Accéder au contenu principal

عم حمدة العتال

بعد كلّ من كتابي "الحبس كذّاب و الحي يروّح" لفتحي بالحاج يحيى و" ماذا فعلت بشبابك ؟" لجلبار النقاش صدر مؤخرا كتاب عم حمدة العتّال لمحمد الصالح فليس و هو من مواليد بنزرت في أكتوبر 1946 عاش و درس بها في المرحلتين الابتدائية و الثانوية ليلتحق بعدها بكلية الاداب 9 أفريل بتونس حيث انخرط في الشأن العام باكرا كمناضل في الحقل الطلابي ثم السياسي المستقل و الجمعياتي,وهو كاتب مواظب في الجرائد و المجلاّت المستقلّة . الكتاب يندرج فيما يسمّى بأدب السجون . و من العنوان يمكننا أن نعرف أنّ الكاتب سيتناول في كتابه حياة شخص معيّن أو علاقته به. عمّ حمدة هو والد الكاتب و هو يعمل عتّالا و العتّال هو الحمّال بأجرة. و ينطلق الكاتب في سرد مذكّرات اعتقاله و سجنه من يوم حصوله على حريّته أي من يوم مغادرته سجن برج الرومي في 3 أوت 1979 لنعرف بعدها أنّه ذهب مباشرة لزيارة قبر والده الذي توّفي منذ ما يقارب الأربعة أشهر ليعود بنا إلى الماضي و إلى حادثة حرمانه من حضور جنازة وموارة والده التراب . هاته الحادثة التي حزّت في نفسه و سبّبت له ألما شديدا عجز عن تجاوزه إلى حدّ كتابته الكتاب خاصة و أنّ إدارة السجن وعدته بذلك لتتراجع فيما بعد بأوامر من أعوان فرقة سلامة أمن الدولة الذين لم يمنحوه أكثر من بضع دقائق عزّى خلالها والدته و ألقى فيها نظرة أخيرة على جثمان والده قبل أن يعيدوه إلى السجن. فنعلم عن تفنّنهم في إيلام السجناء و محاولتهم الحط من معنوياتهم فلقد تفنّن أعوان سلامة الدولة في استفزاز الكاتب طوال طريق العودة من منزل والده إلى سجن برج الرومي ليحدّثه أحدهم عن وجوب كتابة رسالة عفو إلى الرئيس لتثور ثائرةهذا الأخير .نعلم تارة عن تفاصيل آخر زيارة قام بها والده إلى السجن و عن مراحل المرض الذي ألّم به و خطفه من الحياة و يغوص بنا تارة أخرى في الماضي أكثر فأكثر ليحدّثنا عن حرب بنزرت التي يكنّ لها حبّا شديدا و يعتبرها مدينة شهيدة و عن استشهاد أخيه المكّي بعد إصابته برصاص المحتلّ في معركة بنزرت خلال مظاهرة حاشدة انتظمت يوم الأربعاء19 جويلية 1961 وما خلّفه رحيله في قلوب كلّ أفراد العائلة . نكتشف مدى تعاون المساجين السياسيين آن ذاك و مؤازرتهم لبعضهم البعض من خلال قراءة بعض رسائل التعزية التي أدرجها الكاتب في الرواية كما نطلّع على بعض رسائله الشخصية التي تبادلها مع عائلته على إثر وفاة والده. كلّما طوينا صفحة من صفحات الكتاب صرنا نقاسم الكاتب آلامه و عايشناها واكتشفنا مدى تقديره لوالده,هذا الرجل البسيط الذي تفانى في توفير حاجيات أبنائه و أحسن تربيتهم رغم عمله المتعب و رغم تتالي المصائب عليه فصمد و قاوم المرض إلى آخر لحظة . الكاتب أراد أن يكرم والده فنجح في ذلك فلقد جعلنا نتألّم لفقدانه, و قدّرناه لصفاته المتميّزة و أخلاقه الرفيعة. و هكذا عوض أن يحدّثنا محمد الصالح فليس عن تجربته في السجن من خلال سرد يوميا ته في المعتقلات فقد حدّثنا عنها من خلال شخصية والده و ما تكبّده من تعب من أجل عائلته,

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

في ايقاف جريح الثورة مسلم قصد الله

“اغفروا لي حزني وخمري وغضبي وكلماتي القاسية, بعضكم سيقول بذيئة, لا بأس .. أروني موقفا أكثر بذاءة مما نحن فيه”  ― مظفر النواب


لم أجد كلمات أخرى أنسب لأستهلّ بها كتابة هذه الكلمات عن الفضيحة المأساة التي يعيشها جريح الثورة مسلم  قصد الله  أو  مسلم الورداني . نعم هل هناك موقف أكثر بذاءة من القاء جريح ثورة في السجن على خلفية احتجاجه أمام مقرّ المعتمدية  نعم في بلد الثورة و في بلد الانتقال الديمقراطي و العدالة الانتقالية  يجد الأبطال أنفسهم وراء القضبان لحرصهم على مواصلة الطريق و انجاح ثورة نهشتها الوحوش و تحاول القوى الظلامية و الرجعية واالانتهازية تحييدها عن مسارها بكلّ  و      الوسائل والطرق يتمّ اصدار بطاقة ايداع بالسجن في حقّ مسلم فيمرّ الخبر وصت صمت رهيب و كأنّ الأمر حادثة عابرة و ليست بفضيحة دولة و فضيحة شعب .نعم هي فضيحة شعب انتهكت كرامته مرات و مرات و هو صامت خاضع خانع ... هي فضيحة دولة تهين شعبها لا بل أبطال شعبها ناسية أنّها في خدمة هذا الشعب . 
.مسلم  ذلك الشاب الذي فقد ساقه نتيجة الاهمال الطبّي و التعامل بلامبالاة مع ملف شهداء الثورة و جرحاها لا مبالاة يشهد عليها التحاق جريحي ثورة …