mardi 25 janvier 2011

أبناء تونس الأعماق يحررون البلاد من الطغاة hedibag@yahoo.com الهادي غيلوفي: باحث في التاريخ

لقد انتفضت تونس الأعماق (سكان المناطق الداخلية) لتثور عن الواقع الذي تعيشه البلاد . هذه الثورة الشعبية التي قادها الشارع الذي فاق نبضه تحاليل النخب والباحثين والسياسيين .
فتونس الأعماق كانت ولا تزال خزان للثورات والانتفاضات الاجتماعية الرافضة لكافة أشكال التسلط والقهر مهما كان مصدرها محلية الصنع (نظام البايات) أو أجنبيا الاستعمار .
فتونس الأعماق هي التي خرجت منها ثورة علي بن غذاهم سنة 1864 وما تركته تركت في الذاكرة الجماعية من أمل . ومن بعدها ثورة انتفاضة الفلاحين سنة 1906 ثورة الفراشيش ليتمرد بعد ذلك أبناء الأعماق من الهمامة إلي الودارنة مرورا ببني زيد إبان الحرب العالمية الأولي بقيادة البشير بن سديرة وعبد اللطيف الدبابي ومحمد الدغباجي .وصولا للثورة التحررية ما بين 1952و1956 التي شارك فيها أبناء تونس الأعماق بكثافة دون أن نغفل مشاركة أبناء بقية المناطق بشتي أشكال المقاومة السياسية والعنيفة .
فتونس الأعماق تختزل إذا ذاكرة شعبية مليئة بالصور الناصعة لتاريخ الأجداد فالثوار والمتمردين والصعاليك الشرفاء يمثلون منارات مضيئة للأجيال اللاحقة ومنها شباب ثورة جانفي 2011 . فلا شك إن أبناء الأعماق من همامة وفراشيش وبني زيد تستحضرهم صور أبطالهم من البشير بن سديرة والدغباجي وغيرهم لقد شكلت هذه الصور احدي انصع الذاكرة الجماعية التي يغلب عليها العاطفة، وتأثيرات الحدث الماضي وذيوله . كما إنها تتأثر بالحدث الراهن (الحاضر ) فتندفع الذاكرة لالتقاط صور من الماضي مريحة وايجابية.صور الماضي وما تحمله من ايجابية إضافة إلي الإحساس بالغبن والحيف من سوء تنمية وبطالة وتهميش وانسداد الأفق السياسي هذا الشباب الذي أمطروه بالوعود و الأوهام من إذاعة الشباب للسنة الدولية للشباب إلي شعار "الشباب هو حل وليس بالمشكل" هذا السباب الذي قرر أن يكون بالفعل هو الحل بتصديه لآلة القمع البوليسي الذي جثم علي قلوب التونسيين وخاصة الشباب الذي ولد وترعرع في ضل هذا النظام الذي بدأ تروج لما بعد 2014 لتغلق أمام أحلامه أية إمكانية للتنحي سلميا فعندها اتخذ هذا القرار بأنه هو الحل ولكن بدون بن علي الذي يقوم علي نظام يتسم بالكذب والفساد والسرقة والمحسوبية. هذا الشباب الذي واجه آلة القتل بصدور عارية لتنافس أبناء الأعماق في الشهادة بدل إظهار صور الولاء الكاذبة التي كان يروج لها زبانية بن علي لقد تأكد إن الشعب من الشمال إلي الجنوب بن علي ليس هو المحبوب بل الوطن هو المحبوب. لقد اعتقد هذا النظام خطأ إن هذا الشعب جبان بعد أن أرعبه خلال 23 سنة وقد تبين ان النظام قدم خدمة جليلة لهؤلاء الشبان عندما استخدم الرصاص الحي (الكرطوش) واسقط الضحية تلو الضحية عندها فقط قرر شباب تونس إن لا تراجع دون إسقاط هذا النظام واقتلاعه من جذوره في صورة دراماتيكية عندما انقلب السحر علي الساحر عندما ارتعب بن علي وهربا هائما فتأكدت رؤية شباب تونس والمتمثلة في الشعار الذي رفعه " بن علي يا جبان الشعب التونسي لا يهان " .هذه الثورة التي قادها شباب ليس لديه ما يخسر فهو يعاني من البطالة التهميش والإقصاء وسوء توزيع الثروة في مقابل شباب العائلة الحاكمة الذين نهبوا ثروة البلاد وامتلكوا السيارات الفارهة والقصور واغتصبوا أملاك الشعب الخاصة والعامة . شباب فهم الدرس إن لا حل مع الطاغية سوي اللغة التي يفهم هو العنف والعنف المضاد فحقق هذا الانتصار علي الطاغية الذي حاول إيهام هؤلاء الشباب انه فهمهم في محاولة لاشتجدائهم ولكن ذنبه انه أن الأحداث تجاوزته ولم يعد هو من يقرر بل إرادة شعب سلبت إرادته واسترجعها له شبابه . لقد حرر هؤلاء الشبان إرادة الشعب والنخب السياسية التي تتحمل مسؤولية 23 سنة من الهوان وبيع الضمائر نخب ثقافية وانتليجنسيا مهزومة تمت رشوة بعضها بالمال وشرد بعضها ورهب ليصمت عن إهانات الطاغية .لم تكن لتحقق هذه الثورة لولا تلك الدماء التي سالت بغزارة وألهبت شعور الجميع ودفعت كل الفيئات للتحرك من محامين ونقابيين وغيرهم خجلا من صمتهم أمام هذا الشارع الذي جعلهم يلتحقون به في منتصف الطريق . لقد حرر هؤلاء الشباب الكل وأنا من بينهم لتصحوا ضمائرنا لأننا سكتنا علي القهر والهوان لأننا فضلنا أحيانا لعب دور الجمهور الصامت. لقد كتبنا وتكلمنا أحيانا ولكننا لم ندرك إن هؤلاء القوم الطغاة لا يقرؤون ولا يسمعون ولا يفهمون سوي لغة الرصاص والقنص . لقد جعل هذا الطاغية البلد صحراء قاحلة ثقافيا وسياسيا فقد نصب اتحاد الكتاب ونقيب الصحفيين ورئيس جمعية القضاة وقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل لقد صنع ونصب بعض رؤساء الأحزاب وأغدق عليهم من أموال المجموعة الوطنية ليشتركوا معه ككمبارس في مسرحية الديمقراطية سيئة الإخراج لقد هيمن علي حزب وطني عريق استنفذ تاريخه النضالي وحوله عن وجهته من حزب يناضل من اجل تحرير البلاد إلي حزب يمكنه من إرادة الشعب الكريم ومن ثروة البلاد بعد أن طهره من شرفاءه ويجعله وكرا لكل الانتهازيين من كل الاتجاهات .
لقد حررت هذه الثورة الكل من مواطنين عاديين إلي مثقفين إلي أعوان الأمن الذين رفعوا صوتهم مطالبين باعتبارهم آدميين لهم الحق في العيش الكريم ككافة أبناء الشعب لقد حققت هذه الثورة أحلام الأجيال السابقة من الشبابي ومحمد علي الحامي وكل رواد النهضة لقد صدقت رؤية الشابي:
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد أن للقيد أن ينكسر
وكأني بالشابي يعود اليوم ليقول أن ذلك اليوم هو يوم 14 جانفي 2011 لا بد في هذا الخضم من التأكيد بأن هذه الثورة لم تكن لتتحقق لولا وطنية الجيش التونسي الذي انحاز للشعب ورفض الانقياد إلي رغبة الجلاد الذي أراد أن يلوث أيديهم بدماء الشهداء هذا الجيش وقف موقف يليق بماضيه المشرف فجنوده كانوا عامل اطمئنان لدي الشعب فهن منه واليه .كل ما نخشاه اليوم هو أن تتعرض هذه الثورة السرقة من بعض عصابات النهب السياسي التي تعمل علي سرقة الثورة من الشعب بعد أن سرق منه الطاغية وعصابته الثروة ليجد هذا الشعب نفسه بدون ثورة ولا ثروة لقد ظهرت أخيرا وجوه قديمة جديدة تتسابق علي التصريحات علي شاشات الفضائيات لتحلل وتزايد . لا شك أن هذا الجو من الحرية يعد أهم انجازات الثورة وهذا الجو من الانفتاح السياسي من منح التراخيص للأحزاب التي شكلها أصحابها علي عجل وبمن حضر في ضل جوا من التسرع وهو ما يمكننا من تشبيهه بالنهب الذي تعرضت له بعض الفضاءات التجارية وكأن احدهم سيتدخل ويوقف عملية النهب . لقد تعرضت البلاد خلال هذا الشهر الذي يعد شهر الأحداث الكبير في تونس إلي حالة نهب اقتصادي ستكون لهذا ذيول خطيرة علي اقتصاد البلاد وكن كل الخوف من ذيول النهب السياسي .لا شك إننا ضد كل أشكال الإقصاء و التهميش والإبعاد فالتفتح البلاد إما التعددية الإعلامية والسياسية والثقافية فجميعنا أبناء تونس فلا فضل لأحد علي احد لكن الخشية هي من حالة الانفلات وتصفية الحسابات التي يمكن أن تجر البلاد إلي معارك هامشية إلي فوضي هدامة تحقق رغبة أعداء تونس في الداخل والخارج وتكون مبررا لتدخلاتهم واستقدامهم بديلهم علي ظهر دباباتهم علي النمط العراقي.لا شك إن أبناء الأعماق بقومهم في قوافل سيارة من كل الجهات ومرابطتهم أمام قصر الحكومة رمز السلطة يعبر عن عدم ثقتهم بالنخب السياسية التي سرقت انجازات ثورة التحرير سنة 1956 التي شاركوا فيها ولم يستفيدوا من خيراتها وهم كما اهدي لهم الهادي التيمومي كتابه انتفاضة الفلاحين قائلا " إلي نساء تونس الأعماق ورجالها، إلي أبطال تونس " الصامتين" الذين لم تنصفهم الطبيعة ولا البشر ولا التاريخ" فأبناء الجهات الداخلية الذين يعانون من البطاله والفقر والذين لم ينلهم من سياسة الطاغية سوي الأوهام انتفضوا وثاروا ليقولوا لا ظلم بعد اليوم لقد انتهي عهد الذل لقد تحرر الشعب لقد سقط النظام البوليس الذي حكم البلاد منذ الاستقلال لقد تحررت تونس من جديد فإذا كانت سنة 1956 سنة الاستقلال والتحرر من الاستعمار فإن سنة 2011 هي سنة تحرر الشعب من الاستبداد والتفرد والاقصاء فالعيش فيها كل أبناءها أحرار متساوين في الحقوق والواجبات.
فتونس حرة حرة والطغاة علي بره.

3 commentaires:

  1. ليلى قربوج
    انه من اجمل التحاليل التي قراتها في هذه الايام الاخيرة عن استفاقة الشعب التونسي
    يجمع بين الشاعرية والتاريخ
    شكرا لتذكيرنا بتاريخنا الذي نجح النظام القمعي في كبته حتى نسينا من نحن

    RépondreSupprimer
  2. ليلى قربوج
    انه من اجمل التحاليل التي قراتها في هذه الايام الاخيرة عن استفاقة الشعب التونسي
    يجمع بين الشاعرية والتاريخ
    شكرا لتذكيرنا بتاريخنا الذي نجح النظام القمعي في كبته حتى نسينا من نحن

    RépondreSupprimer
  3. نعم جميل جدا التحليل و الفرحة والامل و لكن ما راي الكاتب في المسالة التالية- هناك لوبي قوي و مؤثر جداو لا تعنيه الكرامة و لا يريد الحرية بل لا تعنيه مكاسب في تونس هو لوبي قوي و له كلمة واحدة" تمشيش تجد عليكم الثورة" و هذا اللوبي حاضر بقوة رغم ارتفاع صوت الكرامة و الوطن فهو حاضر في الشارع يستفز المتظاهرين المسالمين وهو حاضر في ت7 التي سوف تتمسك بهذا الحرف و سوف تعبده طالما مازالت وفية لعادتها و دعايتها ووقوفها مع الغالبليس لديها حياد ابدا بل تعرف فقط كيف تكذب و ما راي الكاتب في مذيعة من اذاعة المنستير تقول منذ اسبوع لماذا لا تتوقف الهجرة بين الولايات و كل يلزم ولايته الاصلية و ما راي الكاتب في ان هناك اربع تكتلات جامعية في المناطق الداخلية دون اختصاصات واعدة و ما راي الكاتب في المواطنين في المنستير الذين يردون على على هتاف المتظاهرين"حمات الحما" ب "هب هب هب"................

    RépondreSupprimer