحقّ في المقاومة,
و انّني أعتقد صادقة أنّ تلكم الأعوام  هي التي صنعتني , و هي التي جعلت حياتي  تكون على ماهي عليه, و خياراتي تصطبغ  بايمان لا متناه  بالحريات الفردية و الجماعية , و بانسانية الانسان , و بالعدل و المساواة  و الكرامة للجميع  بلا ميز  بين الجنسين  و لا فوارق بين الناس  بسبب معتقداتهم  أو ثقافتهم أو عرقهم أو قومياتهم.

أي أنّني الى حدّ كبير, بنت امنستي  بأتمّ معنى الكلمة . بنت امنستي  الفرع التونسي  و بنت مناضلي امنستي  في العالم كلّه , و بنت امنستي انترناشيونل كخيارات  و مبادئ  و نضالات و بنية تنظيمية  طريفة و منفتحة!
أنا بنتكم  و أختكم  و رفيقتكم و أمّ للصغار منكم 
 بهذه الحكايات التي قصصتها عليكم تفهمون  لماذا أنا جذلانة  و منشرحة  رغم أنّني الان اتذكّر مناضلين  من  مؤسسي  الفرع التونسي لمنظمة العفو الدولية  كانا  من بين  أولئك الذين طبعوا طفولتي و غادرانا قبل الاوان : أحمد عثماني  الذي قصفه  حادث سير بليد هنا في المغرب  و هو يشارك في ملتقى نظّم في اطار الاحتفالات  باليوم العالمي لحقوق الانسان , و نور الدين بن خضر المناضل الكبير و الناشر الذي افلح في تمتين روابط التعاون بين الناشرين التونسيين و المغاربة 
 و انا لا اشك و لو لبرهة أو قدر ذرّة  في أنّ هذين الرفيقين  لو كانت الارواح لا نمّحي و تنزل من حيث تستقرّ , هما هنا  و جذلانان  لجذلي و منشرحان بانشراحي.فالاوّل  كانت البسمة لا تفارق محيّاه  حتى في احلك الساعات . و الثاني ماتزال  ضحكاته  حية لدى كلّ من عرفوه !


لأنّني جذلانة و سعيدة  و بين أهلي و رفاقي قصصت كلّ هذا و أطنبت فيه.
و انّي لممنونة لكم ـ لكنّ جميعا على هذه الفرصة التي منحتموني ايّاها . و أقسم أنّني لم أفرح يوما أكثر ممّا أنا فرحانة هذا اليوم ... نعم فرحت حقّا بوضعي على القائمة النهائية للمرّشحين  لجائزة نوبل للسلام 2011, و فرحت بالجوائز الدولية التي وهبتها  في فرنسا  و ايطاليا و السويد  و ألمانيا  و ايرلاندا وفرحت حقّا بالجائزة الدولية  " شين ماك برايد" للسلام 2012 ... لكنّ فرحي هذا اليوم  لا يعادله فرح إلاّ ربذما  ـ بسمات الناس  العاديين  و تحياتهم  و مخاطبتهم لي  في الشارع  رغم أنّني ليست لي بهم سابق معرفة , و دعواتهم الطيبة لي  و تكريمكم لي  له نكهة خاصة  و اثر استثنائيّ  في وجداني. 

    بقي لي رغم الاطالة  ـ أن أبيّ انتظارات  بعضكم  و أقول شيئا  عن الوضع في تونس . رغم أنّني  أعلم أنّ أغلبكم تتابعون تطوّرات  الامور عندنا كلّ يوم .

أنا أحسّ و أعتقد  و على قناعة  أنّ وضعنا  سيّئ جدّا  و يزداد كلّ يوم سوءا ... التعذيب مازال يمارس  باعتراف الجميع  حتى بعض من هم في السلطة ... و المساواة بين الجنسين  محلّ مراجعة ... و الحريات يبتغى  لا اشاعتها بل تقييدها  بقوانين ...
 و محاسبة الفاسدين ماليا و سياسيا  لم تنطلق ... و العدالة  الانتقالية  بأوجهها جميعا  ما تزال مجرّد شعار ... و الجهلوت  يحاصروننا  من كلّ مكان: هذا يدعو لختان البنات , و ذاك يكفّر الناس  و يدعو الى قتلهم , و الاخر ينادي  بقطع أعضاء المعارضين  أو المنتفضين من خلاف ...و العنف ضدّ المراة  و ضدّ الراي المخالف  و ضدّ من لا يحبّه أولئك الذين  انقضّوا على  السلطة غدا ممارسة  يومية  أنشأت لها الميليشيات  و الجهزة الموازية  لأجهزة الدولة ...و حتى أهمّ المكتسبات  التي حقّقتها الثورة : حرية التعبير  غدت مهدّدة  : فالقنوات العمومية  غدت أو تكاد تغدو   قنوات الحكومة و الحزب الحاكم , و الأصوات المشاكسة  و الحرّة تحاكم  أو تهدّد بالضرب  و حتى بالتلويح بالقتل , و المبدعون  بأصنافهم  و تخصّصاتهم  يتعرّضون للاهانة  و الترويع و السجن... و تراثنا الثقافي و الديني و التاريخي يهدم و يحرق... و نقاباتنا العمالية  تخوّن  و يعتدى على حرماتها ... و رسّامونا  ـ  و بالذات  منهم أولئك  الذين أضاؤوا  جدراننا البائسة  الكئيبة يلاحقون  كما هو الحال  مع مجموعة " زواولة  بقابس...

 لمنّ كلّ هذا لا يعني  ـ في نظري أنّ ثورتنا  قد انحسرت أو ضاعت ...كلّ ما في الأمر أنّ عوامل  و فاعلين تضافرت جهودهم  ليعطّلوا مسيرتنا  فأصبحنا في حالة جزر  ... لكن بعد الجزر  مدّ, بعد الجزر مدّو مدّ و مدّ ... هذا ما تؤكّده   كل ّ يوم نضالات  مجتمعنا المدني في العاصمة  و في الجهات الداخلية ,و هذا ما تثبته  مداومة نساءنا  و يقظتهنّ , و هذا  ما تبرهن عليه  ابداعات  شبابنا  و شاباتنا  فنيا و  بالاحتجاجات و التظاهر  و قهر الخوف  و التشبّث البيّن  بنبذ العنف  و المقاومة السلمية. 
 اعذروني على الاطالة , و أرجو أن  لا أكون  أثقلت عليكم . و ها أنا ذي  فأقول : " نحن في تونس كما في المغرب , مازلنا نحتاج الى امنستي انترناشيونل  و لمبادئ أمنستي انترناشيونل  و لنضالات امنستي انترناشيونل  الناجعة و الفعّالة دائما !"
 و أختم بمقطع يحضرني الان  من قصيد للشاعر الفلسطيني  دحبور . يقول المقطع :

" و يا جمل المحامل  سر بنا 
 دربنا شوك 
 و ما بغير ضرسك  يطحن الشوك !"

و أنادي :" ياجمال المحامل , يا فتياننا و شاباتنا , يا من جعلتم  من الضعف قوّة  و من الخوف دافعا  و من البؤس  ثورة, يا مناضلينا في المجتمع المدني  ! في امنستي  و منظمات حقوق الانسان و على الشبكة العنكبوتية  و في كلّ  الجمعيات و الهيئات و الحركات : أنتم  جمال المحامل , و لقد طحنتم  بعد من أشواك الطريق  كثيرا...فاستمرّوا ... استمرّوا  ... الدرب وعر  و فيه انعراجات  و التواءات ... لكنّه سالك  و موصل !
وشكرا












تقرير القناة المغربية الثانية عن تكريم ربيعة الناصري و لينا بن مهني



كلمتي خلال التكريم



Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

في ايقاف جريح الثورة مسلم قصد الله

“اغفروا لي حزني وخمري وغضبي وكلماتي القاسية, بعضكم سيقول بذيئة, لا بأس .. أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه”  ― مظفر النواب


لم أجد كلمات أخرى أنسب لأستهلّ بها كتابة هذه الكلمات عن الفضيحة المأساة التي يعيشها جريح الثورة مسلم  قصد الله  أو  مسلم الورداني . نعم هل هناك موقف أكثر بذاءة من القاء جريح ثورة في السجن على خلفية احتجاجه أمام مقرّ المعتمدية  نعم في بلد الثورة و في بلد الانتقال الديمقراطي و العدالة الانتقالية  يجد الأبطال أنفسهم وراء القضبان لحرصهم على مواصلة الطريق و انجاح ثورة نهشتها الوحوش و تحاول القوى الظلامية و الرجعية واالانتهازية تحييدها عن مسارها بكلّ  و      الوسائل والطرق يتمّ اصدار بطاقة ايداع بالسجن في حقّ مسلم فيمرّ الخبر وصت صمت رهيب و كأنّ الأمر حادثة عابرة و ليست بفضيحة دولة و فضيحة شعب .نعم هي فضيحة شعب انتهكت كرامته مرات و مرات و هو صامت خاضع خانع ... هي فضيحة دولة تهين شعبها لا بل أبطال شعبها ناسية أنّها في خدمة هذا الشعب . 
.مسلم  ذلك الشاب الذي فقد ساقه نتيجة الاهمال الطبّي و التعامل بلامبالاة مع ملف شهداء الثورة و جرحاها لا مبالاة يشهد عليها التحاق جريحي ثورة …