dimanche 28 novembre 2010

الموقف العدد 568الحجب الالكتروني مازال هنا فلماذا هذا الصمت؟


الحجب الالكتروني مازال هنا فلماذا هذا الصمت؟



بعد موجة الحجب الكبيرة التي عرفتها شبكة الانترنت في تونس خلال شهر أفريل الفارط  والتي طالت  العديد من المواقع الالكترونية والمدوّنات وصفحات الشبكات الاجتماعية، التف مستعملو الانترنت حول هاذه القضية  وتكاثفت مجهوداتهم للتعبير عن رفضهم لهذا الاعتداء الفظيع على حقّهم في التعبير وحقّهم في الوصول إلى المعلومة الصحيحة، فتعدّدت الحملات المناهضة للحجب واختلفت طرق التعبير عن رفض هذا الحجب. فوسط مشهد إعلامي طغت عليه وسائل الاعلام الموالية للسلطة ظلّت شبكة الانترنت أحد آخر الوسائل الاعلامية التي تتمتّع ببعض الاستقلالية لصعوبة احتوائها والسيطرة عليها، فباتت تمثّل خطرا على من يسعون إلى طمس وإخفاء الحقائق وإلى تسويق ما يشاؤون من الأخبار المغلوطة منها و الزائفة . فلجئوا إلى الحجب كوسيلة  للسيطرة على المعلومة في عصر المعلومة و المعلوماتية.

 و كما ذكرت آنفا، احتجّ مستعملو الانترنت و ابتكروا أساليب احتجاجية جديدة عبّروا من خلالها عن رفضهم لهذا الاعتداء السافر على حقّهم في التعبير . فكانت حملة "سيّب صالح" والتي عبّر مستعملو الانترنت من خلالها عن غضبهم و رفضهم للحجب بحمل لافتات كتبت عليها عبارة "سيّب صالح" وتصوير مقاطع فيديو للتعبير عن رفض الحجب ونشرها على الشبكة . ثمّ تلتها حركة " نهار على عمّار"  والتي سعت إلى إقامة وقفة احتجاجية سلمية ضدّ الحجب أمام وزارة تكنولوجيا الاتصالات، وأمام العدد الهائل لمستعملي الانترنت الذين عبّروا عن نيّتهم في المشاركة في هذه الوقفة لم تجد السلطة من حلّ سوى استعمال القوة والترهيب عن طريق غلق الشوارع المؤدية لشارع الحبيب بورقيبة برجال الأمن، وإيقاف بعض منسّقي الحركة دون آخرين في نطاق سياسة "فرّق تصدّ".
 ولئن نجحت الحركة في كسر شيء من حاجز الخوف وذلك بإقناع عامة الناس بالنزول إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم بالرغم من تعمّد رجال الامن نشر فيديوهات تظهر اثنين من منظّمي الحركة وهما يعلنان إلغاء الوقفة الاحتجاجية بعد تعرّضهما لضغوطات إثر إيقافهما قبل يوم من الموعد المحدّد، إلاّ أنّها فشلت داخليا من حيث توحيد الصفوف والثبات أمام ضغوطات كانت متوقّعة و منتظرة  من قبل السلطات المعنية.  فساورت الشكوك بعض منّسقي الحركة ممّن أوقفوا و صاروا يتهمون  من  نجا من الايقاف بالتعامل مع قوات الأمن. و لكنّ رباطة جأش و خبرة و حنكة بعض منّسقي الحركة ساهمت في احتواء هاته المشاكل، فكانت عملية "رسائل إلى النواب " المتمثّلة في كتابة رسائل لمن اضطلعوا بمهمة تمثيل الشعب لمساءلتهم فيما يخصّ المسألة و مطالبتهم بتناول المسألة بطريقة جديّة في إحدى جلسات مجلس النواب .
 لم تعرف هذه الحركة إقبالا  كبيرا لسببين رئيسيين، كان أوّلهما تخوّف الناس من التوّجه بخطاب مباشر إلى من يعتبرونهم من أصحاب المناصب العليا في الدولة، وتمثّل ثانيهما في فقدان بعض المواطنين لثقتهم في ممثّليهم البرلمانيين و قدرتهم على طرح المشاكل بصفة موضوعية وجدية. 

تلت عملية " الفلاشموب" التي تمّت  في ظلّ غياب العديد من منّسقي حركة "نهار على عمّار" و عرفت "الفلاشموب" نفس مصير "نهار على عمّار"، فقام رجال الأمن بمحاصرة مسكن أحد منّسقي الحركة محاصرة لصيقة و قاموا بمراقبة كلّ تنقّلاته و تنقّلات أفراد عائلته، و تنقّلوا بأعداد غفيرة إلى مكان "الفلاشموب" بجهة سيدي بوسعيد و قاموا بمنع عملية "الفلاشموب" وباستجواب بعض المشاركين فيها ومطالبتهم بالاستظهار بوثائق هويّاتهم و بتحويل وجهتهم إلى العاصمة أين تعرّضوا إلى الشتم و محاولة الاعتداء بالعنف.  

هكذا كانت  هذه العملية آخر تحرك ميداني ضدّ الحجب الالكتروني، واستمرّت عمليات الحجب بل و زادت وتيرتها فقلّ أن يمرّ يوم دون نعي مدوّنة أو موقع الكتروني . و في المقابل تراجع الاحتجاج على الحجب، ففي حين كان حجب موقع ما يحرّك العديد من مفاتيح لوحات الكمبيوتر وينتج العديد من النصوص المستنكرة وخلق أساليب احتجاجية جديدة، صار الآن أمرا عاديا، وكأنّ مستعملي الشبكة العنكبوتية تعوّدوا على الحجب وقبلوا به كواقع يومي غير قابل للتغيير. لذلك وجب العمل على التفكير مجدّدا في طرق ناجعة وابتكار أساليب متجدّدة لتناول مسألة الحجب ولإيجاد الطرق الكفيلة بالتصدّي لهذه الافة التي صارت تهدّد أحد آخر فضاءات التعبير الحرّ في تونس.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire