mardi 27 avril 2010

عم حمدة العتال

بعد كلّ من كتابي "الحبس كذّاب و الحي يروّح" لفتحي بالحاج يحيى و" ماذا فعلت بشبابك ؟" لجلبار النقاش صدر مؤخرا كتاب عم حمدة العتّال لمحمد الصالح فليس و هو من مواليد بنزرت في أكتوبر 1946 عاش و درس بها في المرحلتين الابتدائية و الثانوية ليلتحق بعدها بكلية الاداب 9 أفريل بتونس حيث انخرط في الشأن العام باكرا كمناضل في الحقل الطلابي ثم السياسي المستقل و الجمعياتي,وهو كاتب مواظب في الجرائد و المجلاّت المستقلّة . الكتاب يندرج فيما يسمّى بأدب السجون . و من العنوان يمكننا أن نعرف أنّ الكاتب سيتناول في كتابه حياة شخص معيّن أو علاقته به. عمّ حمدة هو والد الكاتب و هو يعمل عتّالا و العتّال هو الحمّال بأجرة. و ينطلق الكاتب في سرد مذكّرات اعتقاله و سجنه من يوم حصوله على حريّته أي من يوم مغادرته سجن برج الرومي في 3 أوت 1979 لنعرف بعدها أنّه ذهب مباشرة لزيارة قبر والده الذي توّفي منذ ما يقارب الأربعة أشهر ليعود بنا إلى الماضي و إلى حادثة حرمانه من حضور جنازة وموارة والده التراب . هاته الحادثة التي حزّت في نفسه و سبّبت له ألما شديدا عجز عن تجاوزه إلى حدّ كتابته الكتاب خاصة و أنّ إدارة السجن وعدته بذلك لتتراجع فيما بعد بأوامر من أعوان فرقة سلامة أمن الدولة الذين لم يمنحوه أكثر من بضع دقائق عزّى خلالها والدته و ألقى فيها نظرة أخيرة على جثمان والده قبل أن يعيدوه إلى السجن. فنعلم عن تفنّنهم في إيلام السجناء و محاولتهم الحط من معنوياتهم فلقد تفنّن أعوان سلامة الدولة في استفزاز الكاتب طوال طريق العودة من منزل والده إلى سجن برج الرومي ليحدّثه أحدهم عن وجوب كتابة رسالة عفو إلى الرئيس لتثور ثائرةهذا الأخير .نعلم تارة عن تفاصيل آخر زيارة قام بها والده إلى السجن و عن مراحل المرض الذي ألّم به و خطفه من الحياة و يغوص بنا تارة أخرى في الماضي أكثر فأكثر ليحدّثنا عن حرب بنزرت التي يكنّ لها حبّا شديدا و يعتبرها مدينة شهيدة و عن استشهاد أخيه المكّي بعد إصابته برصاص المحتلّ في معركة بنزرت خلال مظاهرة حاشدة انتظمت يوم الأربعاء19 جويلية 1961 وما خلّفه رحيله في قلوب كلّ أفراد العائلة . نكتشف مدى تعاون المساجين السياسيين آن ذاك و مؤازرتهم لبعضهم البعض من خلال قراءة بعض رسائل التعزية التي أدرجها الكاتب في الرواية كما نطلّع على بعض رسائله الشخصية التي تبادلها مع عائلته على إثر وفاة والده. كلّما طوينا صفحة من صفحات الكتاب صرنا نقاسم الكاتب آلامه و عايشناها واكتشفنا مدى تقديره لوالده,هذا الرجل البسيط الذي تفانى في توفير حاجيات أبنائه و أحسن تربيتهم رغم عمله المتعب و رغم تتالي المصائب عليه فصمد و قاوم المرض إلى آخر لحظة . الكاتب أراد أن يكرم والده فنجح في ذلك فلقد جعلنا نتألّم لفقدانه, و قدّرناه لصفاته المتميّزة و أخلاقه الرفيعة. و هكذا عوض أن يحدّثنا محمد الصالح فليس عن تجربته في السجن من خلال سرد يوميا ته في المعتقلات فقد حدّثنا عنها من خلال شخصية والده و ما تكبّده من تعب من أجل عائلته,

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire