Accéder au contenu principal

أرز باللبن لشخصين


منذ لحظات أنهيت قراءة كتاب أرز بلبن لشخصين للمدوّنة و الكاتبة رحاب بسّام و كنت قد بدأت قراءته البارحة مباشرة بعد أن وصلني كهدية عن طريق البريد السريع من الصديق المصري العزيز أحمد فرج. الكتاب في طبعته السادسة و قد صدرت طبعته الأولى سنة2008و هو عن دار الشروق للنشر و يندرج ضمن مجموعتها مدوّنة الشروق و هي سلسلة تصدرها الدار للمدوّنات العربية الممتازة.إذا قرأت الكتاب في سويعات محدودة وذلك لخفّته و بساطة لغته و سهولة تقبّلهاو سلاستها.

شدّني العنوان و هو عنوان الحدوثة الثالثة في الكتاب و خلت أنّ الكتاب يروي تجربة أو قصّة حبّ بين شخصين و لكن مع تتالي الصفحات عرفت أنّه ينقل مجموعة من الخواطر التي دوّنتها رحاب.يتميّىز الكتاب بتفحة الرومنسية التي غلبت على معظم حواديثه ولكنّه أيضا يعطينا لمحات عن تفاصيل الحياة اليومية. شدّتني حدّوثة أرز بلبن لمزجها بين تفاصيل الحياة اليومية و أسرار غامضة. فوصفة الأرز باللبن وصفة فريدة:

في هذه الأثناء صبّي مقدار خمسة أكواب من اللبن في إبريق زجاجي شفاف.اجلسي باسترخاء محتضنة الابريق بين كفيك.سيعمل هذا الحضن اليدوي على تدفئة اللبن.بحنان بالغ ربّتي على الابريق.فكّري أفكار سعيدة. دندني بأغنية حالمة.

بإحساس مرهف أضيفي رشة من القرفة وأخرى من الفانيليا، كل رشة بيد،افركي يديك سويا ومرريهما باستغراق على رقبتك،الرقبة مكان مهم للحصول علي أرز باللبن ناجح،استمري في التقليب لمدة ربع ساعةعلى نار هادئة جدا حتي يطري الأرز،اقتربي من الإناء واهمسي بسر ما، اختاري السر جيدا

استمتعت بقراءة كلّ من حدوثة 'محاولة لترجمة الحياة فلقد تطرّقت رحاب من خلالها لمشكلة التحرّش الجنسي بطريقة متميّزة ,ففي طريقها إلى حصة الترجمة الفورية وهي تحاول ركن سيّارتها راودها هذا التساؤل:

يخفق قلبي بعنف حتّى أشعر به يضغط على رقبتي و يكتم أنفاسي. قبل أسبوع من اليوم,وفي مكان قريب من هنا, اعتدى مجموعة من الشباب على بنات بالجملة,ليلة العيد, و في واحد من أكثر شوارع القاهرة ازدحاما. مالذي يمكن أن يحدث الان هنا؟

خلت نفسي المتحدّثة و أنا أقرأ ' المرأة الخارقة',فكم مرّة وقفت بالسيارة في وقت الذروة و خلت نفسي المتحكّمة في أضواء الاشارة .

أنا أتمتّع بقوى خارقة أو_يعني_أحبّ أن أصدّق أنّني أتمتّع بقوى خارقة.أحبّ أن أصدّق أنّ بإمكاني التحكّم في الأشخاص بإرسال رسال ذهنية لهم...أنا حتى أرسل رسائل ذهنية للأشياء :أنظر إلى الهاتف و أتمنّى عليه أن يرنّ فيرنّ.

و تحرّكت النزعة الأنثوية في و أنا أقرأ' جزمايتيس' فمن منا لا تحبّ الأحذية؟ و في 'أعماق أعماقي' أطلعتنا رحاب على محتويات حقيبتها و عرفنا رمزية كلّ قطعة فيها.و في 'عالم صغير' تتشابك حياتها مع التطوّرات السياسية في العالم:

يبهرني صغر هذا العالم على رحابته: ينهار البرجان فأتزوّج,وتسقط بغداد فتنتهي حياتي المهنية.

وهكذا تتوالى حواديث رحاب بين وصف حالتها النفسية التي تتأرجح بين نقيضي الحزن و الفرحة و بين تطرّق لمشاكل من الشارع المصري و بين تحليل بسيط لما يدور في العالم. الرواية ممتعة و قد دفعتني قراءتها للتساؤل عن غياب هذا النمط من المنشورات في تونس, فتجربة تحويل المدوّنات إلى كتب تجربة ناجحة جدّا في أنحاء عديدة من العالم. أذكر على سبيل المثال مدوّنة فكتاب و من ثمّ مسلسل 'عايزة أتجوّز' لغادة عبد العال و كذلك بالانقليزية بغداد تحترق للمدوّنة العراقية المجهولة 'ريفرباند' بالاضافة لتجربة المدوّنة اللبنانية ميّة زنكول في التدوين المصوّر فمية أصدرت كتابين, وشخصيا أعتقد أنّ مدوّنة Débat Tunisieيمكن أن تحوّل إلى كتاب مصوّر ناجح على غرار تجربة مية زنكول. فهل من دور نشر؟

شكرا لصديقي العزيز أحمد فرج الذي لولاه لما رأت هاته التدوينة النور.


Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

Le droit à la différence par Zohra Ben khoud

L'auteure de ce texte est une jeune fille , une lycéenne au lycée Pilote de Kairouan. 
Parfois , je me pose des questions du genre  pourquoi on n'est pas tous nés au même endroit , au même jour, à la même heure ? Pourquoi il y' a t il deux sexes ? Pourquoi homme et femme ? Pourquoi blanc et noir ? Pourquoi mince et gros ? je réalise alors que cette différence avec laquelle on est venu au monde , assure l'échange culturel , la richesse intellectuelle , la diversité et la variété sociale . La preuve, sous le même toit , on trouve un homme et une femme , sans qui , il n'y aura pas de reproduction . J'en déduis alors qu'il faut être différent pour avancer . Différent de sexe , de religion , d'ethnique , tout cela ne peut être que bénéfique et enrichissant pour tout un chacun . On s'accepte en fin de compte pour la simple raison qu'on est génétiquement différent .
Toutefois , en grandissant , on essaie de tout créer à nouveau . Dieu nous …

حنان أو قصة "حارقة "

أحيانا تضعك الصدفة أو القدر أمام مواقف لا تنساها أبدا أو أشخاصا يتركون أثرهم على حياتك الى اخر يو م فيها … فلا تنساهم . سافرت الى مدينة كوزنشا الصغيرة في جنوب ايطاليا من اجل تسلّم جائزة منحتني اياها احدى المنظمات كتكريم على مجهوداتي من اجل دعم الثقافة المتوّسطية أو هكذا ارتأت لجنة التحكيم المتكوّنة من اساتذة من السوربون الفرنسية و عديد الجامعات الايطالية العريقة و في طريق العودة … قابلت حنان … وصلت الى المطار باكرا و قمت باجراءات التسجيل و دخلت قاعة الرحيل حيث جلست وحيدة مع كتابي … فجأة تقدّمت منّي فتاة متحجّبة عربية الملامح و طرحت عليّ مجموعة من الاسئلة باللغة الايطالية... حتما فهمتها فالايطالية و الفرنسية لغتي الثانية متشابهتان وسرعان ما لمحت الجواز الاخضر بين يديها فغمرتني سعادة كبرى … ها انّي قد وجدت رفيقة للسفر تؤنس وحدتي … فلقد أتعبتني الوحدة التي أعيشها في كلّ سفرة و تعدّد ت السفرات و الدعوات لالقاء محاضرات و المشاركة في نقاشات
رسمت ايتسامة عريضة على وجهي و أجبتها عن سؤالها باللهجة التونسية تبادلنا اطراف الحديث لبعض الوقت و تطّرقنا الى مواضيع مختلفة و لمّا وصلنا الى مو…

صباح المستشفى ...

لا يتردّد البعض في طرح سؤال لماذا ترفضين البقاء في المستشفى ؟ في كلّ مرّة تستوجب فيها حالتي ذلك فأخيّر البقاء في المنزل . سيداتي و سادتي أغلب من يطرحون هذا السؤال و يستنكرون فعلي و يعتبرونه تهاونا و دلالا زائدا أنتم لا تعرفون ذلك المكان أو لعلّكم لا تعرفون ماأصبح عليه ذلك المكان ...
يكفيني صباح في المستشفى كهذا الصباح لأفقد حيويّة أسبوع كامل و لأفقد القدرة على مقاومة المرض اللعين الذي يكبّلني :
ذاك الرجل أزرق العينين , صاحب الحذاء المعفّر بالأتربة و الغبار , صاحب الشاشية الحمراء ممشوق القامة الذي يترجّى العاملين في الادارة قبول ابنه للاقامة هناك لأنّه سيفقده اذ أنّ موعد قبوله قد أجّل مرّات و مرّات ...
يحاول و يحاول و يترجّى و لا يفقد الأمل يخرج قليلا و يعود ليترجّى من جديد ... مؤلم أن ترى فلذة كبدك يتألّم و مؤلم أكثر أن تشعر بالعجز .
ذلك الابن الذي يملك نفس العينين و نفس القامة الفارعة العاجز عن الكلام و المتألّم . ذلك الابن المتهالك و قد اتفخت قدماه فعجز عن النشي بطريقة طبيعية . يكتم ألمه أو يحاول شفقة بوالده .. . تلك العاملة في الادارة تقف عاجزة عن ايجاد حلّ في ظلّ فقدان الأسرّة الش…